اقتراح بان تنتقل منظمات دمشق الى غزة
الفصائل الفلسطينية مع التهدئة وعدم نزع السلاح

نبيل شرف الدين من القاهرة: وسط أنباء يجري تسريبها من مصادر مختلفة عن تباين حاد بين مواقف السلطة الفلسطينية والفصائل الأخرى بشأن الأولويات، يواصل لليوم الثالث على التوالي، قادة اثني عشرة فصيلاً فلسطينيا اجتماعاتهم في ضاحية السادس من أكتوبر (جنوب غرب القاهرة)، في ما كشفت مصادر مشاركة في هذه الجولة من الحوار عن استمرار المناقشات بشأن الاتفاق على تثبيت وترسيخ الهدنة، بينما تشترط الفصائل عدم نزع سلاحها، ومع ذلك فقد أكدت ذات المصادر أن قادة حركتي "حماس"، و"الجهاد الاسلامي" وافقوا بالفعل على تمديد الهدنة الحالية، واعتبر قيادي "حماس" محمد نزال أن القضية الأبرز هي ترتيب البيت الفلسطيني وليست الهدنة، واستبعد تماماً انخراط حركة "حماس" في إطار منظمة التحرير الفلسطينية في ظل أوضاعها الراهنة، داعياً إلى إصلاح البيت الفلسطيني من الداخل واتخاذ حزمة من الإجراءات لتصبح منظمة التحرير مظلة جامعة لكافة الفصائل والقوى الفلسطينية .
وتلتزم الفصائل الفلسطينية بالتهدئة منذ شباط (فبراير) إلا انها لم توافق على هدنة رسمية، وتقول إن أي هدنة ينبغي أن تكون مشروطة بانسحاب اسرائيل من كافة المدن الفلسطينية، وإطلاق سراح الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية .

الهدنة ودمشق
وفي ما كشف مصدر دبلوماسي فلسطيني في القاهرة عن عرض طرحه ممثلو السلطة الفلسطينية على قادة الفصائل الذين يتخذون من دمشق مقرا لهم، بالعودة الى غزة بعد الانسحاب الاسرائيلي المقرر في تموز (يوليو) المقبل، فقد أكد قيادي إحدى المنظمات الفلسطينية ـ اشترط عدم ذكر اسمه ـ أن حماس والجهاد الاسلامي وافقتا بالفعل على تمديد التهدئة الحالية غير أنهما لم توافقا على تحديد جدول زمني خلال هذه المحادثات التي يرعاها كل من عمر سليمان رئيس جهاز المحابرات المصري، وأحمد أبو الغيط وزير الخارجية، بهدف "بلورة المواقف والالتزامات بالهدنة قبل صياغة البيان الختامي"، الذي تعكف عليه حالياً لجنة مشتركة من خبراء مصريين وفلسطينيين في ختام أوسع جولات الحوار بين الفصائل الفلسطينية منذ سنوات، وذلك بفضل التمثيل الرفيع لقادة الفصائل التي تتخذ من العاصمة السورية مقراً لها ، في الوقت الذي تواجه فيه تلك الفصائل خطر الطرد من سورية بسبب ضغوط أميركية تزايدت مؤخراً على على حكومة دمشق .
وأكد نايف حواتمه رئيس الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أن الجبهة ستواصل تعاونها مع التجمعات في سورية والأردن ولبنان وكل الدول العربية والأجنبية التي يوجد بها لاجئون فلسطينيون وقال ان مكاتب الجبهة في المخيمات الفلسطينية في هذه الدول تعمل من أجل رعاية الفلسطينيين، وستواصل عملها من أجل حق تقرير المصير وعودة الشعب الفلسطيني إلى أرضه .
وأشار خالد مشعل رئيس المكتب السياسى لحركة "حماس"، ورئيس الوفد الممثل للحركة في الحوار إلى أن الفصائل أعطت رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) فرصة تهدئة من أجل أن يأخذ وقته لفحص الموقف الإسرائيلي وتحقيق المطالب الفلسطينية، وبلهجة حاسمة قال "لا تهدئة بلا شروط وبلا ثمن, ولا يعقل أن تستمر التهدئة مفتوحة بينما تصر اسرائيل على موقفها تجاه الأسرى، وتمارس العدوان والاعتقالات والقتل"، حسب تعبير القيادي البارز في حركة "حماس" الفلسطينية .
ووفقاً لذات المصدر المشار إليه، فإن بعض قادة الفصائل طالبوا بضرورة وجود ضمانات لإقرار هذه الهدنة، لكن المصدر وصف الأجواء بأنها بدت منسجمة حول موقف "التبادلية"، وعدم المبادرة بخرق الهدنة عند أول خرق إسرائيلي لها، على الأقل حتى ضمان الانسحاب الكامل من قطاع غزة .

البيت الفلسطيني
واستطلعت (إيلاف) آراء وتقديرات عدد من قادة وممثلي الفصائل الفلسطينية، فأعرب محمد الحوراني عضو المجلس التشريعي الفلسطيني وعضو المجلس الثوري لحركة (فتح) عن أمله بالتوصل إلى وحدة الموقف الفلسطيني ولو في حده الأدني، مؤكداً أن (فتح) مع التعددية السياسية، "ولكن ينبغي ان يكون وحدة موقف فلسطيني على الحد الأدنى المشترك بين الأطراف المختلفة"، قائلاً إن الأمر يتلخص في أن "يكون هناك مجموعة سياسات فلسطينية خاصة لكل حزب ناشط على الساحة"، داعيا إلى ترسيخ التوافق بين جميع الحركات والمنظمات الفلسطينية، بما يعني سياسة واحدة للشأن الفلسطيني قبل الشأن الحزبي، لافتاً إلى أن التوصل إلي استراتيجية السياسة الواحدة سيدعم تفعيل الموقف الفلسطيني، ويسانده على الصعيد الاستراتيجي في ظل مناخ دولي وإقليمي يدفعان في هذا الاتجاه"، على حد تعبير مسؤول حركة (فتح) كبرى وأقدم المنظمات الفلسطينية على الساحة .
من جانبه قال بسام الصالحي زعيم حزب الشعب الفلسطيني إن الفصائل تسعى إلي تعزيز الوحدة الفلسطينية، وتجتهد في التزامها بوقف اطلاق النار، معرباً عن أمله في ان يكون ذلك مقدمة لبدء عملة سياسية سليمة"، كما أعرب عن امله في أن تخرج جلسة الحوار بتوافق كبير حول خطة العمل القادمة، ومؤكداً أن هناك نية حقيقية لدى قادة كافة الفصائل الفلسطينية لتنحية خلافاتهم جانبا وأن تكون هذه الجولة من الحوار بداية انطلاقة جديدة في مسيرة النضال الفلسطيني .
أما جميل مجدلاوي عضو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فقد حدد أبرز ملامح أجندة الجبهة في هذه الجولة من الحوار الذي ترعاه القاهرة، قائلاً إنها تولي أهمية قصوى لمسألة ترتيب البيت الفلسطيني من الداخل، وتنظيم العلاقات الوطنية، وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية على أسس ديمقراطية تحقق مشاركة الجميع، وأكد مجدلاوي أن هناك فرصة لانجاح حوار القاهرة وان هذا هو هدف الجهة الشعبية، موضحا أن أجندة الجبهة تنطلق من قناعة مؤداها حق الشعب الفلسطيني في المقاومة، وان "أي حديث عن الهدنة غير مقبول طالما استمرت ممارسات الاحتلال التي تضرب إسرائيل بها كل التفاهمات التي اتفق عليها في جولات سابقة"، حسب تعبير مجدلاوي .
ويأتي حوار القاهرة عشية الانسحاب الاسرائيلي من مدينة اريحا في الضفة الغربية المقرر اليوم، في وقت أعلن فيه معتصم حمادة عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين انه اقترح في آخر جلسة للحوار ان يتضمن البيان الختامي مسألة واحدة هي الالتزام بالهدنة ووقف اطلاق النار حتى نهاية العام وتأجيل القضايا الأخرى لجولات لاحقة من هذا الحوار .