نبيل شرف الدين من القاهرة: عقب إعلان النائب البرلماني المصري أيمن نور، رئيس حزب "الغد" المعارض، عن عزمه ترشيح نفسه لخوض الانتخابات الرئاسية القادمة، المقرر إجراؤها في شهر أيلول (سبتمبر) المقبل، ومطالبته بإجراء مناظرة مع الرئيس المصري حسني مبارك لعرض برنامجيهما على الشعب، وفي تطور قضائي جديد، قرر المستشار ماهر عبد الواحد النائب العام المصري اليوم الثلاثاء، إحالة قضية نور ومعه ستة متهمين آخرين على محكمة جنايات القاهرة، بتهمة تزوير توكيلات منسوبة ـ خلافا للحقيقة ـ إلى عدد من الأشخاص المؤسسين للحزب، وذلك باستخدام توكيلات مزورة منسوب إصدارها إلى بعض مكاتب الشهر العقاري في القاهرة، لافتاً إلى أن نور الذي أخلي سبيله بكفالة مالية في وقت سابق من هذا الشهر بعد احتجازه لمدة ستة أسابيع على ذمة التحقيقات الجارية معه، يواجه اتهامات كشفت عنها تحقيقات النيابة مفادها أن العديد من توكيلات مؤسسي الحزب يشوبها التزوير، وبمطابقة هذه التوكيلات تبين أن بياناتها مغايرة لتلك الثابتة في الدفاتر الرسمية .
ومضى النائب العام قائلاً إن النيابة وجهت إلى أيمن نور تهما بارتكاب جرائم تقليد أختام حكومية هي أختام شعار الجمهورية الخاصة ببعض مكاتب التوثيق، والأختام الكودية لها، والتزوير في محررات رسمية هي التوكيلات الخاصة بتأسيس حزب "الغد" المقدمة إلى لجنة شؤون الأحزاب بإثبات بيانات مخالفة للحقيقة، واستخدام أختام وتوقيعات منسوبة زورا لبعض مكاتب التوثيق، وقال أنه تمت مراعاة أحكام الدستور والقوانين منذ بدء الإجراءات حتى الحصول على إذن مجلس الشعب برفع الحصانة القضائية عن نور، ولم تطبق أي إجراءات استثنائية, مؤكداً أنه ليس من بين هذه الوقائع أي جريمة سياسية، وشدد على أن التحقيقات مع نور لم تتناول من قريب أو من بعيد تأسيس الحزب أو استمراره، هذا وقد أنكر نور ومدير مكتبه أيمن بركات كافة الاتهامات الموجهة إليهما، كما أنكرا أيضاً صلتهما بالتوكيلات المضبوطة في القضية .
ديكور النظام
وفي مؤتمر استضافته نقابة الصحافيين المصرية انتقد نور الصلاحيات المطلقة الممنوحة للرئيس المصري وقال إن "الدستور الحالي يعطي صلاحيات كبيرة لرئيس الجمهورية ولابد من تقنين الصلاحيات بشكل يضمن استقلالية السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في ظل جمهورية برلمانية حقيقية"، وشدد على أن حزب (الغد) "لن يكون ديكورا للنظام الحالي، ولن يؤيد أو يبايع أو يساند الرئيس مبارك مثل بعض الأحزاب التي بادرت إلى ذلك"، مؤكداً أن الحزب يعد حالياً لعقد اجتماع للجمعية العمومية لمناقشة ترشيح أعضاء منه لمنصب الرئاسة ونائب الرئيس .
وأثارت ملابسات التصريح لأيمن نور بتأسيس حزب سياسي جديد، ومن ثم رفع الحصانة عنه، ثم تفتيش منزله ومكتبه، والقبض عليه، ثم التحقيق معه قبل إصدار قرار بحبسه احتياطياً على ذمة القضية، وقد أثارت كل هذه الأحداث المتلاحقة حالة من الذهول في الشارع السياسي المصري، فأيمن الذي بدأ حياته محرراً في الصحيفة الناطقة باسم "حزب الوفد" منذ العام 1984 حتى شهر آذار (مارس) من العام 2001، ثم تولى منصب نائب مدير التحرير إلى أن تم فصله من عضوية الهيئة البرلمانية العليا للحزب, وموقعه كسكرتير عام للحزب في القاهرة، إثر خلافات حادة مع نعمان جمعة، رئيس "حزب الوفد", ثم انتقل نور إلى "حزب مصر العربي الاشتراكي" قبل وفاة مؤسسه جمال ربيع ليعلن نفسه نائبا لرئيس الحزب، وهو الموقع الذي تنازع عليه مع أكثر من شخص أمام القضاء .
ووافقت لجنة شؤون الأحزاب في تشرين الأول (أكتوبر) على قيام حزب "الغد"، الذي يصفه مؤسسوه بأنه "حركة ديمقراطية ليبرالية اجتماعية"، تتبنى الإصلاح السياسي والاجتماعي في البلاد، ويوجد في مصر 17 حزبا أغلبها هامشي وبعضها مجمد لخلافات بين قادتها، ونشأت هذه الأحزاب بقرار للرئيس المصري الراحل أنور السادات عام 1976 وسميت منابر وكانت ثلاثة أحدها لليمين والثاني لليسار والثالث منبر الوسط واختاره السادات لنفسه، وفي العام التالي تحولت هذه المنابر إلى أحزاب سياسية، ثم ارتفع عددها بمرور الوقت، ليصل إلى 17 حزباً كان تأسيس معظمها بموجب أحكام قضائية .
















التعليقات