بهية مارديني من دمشق: يعكس اصرار الرئيس التركي احمد نجدت سيزر على زيارة دمشق مدى التناغم الذي وصلت اليه العلاقات السورية التركية لدرجة باتت معها واشنطن عاجزة عن الوقوف في وجهها.
ويبدو ان كل المناشدات الاميركية لدفع سيزر الى إلغاء زيارته المقررة الى دمشق او حتى تأجيلها لم تنجح وبدا وكأن الاتراك متشبثون بعلاقتهم مع سورية اكثر من أي وقت مضى مما اثار قلقا واسع النطاق لدى الادارة الاميركية التي تسعى الى تشديد الحصار على سورية .
ودمشق وجدت في الموقف التركي نسمات عليلة انعشتها وسط بحر هائل من الضغوطات وحتى الاستفزازات ،وابدت مصادر سورية في حديث مع إيلاف ترحيبها باعلان سيزر اليوم انه سيزور سورية قريبًا ،ولم يحدد الرئيس التركي موعد الزيارة الا ان الصحف قالت انها قد تجري في 13 و14 نيسان (أبريل) .
و كان السفير الاميركي لدى تركيا اريك ادلمان دعا الاثنين انقرة الى الانضمام الى الدعوات التي وجهتها الاسرة الدولية الى سورية لتسحب قواتها فورًا من لبنان ،و انتقد الرئيس التركي تصريحات ادلمان بشأن العلاقات التركية مع سورية ، وابرز الاعلام السوري ما نقلته صحيفة حرييت التركية اليوم عن مصادر مقربة من الرئيس التركي قولها ان الرئيس سيزر لايعارض نقل عدم ارتياحه جراء تصريحات السفير الاميركي الى الادارة الاميركية عبر القنوات الدبلوماسية .
وكانت الانباء قد ذكرت نقلا عن مصادر في الخارجية التركية ان تركيا تنتظر البيان الذي سيصدر عن اجتماع القمة العربية والذي تتوقع ان يساند سورية ويشكل بذلك ذريعة تسهل تبرير زيارة سيزر لدمشق في هذا التوقيت، على الرغم من ان موعد الزيارة كان قد حدد قبل عام وتفضل الخارجية التركية ان يتم تأجيل الزيارة الى ما بعد انسحاب كامل القوات السورية من لبنان ، اذ عندما رحبت الخارجية التركية ببدء سورية سحب قواتها من لبنان،سارعت واشنطن وقالت انها تنتظر موقفاً اكثر حزماً من انقرة يشدد على ضرورة الإسراع في سحب القوات السورية من لبنان ونقل هذه الرسالة الى الرئيس الأسد وتحدثت عن موقف اوروبي يجب ان تنسجم مواقف انقرة معه.
وكان وزير الخارجية التركي عبدالله غل اعرب في وقت سابق عن رأيه في وجوب عدم فرض ضغوط دولية على الرئيس الأسد في هذه المرحلة لأن من شأن ذلك ان يعرقل جهوده الرامية الى فرض الإصلاح السياسي المنشود، إلا ان من سموا ببيروقراطيي الخارجية شددوا على ضرورة الانسجام مع الموقف الأورو – اميركي المتخذ ، وترى الحكومة التركية ان زيارة سيزر في هذا التوقيت قد تأتي في اطار رد ايجابي على موافقة سورية على تسوية ملف الخلافات الحدودي مع تركيا على لواء الاسكندرون، والذي تم من خلال توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين خلال زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الى دمشق في 22 كانون الأول (ديسمبر) من العام الماضي،كما سيتم خلال القمة السورية - التركية اجراء بحث وتقويم مشترك لتطورات الوضع الاقليمي من جميع جوانبه خاصة الوضع العراقي ومستقبل العراق بشكل خاص ودراسة الاوضاع الاقليمية والدولية بشكل عام في اطار مواقف الطرفين التي شهدت تنسيقا بعد زيارة الرئيس السوري بشار الاسد الى انقرة و التي كسرت الجليد المتراكم في العلاقات بين البلدين.
وتتزامن زيارة التحضيرات لزيارة سيزر مع بدء الاستعدادات في الكونغرس الاميركي لتمرير قانون يقضي بفرض سلسلة عقوبات اقتصادية وعسكرية اضافية على سورية تشبه الصيغ التي استهدفت العراق قبل غزوه واحتلاله اذ احال الكونغرس الأميركي مشروع قانون جديداً أكثر تشدداً ضد سورية الى عدد من لجانه لمناقشته وينص القانون الجديد الذي يحمل الرقم 1441 على عدد من الاجراءات التي تُحكم الحصار التام والعزلة على سورية، اقتصادياً وسياسياً، لإتمام ما سمي بتحرير سورية ولبنان، وتشمل العقوبات الدول والأشخاص والشركات المتعاونة مع سورية في كل المجالات، ويدعو الى توقف هذه الجهات عن تقديم أي نوع من الدعم للحكومة السورية، كما ينص القانون على فرض حظر تسلح في مجال التسليح العادي، اضافة الى حظر تزويد سورية بكل أنواع أسلحة الدمار الشامل. ويلزم مشروع القرار الجديد ادارة بوش القيام بمنع سورية وفرض حظر عليها في ما يتعلق بتمويل او توفير ملاذ آمن للإرهاب او تأييد المنظمات الإرهابية ومنع سورية من تطوير اي اسلحة كيميائية او نووية او صواريخ بالستية طويلة المدى ومنع سورية من الاستمرار في التدخل في شؤون حكومة لبنان، او الاستمرار في احتلال اراض لبنانية لما فيها من مخالفة للقرارات الدولية الرقم 425 للعام 1978 و426 للعام ،1978 و520 للعام 1982 الذي ينص على ان ينتشر الجيش اللبناني في الجنوب اللبناني على حدود لبنان الجنوبية مع اسرائيل، والقرار 1559 للعام 2004ومنع سورية من الاستمرار في كبت الشعب اللبناني وان يصدر الرئيس الاميركي تعليمات لمندوبه لدى الأمم المتحدة لاستخراج قانون حظر دولي ضد حكومة سورية طبقا للبند 41 من ميثاق الأمم المتحدة، ومنع محاولات او مجهودات اي دولة تساعدها الولايات المتحدة يثبت قيامها بمساعدة سورية او تسهيل حصول دمشق على اي قدرات تسليحية اضافة الى تعليق الولايات المتحدة للاتفاقيات العسكرية والثنائية مع تلك الدول المتعاونة مع سورية، كما تعمل الادارة الاميركية على استصدار حظر من كل المؤسسات المالية الدولية خصوصاً البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والهيئات المالية الأوروبية لمنع تقديم المساعدات الاقتصادية للحكومة السورية.
- آخر تحديث :
















التعليقات