دبي: بعد المملكة السعودية التي شهدت منذ ايار مايو 2003 العديد من الاعتداءات التي تنسب للفرع المحلي من تنظيم القاعدة والكويت التي شهدت عدة اشتباكات دامية في كانون الثاني/يناير الماضي، استهدفت عملية انتحارية مساء السبت دولة خليجية اخرى هي قطر ما يعزز القول بان ثمة "عدوى" اقليمية في هذا المجال.

وكانت قطر التي بقيت بمنأى نسبيا عن موجة العنف التي شهدتها المنطقة خاصة منذ الحرب على العراق، مساء السبت مسرحا لعملية انتحارية هي الاولى من نوعها في هذه الدولة الخليجية النفطية الصغيرة الغنية بالغاز.

وقالت الداخلية القطرية في بيان اوردته وكالة الانباء القطرية ان الانفجار نجم عن "عملية اجرامية قام بها عمر احمد عبد الله علي مصري الجنسية في سيارة مفخخة مسجلة باسمه" فجرها عند مدخل مسرح تابع لمدرسة بريطانية في الدوحة. وقتل في الانفجار مواطن بريطاني واصيب 12 شخصا اخر بجروح بينهم رعايا اجانب بحسب مصدر في الداخلية القطرية.

وجاء الهجوم الانتحاري في الدوحة عشية احياء الذكرى الثانية لبدء الغزو الاميركي للعراق والذي قاده الجيش الاميركي انطلاقا من قطر حيث يقيم قاعدتين عسكريتين.

ويثير انصار تنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن وباقي المجموعات الاسلامية المتشددة، مسالة الوجود العسكري الاميركي في الخليج لتبرير موجة اعمال العنف في المنطقة.

وقال ضياء رشوان المحلل السياسي المصري المتخصص في الجماعات الاسلامية "قطر جزء من الخليج العربي وهي منطقة مستهدفة (..) منذ الحرب في العراق (..) قطر اكثر الدول قربا حاليا من الولايات المتحدة".

واطلق صالح العوفي زعيم تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية في رسالة صوتية نسبت اليه نشرت الخميس على الانترنت، نداء للجهاد لانصار تنظيم القاعدة في المنطقة وذلك بعد عدة اشهر من الصمت.

ودعا العوفي في رسالته "الاخوان في قطر والبحرين وعمان والامارات وجميع اسود الجهاد في الدول المجاورة للعراق" الى "ضرب كل منا ما على ارضه من جنود وآليات وقواعد وطائرات الصليبيين والنفط المخصص لهم".
وراى رشوان ان وراء العملية الانتحارية في الدوحة "على الارجح احدى الخلايا التي تسير على نهج القاعدة" مضيفا "هذه العملية لا يقوم بها شخص واحد".

ووصف الهجوم الانتحاري بانه "ضربة كبيرة للدولة القطرية" التي عرفت حتى الان "بنظام امني قوي" استطاع ان يضمن حماية "القوات الاميركية وخالد مشعل (رئيس المكتب السياسي لحركة حماس) مثلا". واشار رشوان الى ان هذه العملية ستجعل "الحلفاء اكثر حذرا" في قطر مضيفا في الان نفسه انه لا يتوقع "حدوث عمليات كبرى في هذا البلد الصغير على عكس ما يمكن ان يحدث في باقي دول الخليج".

وكان الخبير الاميركي بوب نيومان قال الاثنين ان الدول المهددة اكثر في منطقة الخليج من قبل الارهابيين هي السعودية ثم الكويت وقطر. واضاف الخبير الذي شارك في ندوة عن الامن نظمت في دبي ان حكومة الامارات العربية المتحدة "كانت متكتمة للغاية في مقاومتها للارهاب".

وشهدت المملكة السعودية منذ ايار/مايو 2003 موجة من الاعتداءات الدامية تبناها انصار تنظيم القاعدة. كما شهدت الكويت في كانون الثاني/يناير الماضي عدة مواجهات دامية بين مسلحين اسلاميين وقوات الامن.

كما ان سلطنة عمان المعروفة بهدوئها، لا تبدو بمنأى من تصاعد الغلو والتطرف الاسلامي. وشهدت في كانون الثاني/يناير عمليات توقيف غير ان السلطات تؤكد ان المعتقلين لا علاقة لهم بالارهاب. ادانة واسعة في الخليج لاعتداء الدوحة

وفي ردود الفعل ادانت دولة الامارات العربية المتحدة بشدة "الاعتداء الاثم" الذي اوقع السبت في العاصمة القطرية الدوحة قتيلا بريطانيا وعددا من الجرحى، معربة عن تضامنها الكامل مع قطر وذلك في بيان نشرته الصحافة المحلية اليوم الاحد. ونقل البيان عن الشيخ حمدان بن زايد ال نهيان وزير الدولة الاماراتي للخارجية تعبيره عن ادانة الامارات "بشدة الاعتداء الاثم" الذي تعرضت له الدوحة.

واضاف الشيخ حمدان "ان دولة الامارات تستنكر هذا العمل الاجرامي الذي استهدف امن واستقرار دولة قطر الشقيقة". كما اعرب "عن تضامن دولة الامارات التام مع دولة قطر ووقوفها الى جانبها في مواجهة كل من يحاول العبث بامنها واستقرارها" مؤكدا ان "امن دولة قطر واستقرارها جزء لا يتجزأ من امن دولة الامارات واستقرارها".

وفي الكويت، دان مجلس الوزراء الكويتي اليوم الاحد حادث انفجار السيارة المفخخة الذي وقع فى العاصمة القطرية الدوحة الليلة الماضية. وقال نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الامة محمد ضيف الله شرار في تصريح صحافي عقب الاجتماع الاسبوعي للمجلس برئاسة الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح ان المجلس "اذ يندد بهذا العمل الاجرامي المشين الذى استهدف ارواح الابرياء وترويع الامنين ليؤكد موقف دولة الكويت الثابت في ادانة ورفض الارهاب بكافة صورة واشكاله".

من جهتها دانت البحرين "الحادث الارهابي" الذي وقع في احد المسارح قرب المدرسة البريطانية في العاصمة القطرية، واعربت عن "استنكارها لمثل هذه الاعمال" التي وصفتها بانها "آثمة"، وفق ما اعلنته وكالة انباء البحرين.
ونقلت الوكالة عن وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء عبد الحسين ميرزا قوله عقب اجتماع الحكومة البحرينية، ان مجلس الوزراء البحريني "عبر عن شجبه وادانته للحادث الارهابي"، مضيفا ان المجلس عبر "عن استنكاره لمثل هذه الاعمال الاثمة التي تتنافى مع تعاليم ديننا الحنيف وقيمنا الاخلاقية والانسانية".

واضاف "اعرب مجلس الوزراء عن وقوف مملكة البحرين مع كافة الاجراءات التي تتخذها دولة قطر الشقيقة لحفظ امنها واستقلالها وسلامة اراضيها ومنجزاتها".

وعبر عن "مواساته لاسر الضحايا والشفاء العاجل لكافة الجرحى"، معربا "عن ثقته في ان الحكومة القطرية قادرة على التصدي لمثل هذه الاعمال الدنيئة الغريبة على المجتمع القطري (..) الذي عرف بروح التسامح والمودة".
من جهتها اعربت سلطنة عمان اليوم الاحد عن ادانتها للاعتداء ووصفته ب"العمل الاجرامي الاثم" واكدت تضامنها مع قطر، على ما افاد مصدر رسمي.

ونقلت وكالة الانباء العمانية عن بيان للخارجية العمانية "تعرب حكومة سلطنة عمان عن ادانتها واستنكارها للعمل الاجرامى الاثم الذى تعرض له احد المسارح فى مدينة الدوحة واسفر عن وقوع عدد من الابرياء الامنين".
وفي بيان نشر في مقره في الرياض، دان مجلس التعاون الخليجي اعتداء الدوحة، معربا عن ثقته في ان منفذيه سيحالون امام القضاء لينالوا "الجزاء العادل".

وقال البيان ان الامانة العامة لمجلس التعاون الخليجي "تعرب عن ادانتها واستنكارها بشدة للعمل الاجرامي الاثم الذي تعرض له احد المسارح في العاصمة القطرية الدوحة الليلة الماضية".

واكدت الامانة العامة "على الدور الفاعل للاجهزة الامنية القطرية للقضاء على عبث العابثين"، معربة "عن ثقتها بان هؤلاء العابثين سوف ينالهم الجزاء العادل ولن يتمكن امثالهم النيل من امن واستقرار دولة قطر الذي يشهد به الجميع".

ويضم مجلس التعاون الخليجي كلا من السعودية والكويت والامارات والبحرين وسلطنة عمان وقطر. واضاف البيان ان الدول الاعضاء "تؤكد الموقف الرافض والثابت لكافة الاعمال الاجرامية والارهابية التي تتنافى مع الشرائع السماوية والقيم الانسانية والاخلاقية". وعبر الرئيس الفرنسي جاك شيراك اليوم الاحد في رسالة الى امير قطر الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني "عن تضامنه" وتضامن فرنسا اثر الاعتداء "الاثم" في الدوحة.

واعلن شيراك ايضا ان "بعثة خبراء في التحقيق الجنائي والمتفجرات" ستتوجه هذا الصباح الى الدوحة تلبية لقطر التي طلبت ارسال مثل هذه البعثة "على وجه السرعة".

واستهدف الاعتداء الانتحاري بسيارة مفخخة مسرحا في مدرسة بريطانية في الدوحة مساء السبت اوقع قتيلا بريطانيا و12 جريحا.
والاعداء الذي لم تعلن اي جهة مسؤوليتها عنه بعد وقع بعد يومين من رسالة تهديدات وجهها تنظيم القاعدة ضد حكومات الدول الخليجية وبينها قطر التي كانت حتى الان مستبعدة.