خديجة العامودي من الرباط: حذر الرئيس الفرنسي جاك شيراك الفرنسيين من مغبة التصويت على الدستور الأوروبي خلال الاستفتاء الذي سيجري في التاسع والعشرين من أيار (مايو) المقبل.
وقال شيراك في لقاء صحافي أمس إن رفض الدستور الأوروبي "سيعزل فرنسا عن باقي الدول الأوروبية مع كل ما يمكن أن يترتب عن هذه العزلة".
وأضاف شيراك الذي أبدى اطمئنانه من نتيجة الاستفتاء رغم تصاعد عدد الرافضين للدستور "أسمع أن هناك من يشنون حملة لحشد المعارضة للدستور ولا أدرك جيدًا دوافع هذا الاختيار الذي قد يفقد فرنسا في المستقبل قدرتها على الدفاع على مصالحها".
وكان استطلاع للرأي أجري في فرنسا حول الاستفتاء المقبل حول الدستور الأوروبي أثار قلقا كبيرًا في الأوساط الحكومية الفرنسية بعد أن رجح احتمال التصويت ب "كلا" على الدستور الأوروبي مع ارتفاع عدد المعارضين له.
وكشف الاستطلاع الذي أنجزه معهد "سي إس إي" في 16 و17 آذار (مارس) الجاري ونشرته الصحيفة الفرنسية "لوباريزيان" أمس أن 51 في المائة من الفرنسيين الذين شملهم الاستطلاع يرفضون الدستور مقابل 49 في المائة من المؤيدين، فيما أعلن 53 في المائة من المستجوبين نيتهم في الامتناع عن التصويت أو الإدلاء بأوراق بيضاء.
وأوضح الاستطلاع الذي شمل عينة من الفرنسيين المسجلين في اللوائح الانتخابية والبالغين من العمر 18 عاما فما فوق أن أكثر المعارضين للدستور الأوروبي هم من الأشخاص المتراوحة أعمارهم ما بين 35 و49 عاما (58 في المائة) ومن الموظفين (63 في المائة) والمتعاطفين مع الحزب الدستوري (82 في المائة).
وكشفت نتائج الاستطلاع عن مفاجأة كبيرة بعدما تبين أن 59 في المائة من المصوتين هم من المتعاطفين مع الحزب الشعبي وهو ما خلف خيبة أمل كبيرة في أوساط الحزب الذي يدعم بقوة الدستور الأوروبي وأطلق حملة واسعة لحشد التأييد لصالحه.
وهو ما دفع فرنسوا هولاند الأمين العام للحزب الشعبي إلى التعبير عن أمله في أن لا يستعمل الشعبيون المعارضون للدستور الأوروبي رمز الحزب للدفاع عن موقفهم. وأضاف "لن نطلق حملتين مضادتين حول الدستور الأوروبي".
وكان المعهد أجرى استطلاعا مماثلا في 23 و24 من شباط (فبراير) الماضي، وكشف عن أن 63 في المائة من الناخبين الفرنسيين سيصوتون ب"نعم" للدستور الأوروبي، قبل أن يقلب الاستطلاع الأخير اتجاه الرأي العام الفرنسي، ويرجح مراقبون أن اقتراح الاتحاد الأوروبي المتعلق بتحرير الخدمات في المنطقة الأوروبية وما يعرف بتوصيات "بولكستين" أهم أسباب هذا التغيير.
يذكر أن الإسبان صوتوا في شباط الماضي لصالح الدستور الأوروبي بنسبة 73,76 في المائة، لكن نسبة المشاركة لم تتجاوز 42,32 في المائة وهي أضعف نسبة مشاركة شهدها التاريخ الاسباني منذ 1977.
















التعليقات