محمد الخامري من صنعاء : رغم مرور أكثر من 6 اشهر على مقتل الزعيم الشيعي اليمني حسين بدر الدين الحوثي الذي قاوم السلطات اليمنية زهاء ثلاثة اشهر في جبال مران في محافظة صعدة (270 كيلو مترا شمال العاصمة صنعاء) وقتل في 10 أيلول (سبتمبر) من العام الماضي 2004م ، ورغم مرور نصف عام على إخماد تلك الفتنة التي راح ضحيتها مئات القتلى والجرحى من أبناء الشعب اليمني (من كلا الجانبين) إلا أن هناك بوادر ونتوءات غير طبيعية تظهر هنا او هناك في أماكن وأزمنة متفرقة ذات صلة بتلك الجماعة او التنظيم الذي يحمل اسم "الشباب المؤمن". فقد أفادت الأنباء القادمة من صعدة صباح اليوم أن 4 أشخاص من عناصر التنظيم لقوا حتفهم في سوق الطلح في المحافظة (اشهر سوق للسلاح في اليمن) فيما أصيب 4 آخرون ثلاثة من التنظيم والرابع من أفراد الأمن العام الذين وجدوا مقاومة شرسة من عناصر التنظيم الذين رفضوا تسليم أنفسهم لرجال الأمن باعتبارهم مطلوبين للأجهزة الأمنية ، الأمر الذي حدا برجال الأمن الى مطاردتهم وإطلاق النار عليهم ومن ثم اصطدمت سيارتهم المسرعة جدا بطقم عسكري حاول اعتراضهم ما أدى إلى انقلابها ومصرع 4 منهم وإصابة 3 آخرين إصابة احدهم خطيرة بالإضافة إلى إصابة احد رجال الأمن الذين كانوا في الطقم العسكري.
مصادر مقربة تحدثت لـ"إيلاف" عن ان تنظيم الشباب المؤمن لازال يحاول إعادة ترتيب صفوفه تحت اسم جديد قد يكون "حزب الله" ، وان تبادل إطلاق النار الذي حصل اليوم في صعدة جاء بعدما حاول رجال الأمن إيقاف تلك العناصر التي كانت تحاول إبرام صفقة شراء أسلحة كانت تريد الحصول عليها من أحد الأشخاص في المنطقة ورفضت الانصياع وباشرت بإطلاق النار باتجاه رجال الأمن ومن ثم المطاردة بينهم وبين الأطقم العسكرية.
يذكر ان تنظيم "الشباب المؤمن" حركة شيعية تسير على نمط "حزب الله" في لبنان سياسياً واجتماعياً وثقافياً ودينياً وتربوياً، وإن كانت تزعم أنها زيدية المذهب! فاتصالها مع إيران وحزب الله يثبت ميولها إلى فرقة الشيعة الاثني عشرية والمعروفة في التاريخ الإسلامي بفرق الإمامية والرافضة حسب بحث مطوّل لأحد المتخصصين في مركز الجزيرة العربية للدراسات والبحوث.
تأسست حركة "الشباب المؤمن" عقب الوحدة وإعلان الحريات العامة والانفتاح السياسي وتكوين الأحزاب والتنظيمات السياسية ، فكان المرجعية الهادوية بدر الدين الحوثي ، والد حسين الحوثي وأحد أبرز علماء المذهب الهادوي في صعدة، أول من سعىالى إنشاء الحركة مع مجموعة من أتباعه ومناصريه ، الا أن جهود التقارب والجمع بين علماء الزيدية وتيار الحوثي أثمرت في دخول الحوثي ومن معه في إطار 'حزب الحق'، المحسوب على المذهب الزيدي.
وبعد فترة ليست بالقصيرة خرج الحوثي (الأب والابن) من الحزب لأن أوضاعه الداخلية لم ترق لهم مما أدى إلى خروجهم منه وانفصالهم عنه، زاعمين أن إصلاح الحزب من الداخل لم يعد مجديا بعد أن نفد صبرهم وأغلق الباب في وجوههم! واصفين 'حزب الحق' بأنه في قبضة قيادات متحكمة، كبيرة في السن لا تدرك الواقع ولم يعد عندها روح العمل والنشاط، وتعمل بصورة بدائية لا تجيد أسلوب التنسيب والتنظيم والتأطير! –على حسب ما جاء في استقالتهم الجماعية المكتوبة، والتي وزعت ونشرت بكميات كبيرة عقب انفصالهم عن الحزب.
ويبدو أن الخلاف يستند إلى بعدين:
الأول: منهجي، يتمثل في القضايا الفكرية والمذهبية، والتي عبرت عنها دروس ومحاضرات حسين الحوثي –المكتوبة والمتداولة- والتي يعترض فيها على المذهب الزيدي وعلمائه المعاصرين، معلنا عن ميوله لأقوال الشيعة الرافضة من سب الصحابة وعلى رأسهم أبو بكر وعمر وعثمان وأمهات المؤمنين -رضي الله عن الجميع، وكذلك القول بعصمة الأئمة وعودة المهدي!، والضحك من كتب السنة ورجالها وعلماء الحديث، وهو ما يخالف المذهب الزيدي.
الثاني: تنظيمي، يتمثل في سيطرة قيادة 'حزب الحق' على الأنشطة والأعمال بصورة تقليدية كما يراها 'الشباب المؤمن'.
ومن أبرز القيادات التي شكلت حركة 'الشباب المؤمن':
1- حسين بدر الدين الحوثي -46 عاما- وهو هاشمي من آل البيت، وعضو في مجلس النواب سابقاً.
2- عبد الكريم أحمد جدبان، عضو في مجلس النواب الحالي عن دائرة رازح.
3- محمد يحيى سالم عزان، من المحققين والباحثين ويعتبر من أعقلهم وأخفهم حدة.
4- عبد الله عيظة الرزامي، عضو سابق في مجلس النواب، ويعتبر الرجل الثالث في قيادة الشباب المؤمن، وحليف مخلص لحسين بدر الدين، واحتلاله لهذه المرتبة إنما هو بسبب خلاف القيادات المذكورة سابقا مع حسين بدرالدين.
5- علي أحمد الرازحي، ويعتبر مع محمد سالم عزان من منظري التنظيم وقيادته الفكرية.
6- محسن صالح الحمزي، هاشمي من الحمزات، وهو يتأرجح بين حسين بدر الدين والقيادات الأخرى، لكنه إلى الحوثي أقرب وهو شبه مختف.
وعلى إثر ممارسات بدر الدين الحوثي وأقواله المنشورة قام علماء 'حزب الحق' في صعدة بإصدار فتاوى بضلال هؤلاء الشباب المنشقين، مبينين أنهم تمردوا على أصول المذهب الزيدي، وأنهم أتوا بأشياء غريبة على ثقافتهم الزيدية السائدة!!
وكان من أثر هذه الفتاوى –التي كان مجد الدين المؤيدي زعيم الزيدية في اليمن من كبار موقعيها- اختلاف أتباع المذهب الزيدي إلى قسمين: أحدهما يتبع حزب الحق، وهم كبار السن وأغلب الهاشميين، والثاني يتبع حركة 'الشباب المؤمن'، وهم من الشباب وصغار السن وعوام القبائل في صعدة وغيرها من المحافظات الشمالية.
وكانت حركة 'الشباب المؤمن' قد نشطت منذ فترة في إقامة الدروس والندوات والمحاضرات والمراكز والدورات الصيفية الداعية للمفاهيم المخالفة للمعتقدات السائدة في اليمن، والتي يصفونها بأنها وهابية! كما عملت على تحقيق ونشر كثير من الكتب التي تخدم فكرهم وتحارب السنة النبوية المطهرة وتثير الشُبه على الصحيح الثابت منها بما يلبس على العامة والدهماء من الناس!
ومما وسع من نشاط وقاعدة الحركة الرحلات داخل المحافظة أو إلى المحافظات الأخرى في سبيل نشر مذهبهم وأفكارهم وإثارة الناس بشعارات تعادي –بزعمهم- أميركا و'إسرائيل' ! وقد تعرض الكثير من أنصارهم في الجامع الكبير في صنعاء إلى اعتقالات وحبس بسبب ترديد هذه الشعارات عقب صلاة الجمعة بشكل استفزازي!
وكانت حركة 'الشباب المؤمن' ترسل الكثير من الشباب للدراسة في الخارج في إيران وسورية والسودان، عبر السفارة الإيرانية، لدراسة عقائد الإثني عشرية والتدرب على نشره وتأهيل قيادات داعية إليه.
وأكثر ما يشغل أعضاء الشباب المؤمن أن المذهب الزيدي يكاد أن ينقرض من قبل الزحف السني الوهابي وأن على أبنائه حمايته ونشره ، إضافة الى انشغالهم بالقدح في الصحابة، بطرق مؤثرة وملتوية تنطلي على كثير من البسطاء ، وإثارة ما يؤلب الناس على النظام : كالأسعار والغلاء المعيشي والفساد المالي وفساد بعض المسؤولين وأكل حقوق الضعفاء والمساكين وتغطرس الكبار، وهذا من أجل أن يعتقد الناس في المتحدث بأنه المنقذ والقوال بالحق والمناهض للظلم فينقادوا لتوجيهاته التي تمثل الحلول في أنظارهم ، ويظهرون نوعا من القوة والتحدي في مناسباتهم واحتفالاتهم وقد صورت صحيفة الميثاق في أحد أعدادها–العام الماضي- ما يحدث في 'عيد الغدير'، وهي مناسبة ابتدعها الشيعة، من مظاهر التسلح والضرب بالأسلحة الثقيلة والمتفجرات وإطلاق الرصاص! وبالفعل فقد أظهرت المواجهات المسلحة التي شهدتها محافظة صعدة خلال الفترة من حزيران (يونيو) – أيلول (سبتمبر) من العام الماضي 2004م أثبتت أن التنظيم كان مزودا بأسلحة ثقيلة وخفيفة ومتنوعة، وأن لديه إمكانيات مادية هائلة : فالسيارات آخر موديل، والمؤن، والصرفيات المالية الهائلة! وهي بالإضافة إلى التفاف القبائل والعامة تؤكد تأثير هذه الحركة في تلك الأوساط ومدى القابلية التي تحظى بها والتضحية التي سيواجهها أتباعه للوقوف أمام الدولة!!!
ويبقى أن نذكر بأن زعيم الشباب المؤمن الصريع حسين بدر الدين الحوثي كان قد وقف مع الحزب الاشتراكي اليمني في حربه التي بدأت بوادرها في عام 1993م، وقد قامت الدولة في عام 1994م أثناء حرب الانفصال بمهاجمة بيته والضرب عليه بالأسلحة الثقيلة! مما جعله يفر إلى سورية ومن سورية إلى إيران، ومكث هناك حتى أصلح وضعه وعفت عنه الدولة، ثم عاد لكنه بعد رجوعه عاد لتحركاته ونشاطه السابق ، حيث كان يقوم بالتدريس والدعوة والتحرك في أوساط القبائل والعمل التنظيمي وتوفير دعم الأنشطة وتحصيل المعونات ، ومبايعة أتباعه على أنه الإمام الفعلي والشرعي وأنه الممهد لظهور المهدي الغائب –بحسب عقائد الشيعة!















التعليقات