غزة: شهدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" ، تغيرا دراماتيكيا في قراراتها المفصلية ،بعد عام من اغتيال زعيمها الشيخ احمد ياسين الذي اغتالته إسرائيل، خلال غارة شنها سلاح الجو فجر يوم الثاني والعشرين من آذار "مارس" العام الماضي. وقد هز اغتيال ياسين آنذاك مشاعر العالم العربي والإسلامي ،لاسيما انه داعية ومفكر إسلامي إضافة الى كونه صاحب حركة إسلامية مقاومة لازالت تدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني . وقد تأثرت حماس عقب اغتيال ياسين حيث تلاه اغتيال الملقب "بأسد فلسطين" د. عبد العزيز الرنتيسي، والذي اغتيل في السابع عشر من نيسان "ابريل" وفي اقل من شهر على اغتيال رفيق دربه السابق.
خوض التشريعي
وبعد الضربات الموجعة التي تلقتها حماس في صفوف قادتها وعدم إعلانها عن زعيم الحركة بالقطاع ،خاصة بعد التهديد الإسرائيلي، حيث وصفته الصحافة العبرية بمنصب الموت ، يأتي قرار حماس المفصلي والجديد بالمشاركة السياسية وموافقتها على دخول المجلس التشريعي في الانتخابات القادمة ،وسبقها مشاركتها في انتخابات المجالس المحلية بالضفة والقطاع ،حيث جاءت تلك الموافقة بعد الفوز الساحق الذي حققته في البلديات.
ويقول هنا الكاتب الصحافي خالد الحروب بان إعلان حماس قرارها المشاركة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية ،قرار تاريخي بكل معنى الكلمة، وستكون له حماسيا وفلسطينيا وإقليميا، آثار ومنعكسات مهمة. ويضيف الكاتب في مقاله ،في حال سارت الأمور كما هو مخطط لها ونظمت الانتخابات في وقتها ولم يتم تأجيلها فلسطينيا، أو إجهاضها إسرائيليا، سيغير هذا القرار والتوجه شكل حماس كما عرفناه لفترة طويلة، ويغير شكل المشهد الفلسطيني السياسي، ويترك بصمات بارزة على أكثر من صعيد إقليمي.
ومضى الكاتب يقول ،حماسيا وفي سياق تطور الفكر والممارسة السياسية لحركة حماس يمكن اعتبار هذا القرار مفصلا زمنيا سيميز بين مرحلتين من عمر حماس ما قبل الانتخابات التشريعية وحماس ما بعدها. وأشار الى ان حماس ما بعد الانتخابات التشريعية هي حماس الانغماس في الواقع، حماس البراغماتية المسيسة والمنخرطة في حمل المسؤولية الوطنية في موقع المشارك في القرار بكل تعقيدات مواجهته للواقع وليس فقط من موقع المعارضة المريح وذي السقف العالي.
موافقتها على التهدئة
والآن وبعد سنوات من الحرب المسلحة ، وافقت حماس على تهدئة رغم استمرار وبقاء الاحتلال في مستعمراته بالقطاع ،وعلق الشيخ احمد بحر احد قادة حماس قائلا "نحن بلا شك في حالة حرب "كر وفر" والتهدئة التي ووفق عليها إنما هي امتحان حتى نرى ما هي أهداف ورؤية العدو الإسرائيلي لهذه التهدئة ،مضيفا "لقد وافقنا على التهدئة من باب القوة وليس من باب الضعف". وحول موافقة حماس على الهدنة في زمن الرئيس عباس بينما رفضتها أبان حكم الرئيس الراحل وعملت المستحيل على تقويضها، ذكر بحر في تصريحات صحافية ،" نحن الآن في ظرف لا بد لنا معه أن نتكيف مع ظروف الشعب الفلسطيني واحتياجاته لأن حماس عندما تتحرك فهي تتحرك من إرادة قوية ومن عزيمة أقوى ومن ثقة الشعب الفلسطيني التي أولاها للحركة وظهرت بوضوح خلال الانتخابات البلدية في الضفة والقطاع والتي حققت فيها تقدما باهرا أبهر الجميع ،معتبرا هذا النجاح هو الذي يشجع حماس على أن تظل في المسار السياسي مع المسار العسكري.
دخول منظمة التحرير
وحول موقف حماس من دخول السلطة ومنظمة التحرير قال د. محمود الزهار أن السلطة أو المنظمة هي وعاء سياسي والمهم كيف نملأه ،مشيرا إلى أن منظمة التحرير الوعاء الأهم كونها تمثل كل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج .
تشكيل حكومة
وكشف الزهار أنه في حال فوز حماس بأغلبية في انتخابات المجلس التشريعي فإنها سوف تسعى لتشكل الحكومة بمفردها أو حكومة ائتلافية بمشاركة آخرين، أما إذا كانت حماس لا تمثل الأغلبية فإنها سوف تشكل معارضة قوية مع كل من يتفق معها وبالتالي لن تكون مشاركة حماس جزئية، مؤكدا في الوقت ذاته بان موضوع المشاركة في الحكومة الفلسطينية لا يزال موضوع خلافي في الحركة ولم يتخذ فيه قرار نهائي وأن الأمر سوف يدرس حينها في مؤسسات وأطر الحركة.
حماس: التهدئة ليست شيكا مفتوحا
وأعربت "حماس" ،عن استغرابها من الذين يلهثون اليوم وراء الاحتلال الإسرائيلي، طلبا للتطبيع وإقامة العلاقات السرية والعلنية ،ومتناسين أن العدو الصهيوني لم يغير من مطامعه التوسعية العدوانية ولم يوقف وسائل القتل والتدمير و بناء الجدار العنصري ولم يحترم أيا من التعهدات التي تعهد بها أمام السلطة الفلسطينية. وأهابت حماس في بيان لها حصلت "إيلاف" على نسخة منه، بالحكومات العربية أن تحاصر هذا الكيان الغاصب وتمنعه من مد أذرعه السرطانية إلى بلادنا وعواصمنا ،مطالبة المجتمعون بالقمة العربية أن يقفوا إلى جانب الشعب الفلسطيني ويزيدوا من دعمهم وإسنادهم له في معركته نحو التحرر والاستقلال.
وشددت على ضرورة أن تكون القدس وما يتهددها من مخاطر التهويد والضم على رأس أولويات القمة بهدف دعم صمود أهلنا في القدس المحتلة ماديا ومعنويا.
تمديد التهدئة
وقال البيان "إننا في الوقت الذي وافقنا فيه مع بقية الفصائل على تمديد التهدئة فان الدول والحكومات العربية يجب أن تعي أن هذا لا يعني شيكا مفتوحا كي تعيد علاقتها مع العدو الصهيوني الذي يمثل خطرا على الأمة بأسرها من المحيط إلى الخليج, ذلك أن شيئا لم يجر حله للآن, فالأرض لازالت محتلة والمستوطنات تتوسع يوما بعد يوم والجدار العنصري يمتد أكثر فأكثر في قلب المدن والقرى الفلسطينية, ولا زال الاحتلال على مواقفه السابقة من رفض قيام دولة فلسطينية أو إخلاء كافة المستوطنات أو رفض حق العودة وغيرها مما يقنع ذوي البصائر أن الذين يحلمون بسلام وردي إنما هم غارقون في الوهم ويلهثون وراء سراب في صحراء لا حدود لها .
فتح الأبواب
وتتوقع حماس من قادة الدول العربية المجتمعين في الجزائر ألا يفتحوا الأبواب أمام العدو الصهيوني كي يلج إلى عواصمنا وهو الذي لا زال مثقلا بدماء الأطفال والنساء والبيوت المدمرة والمزارع المجرفة . وأضافت إن هذا العدو المجرم الذي تتوقعون منه تجاوبا للسلام لازال يمارس همجيته وعدوانه على شعبنا بلا توقف ولا زالت الكراهية العمياء تملأ صدره على أمة العرب والمسلمين، فعلام هذه الهرولة التي يتسابق إليها البعض لكسب ود عدو مجرم لا يعرف للإنسانية معنى ولا مضمونا.
الأبواق المنادية
وذكرت حماس في بيانها ، إن الأبواق التي تنادي اليوم بفتح صفحة جديدة لعقد سلام مع الكيان الصهيوني إنما تمثل طعنة في ظهر الشعب الفلسطيني المجاهد الذي ظل لسنوات طويلة ينافح عن أرضه ومقدساته، بل وعن أمة العرب والإسلام ، وإضعافا لثباته وإصراره
وأكدت بان القدس التي تمثل قضية المسلمين الأولى يجب أن تنال الاهتمام الأكبر في مداولات القمة المرتقبة ،معربة عن أملها ألا تكون هذه القضية الحساسة والخطيرة في جانب التهميش أو التجاهل . وجددت حماس تأكيدها وأبناء الشعب الفلسطيني وقوفها سدا منيعا أمام مخططات الصهاينة تجاه مدينة القدس وتجاه قضيتنا آملين أن تعي الشعوب والحكومات العربية أن الشعب الفلسطيني لم ولن يغير بل هو على ذات الطريق، طريق المقاومة والجهاد، حتى يتحقق النصر.















التعليقات