بغداد :تتواصل اعمال العنف في قسم كبير من العراق بعد سنتين على الحرب رغم اعادة تشكيل القوات الامنية العراقية في عملية شاقة ووجود حوالى 150 الف جندي اجنبي على اراضيه غالبتيهم من الاميركيين.
والطريقان الرئيسيان المؤديان الى جنوب العاصمة بغداد يسودهما خطر شديد الى حد اطلق على احدهما "طريق الموت" فيما يمر الثاني في منطقة تعرف باسم "مثلث الموت". وطريق الشمال الذي يعبر المناطق السنية معروف بعمليات الخطف والجرائم المتكررة.
وتعتبر مدن الرمادي في الغرب وسامراء والموصل في الشمال مسرحا لمواجهات بين مقاتلين والقوات الحكومية فيما اسفرت الاعتداءات في المدن الشيعية عن مقتل 700 شخص على الاقل.
ومما ساهم في عدم الاستقرار السائد في البلاد، اعمال النهب ثم حل الجيش واستخبارات النظام السابق الذي اعلنه الحاكم المدني الاميركي السابق في العراق بول بريمر في 23 ايار/مايو 2003.
وفي الوقت نفسه استهدفت المقاومة المسلحة التي تضم بعثيين سابقين او اسلاميين في بادىء الامر الجنود الاميركيين ثم القوات الامنية العراقية الناشئة وبعد ذلك الشيعة الذين يعتبرون "حلفاء الاحتلال".
ومن جهة اخرى وفي ظل عدم وجود مراقبة على الحدود تسلل مئات من المقاتلين الى البلاد لضرب القوة الاولى في العالم واشهرهم الاسلامي الاردني ابو مصعب الزرقاوي الذي نسبت اليه غالبية الاعتداءات الدامية.
وفي كانون الثاني/يناير اعلن رئيس جهاز الاستخبارات اللواء محمد عبد الله شهواني ان عدد المسلحين قد يصل الى 200 الف شخص بينهم 40 الفا يشكلون النواة الصلبة للمقاتلين.
وحسب معطيات منظمة جامعيين بريطانيين فانه سقط منذ اطلاق الحرب ما بين
18.670 و 16.389 قتيلا في صفوف العراقيين وبينهم 7350 بين 20 اذار/مارس و1 ايار/مايو تاريخ اعلان انتهاء العمليات المسلحة الاساسية.
وقضى هؤلاء العراقيون في 1500 حادث لا سيما انفجار سيارات مفخخة او قنابل او هجمات مسلحة او اعمال قتل.
وتكبدت القوات العراقية خسائر فادحة حيث اعلنت السلطات مقتل 1300 شرطي وجندي منذ سقوط نظام صدام حسين.
ويعلن الجيش الاميركي مقتل ما معدله 59 جنديا في الشهر في هجمات او حوادث منذ 1 ايار/مايو 2003 بلغت ذروتها في نيسان/ابريل 2004 (135 قتيلا) خلال الهجوم الاول على مدينة الفلوجة المتمردة وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2004 (137 قتيلا) خلال الهجوم الثاني على المدينة وفي كانون الثاني/يناير 2005 (107 قتلى).
وفقد حلفاء الولايات المتحدة وخصوصا بريطانيا 142 رجلا.
وبعد فترة من التردد، بدا التحالف بتدريب جدي للقوات العراقية التي تعد اليوم حوالى 142 الف شرطي وجندي.
وكان المنعطف في خريف 2004 حين قاتلت الى جانب القوة المتعددة الجنسيات. وفي تشرين الاول/اكتوبر خاضت معارك في سامراء ثم بعد شهر في الفلوجة لطرد المسلحين واخيرا في مدينة الموصل (شمال).
وفي الوقت نفسه قامت السلطات باعادة تشكيل اجهزة المخابرات من الصفر. ولم يشكل جهاز الاستخبارات الوطني المكلف مكافحة المقاتلين الا في نيسان/ابريل 2004 فيما بدأ جهاز وزارة الداخلية العمل في الفترة نفسه.
وتعلن الحكومة يوميا عن اعتقال متمردين بينهم مسؤولون لدى تنظيم الزرقاوي.
وحسب الكونغرس الاميركي فان الامن الذي رصد له خمسة مليارات دولار هو المستفيد الاول من برنامج مساعدة بقيمة 4،18 مليار دولار افرجت عنه الولايات المتحدة لصالح العراق.
ويعتبر الجنرال الاميركي جورج كايسي قائد القوة المتعددة الجنسيات ان "التنسيق في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاتصالات هو الذي سيؤدي الى هزيمة المقاتلين".