بشار دراغمه وخلف خلف من رام الله: أكد بسام الصالحي، الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني، والمشارك في حوار القاهرة، أكد في اتصال هاتفي أجرته معه "إيلاف" على أن استمرار التهدئة التي أعلنتها الفصائل الفلسطينية المجتمعة في القاهرة ستستمر حتى نهاية العام الجاري، معتبرا ذلك بمثابة مؤشر على أهمية إيقاف العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وليصبح أمر الحفاظ على الهدنة مطلب دولي وعربي مؤكدا على أهمية وجود رقابة دولية على التهدئة المتبادلة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، لمنع إسرائيل من استمرار عدوانها على شعبنا الفلسطيني.
وأكد الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني على رفض خطة "فك الارتباط" التي طرحها رئيس الوزراء الإسرائيلي، أرائيل شارون" للانسحاب من قطاع غزة وشمالي الضفة الغربية، معتبرا أن هذه الخطة لا يمكن أن تكون أساسا للعملية التفاوضية والمسيرة السلمية ومشيرا إلى الخطر الكامن في هذه الخطة، وأضاف الصالحي: " كان هناك توافق في وجهات النظر بين حزب الشعب وغالبية الفصائل الفلسطينية حول رفض هذه الخطة، معتبرين ذلك تجزئة للأراضي الفلسطينية المحتلة".
وأكد الصالحي على أن خطة شارون تعني تحول مضمون الحل من حل شامل للقضية الفلسطينية إلى حل جزئي، وهذا وارد في البدء فيما يسمى الانسحاب من قطاع غزة، وبعض المستوطنات في منطقة جنين، والعودة مرة أخرى لمفاهيم الحلول الجزئية المحدودة جدا، بالإضافة إلى عزل القطاع عن الضفة الغربية.
وأضاف قائلا: "الخطة تأتي كبديل للمبادرات الدولية بما فيها خطة اللجنة الرباعية، التي حاولت أن تضع جداول زمنية وآليات لمعالجة الوضع الراهن ومستقبله وهي تحل الرؤية الإسرائيلية محل الرؤية الدولية في التعاطي مع الموضوع الفلسطيني، إسرائيل كانت تشترط هذا طوال أعوام الانتفاضة، وكان يقال للفلسطينيين اعملوا كذا وكذا، ثم إسرائيل تقرر كيف تستمر في المفاوضات، وكيف تبدأ بها، وحصل هذا أثناء تقرير ميتشل وورقة تينت، وبعد ذلك في محاولات المبعوث الأمريكي زيني، أي أن المشروع الإسرائيلي، كان يشترط التوالي في الحل، وخطة شارون تكرس نفس هذا المفهوم، ولكن هذه المرة ليس فقط في العلاقة المباشرة مع الفلسطينيين، وإنما في إطار قيادة المجتمع الدولي إلى هذا المفهوم، لذا هذه الخطة هي الآلية المقدمة للمجتمع الدولي، كآلية وحيدة للتحرك السياسي اللاحق، وقبول واشنطن لها، إنما يكرس أن آلية تحقيق الحل، ستكون مرتبطة بالآلية الإسرائيلية والفهم الإسرائيلي".
واعتبر الصالحي خطة شارون بأنها تحول مركز الدولة الفلسطينية المستقلة من الضفة الغربية إلى قطاع غزة، وفي هذا تحول كبير في الفهم للدولة الفلسطينية، وأضاف: "نحن نتحدث عن دولة في الضفة وقطاع غزة، وهذه ذات مساحة محدودة، هي تمثل اقل من 22% من مساحة فلسطين التاريخية، وبالتالي عندما يجري الحديث عن دولة فلسطينية وسلخ أقسام واسعة من مساحتها المحدودة أصلا، فهذا يعني إننا سنكون أمام دولة مسخ، لهذا السبب الخطة تلعب على التناقضات وتحاول تغذيتها".
معتبرا أيضا أن خطة "فك الارتباط" تعتبر تغير في الاستراتيجية الرئيسية لمفهوم الدولة، وتعزز فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية من الناحية السياسية، وكون أن القطاع سيصبح مركزا لهذه الدولة، فان الضفة قد ترتبط إداريا بهذا الجسم الجديد الذي سيكون له طبيعة قانونية.
مؤكدا على أن خطة شارون هي مشروع يمثل خطرا استراتيجيا، إذا تم التعاطي معه بأي شكل من الأشكال في الساحة الفلسطينية، معتبرا أن مرتكز الموقف الفلسطيني يجب أن يكون وبشكل واضح، هو الرفض لهذه الخطة، ودعوة كافة الإطراف الدولية عدم التعاطي معها.
وعلى صعيد تعزيز صمود الشعب الفلسطيني ومواصلة كفاحه من اجل تحقيق الأهداف الوطنية، عبر الصالحي عن اعتقاده انه آن الأوان لاتخاذ القرار الاستراتيجي الكبير على المستوى الداخلي ومضمونه تعزيز الانتفاضة الشعبية وترسيخها على اعتبار أنها الشكل الرئيسي المباشر لكفاحنا في هذه المرحلة. وقال "في هذا السياق نحن نقول أن المقاومة المسلحة المشروعة، وكما يبيحها لنا القانون الدولي، يجب أن تكون في حدود المساندة المحدودة، لهذه الانتفاضة الشعبية، لا أن تغلب عليها، وهذا درس يستنتج من مسار أربعة أعوام من حياة هذه الانتفاضة. وكذلك من دروس الانتفاضة الشعبية الكبرى عام 1987. وتابع قائلا: "نحن أمامنا فرصة كبيرة جدا لان نعيد زخم الانتفاضة الشعبية، وبالتالي نستطيع أن نحيد قسما كبيرا من المحاولات والإمكانيات الهائلة لدى العدو الإسرائيلي، والتي توجه ضد هذه الانتفاضة تحت ذرائع مختلفة. وهذا هذا الفهم تعززه حكم التجربة التاريخية لشعبنا، بما فيها تجربة الانتفاضة الأولى والتي كانت علامة أساسية وبارزة وذات إنجاز كبير في حياة شعبنا".
- آخر تحديث :












التعليقات