بهية مارديني من دمشق: لاحظ مراقبون أن الرئيس الأميركي جورج بوش لم يرد خلال الأسبوع الماضي أية انتقادات مباشرة لسورية، منوهين الى خطابه الاسبوعي حيث اكتفى بالإشارة الى أن مئات آلاف اللبنانيين خرجوا للمطالبة بالديمقراطية، كما انه وخلال لقائه البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير لم يوجه انتقادات قاسية لسورية بعكس ما عكف عليه في الفترة الماضية حيث كان يهاجم دمشق باستمرار، ويشير محللون متابعون الى ان هذا الأمر له مغزى كبير فإما ان بوش اقتنع بالإجراءات السورية وهذا امر مستبعد واما انه وجد ان سورية لقمة عسيرة الهضم اكثر من العراق بكثير ففضل التريث.
وهناك تفسير آخر ربما ربط توقف الانتقادات الأميركية لدمشق بقمة باريس الرباعية التي جمعت قادة اسبانيا وفرنسا والمانيا وروسيا والذين وجهوا رسالة واضحة لدمشق ، وفي الحقيقة ان مثل هذه الرسالة التي وجهها قادة الدول الاربعة لا تساوي بالنسبة لدمشق أي رصيد سلبي لأنها عمليا نفذت أو تعهدت بتنفيذ ما طالبوا به ، لا بل انها تحمل بعدا ايجابيا لدمشق اذ أنها تعني ان القادة الأربعة صادروا القضية من واشنطن وباتوا يشكلون فيتو ضد أي تحرك اميركي مقبل فيما يخص دمشق فالسوريون لم يعودوا مضطرين للتحدث مع واشنطن فقط بل هناك أطراف اخرى فاعلة بينها أصدقاء مقربين من دمشق (روسية،اسبانيا)وبالتالي فان القمة الرباعية عكست خشية فرنسية من تمادي واشنطن في استغلالها لحاجة فرنسا لإخراج السوريين من لبنان لتصفية حسابات قديمة مع دمشق التي طالما كانت من قوى الممانعة للمشروع الأميركي الاسرائيلي في الشرق الأوسط وبالتحديد هنا نقطة التقاء بين المواقف السورية والأوروبية حيث اكد وزير الخارجية السوري فاروق الشرع من الجزائر ان اميركا تريد اعادة صياغة الشرق الأوسط من جديد لكنه أوضح بأنها ستلاقي صعوبات كبيرة خصوصا لجهة تجاهلها مصالح جميع الأطراف باستثناء اسرائيل.
وفي هذا السياق لا يستبعد أن تحمل الفترة القريبة المقبلة عودة العلاقات السورية الأوروبية الى الحرارة بعد أن تكون دمشق قد أثبتت أنها تحترم الشرعية الدولية وتلتزم بقراراتها وهو ما لن يسعد واشنطن بالتأكيد.













التعليقات