عبدالله زقوت من غزة: أعلنت السلطة الفلسطينية ، أنه من حق أي من الذين صدرت بحقهم أحكاماً بالإعدام ، خاصة من قبل محاكم أمن الدولة، و محاكم عسكرية سريعة ، التوجه بطلب إعادة محاكمتهم إلى مجلس الوزراء الفلسطيني ، حيث سيتم بحث كل قضية على حدة، و التأكد من الإجراءات التي أوصلت إلى إصدار الحكم فيها.
و قال فريد الجلاد وزير العدل الفلسطيني إن القرارات التي صدرت عن هذه المحاكم هي قرارات قطعية ، لذلك فإن هناك طريقة بأن يتقدم المتهم أو ذووه بالتماس إلى رئاسة مجلس الوزراء يطلبون بإعادة المحاكمة ،مؤكداً أن وزارته تسلمت طلبين من محكومين اثنين بالإعدام، يطالبون بإعادة محاكمتهم ، دون أن يذكر هوية أي منهما.
و أوضح وزير العدل أن السلطة الفلسطينية تنظر إلى قضية تنفيذ الإعدام من جانبين ، أولهما أن هناك أحكاماً قضائية حقيقة صدرت بحق مجرمين، و الثانية قضايا صدرت فيها قرارات الإعدام بشكل لم تراع فيه ضمانات بأن الإجراءات التي تمت سليمة ، إلا أنها تبقى قرارات صدرت حسب الأصول القانونية.
و أشار الجلاد إلى أن قرارات الإعدام التي صدرت عن محاكم سريعة مثل محكمة أمن الدولة أو المحاكم العسكرية، قد يشوبها اختلال في العدالة، مؤكداً أن وزارته ستبحث في كل حالة على حدة ، و أن هناك أمورا تتعلق بمتهمين طلبوا إعادة محاكمتهم في إطار قانوني.
و جدد الشيخ عكرمة صبري مفتي فلسطين ، تأكيده أن أياً من المحكومين بالإعدام ، في حال شعر بالظلم ، فإنه يستطيع التوجه لرئيس الوزراء لتقديم طلب لإعادة بحث ملفه.
جاء حديث الجلاد ، صبري خلال حلقة حوار تلفزيونية مفتوحة، نظمتها ، اليوم ، الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، بالتعاون مع مؤسسة تعاون لحل النزاعات، و التي سيتم بثها خلال الأسبوع الجاري على القناة الفضائية الفلسطينية ، شارك فيها المفوض العام لهيئة حقوق الإنسان ممدوح العكر، وعدد كبير من القانونيين ، و المهتمين ، و غيرهم.
و أوضح وزير العدل ، ومفتي فلسطين ، الموقف القضائي و الشرعي من قضية الاعدام، في ظل ما أثير مؤخراً عبر وسائل الاعلام حول تنفيذ حكم الاعدام الذي أصدرته محاكم مختلفة خلال السنوات الماضية ، بحق أكثر من خمسين فلسطينياً أدينوا بتهم مختلفة.
و أضاف وزير العدل أنه تم استغلال التصريحات التي صدرت عنه ، و نسب إليه ما لم يقله، مؤكداً أنه لا يمتلك أصلاً قرار أمر تنفيذ حكم الإعدام.
و أشار مفتي فلسطين ، إلى أن ما أثير من صراع داخل السلطة الفلسطينية بشأن تنفيذ حكم الاعدام، هو أوهام أوجدتها وسائل الإعلام الإسرائيلية فقط، مؤكداً ان الأيام المقبلة ستشهد ممارسة حقيقة لمحاكم حقيقة، وهو ما أكده أيضاً وزير العدل .
و أوضح الجلاد أن أحكام الإعدام التي صدرت بالماضي ، جاء بعضها نتيجة لردات الفعل عقب الاحتجاجات التي قام بها الناس ، تنديداً بجرائم وقعت إبان العدوان الاسرائيلي المتواصل على الأراضي الفلسطينية، في حين أشار المفتي إلى أن أهالي الضحية الذي تسبب بمقتله من حكم عليه بالإعدام هم فقط من يستطيعون تخفيف حكم الإعدام عن القاتل ، أوالمساهمة في القتل .
و تشير معلومات متوفرة لدى الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، إلى وجود 56 فلسطينياً ، صدرت بحقهم أحكاماً بالإعدام، منهم 33 حكماً صدرت عن محكمة أمن الدولة، و 10 أصدرتها محاكم عسكرية سريعة ، في حين صدر 14 حكماً عن محاكم بداية مدينة رسمية ، في حين نفذت 3 أحكام بالإعدام فقط.
ومن بين هذه الأحكام هناك 15 حكماً صدر بحق متهمين بالتجسس لصالح إسرائيل، و أسهموا في اغتيال نشطين مطلوبين للجيش الاسرائيلي.
و أشار مفتي فلسطين إلى أن إلغاء هذه المحاكم لا يعني إلغاء قرارتها ، و إنما هناك مجال بأن تدرس كل حالة ، و يبحث في إن كانت الاجراءات اكتملت أم لا ، و إن كانت المحاكمة سليمة أم لا ، موضحاً أن هناك 51 حكماً بالاعدام ، حول إليه من قبل الرئيس الفلسطيني 15 فقط.
و ألغت وزارة العدل الفلسطينية في تموز ( يوليو ) من عام 2003 م ، محكمة أمن الدولة ، و كذلك ألغيت المحاكم العسكرية ، الأمر الذي دفع للتساؤل حول الأحكام التي صدرت عن هذه المحاكم في حال إلغائها.
و أوضح وزير العدل و المفتي بأن السلطة الفلسطينية تنتهج مبدأ التريث في تنفيذ أحكام الإعدام، خوفاً من ظلم المتهم ، مدللين على تحويل ملفات المحكومين بالإعدام للمفتي من قبل الرئيس في إطار التريث و الاطمئنان بأن الحكم الذي صدر ليس فيه ظلم للمتهم.
و لقي قرار السلطة الفلسطينية بإعدام المتعاونين مع إسرائيل، استنكارا شديداً من طرف إسرائيل، التي نادت على لسان وزير الأمن الداخلي فيها يعقوب إدري للتدخل العاجل من أجل إنقاذ حياة ( 51 فلسطينياً ) حكم عليهم بالإعدام، بعد إدانتهم بالتعاون مع الاستخبارات الاسرائيلية في اغتيال و تصفية نشطاء فلسطينيين.
و قال أدري في رسالة وجهها لوزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز ، إن إقدام السلطة الفلسطينية على تنفيذ هذه الأحكام سيشكل مساً خطيراً بأمن الدولة الإسرائيلية، و سيضع صعوبات كثيرة أمام تجنيد فلسطينيين للعمل لاسرائيل.
و سارت وسائل الإعلام الإسرائيلية على خطى الوزير أدري، حين طالبت باستخدام القوة لتحرير الفلسطينيين المتعاونين مع الاستخبارات الاسرائيلية، قبل تنفيذ الأحكام بحقهم، و لم تكتف بذلك بل طالبت أيضاً بربط الإفراج عن أسرى فلسطينيين بالإفراج عن العملاء.
- آخر تحديث :















التعليقات