إيلاف من الدوحة ووكالات الأنباء: تحدثت أنباء لم تتأكد رسمياً بعد ان السلطات القطرية اعتقلت عدة أشخاص بعد حادث تفجير مسرح مدرسي يوم السبت الماضي من بينهم بعض العرب المقيمين .
و قال شهود في الدوحة ان الشرطة نشرت دوريات اضافية قرب موقع التفجير وحول مجمعات سكن الغربيين والمدارس التي ظل بعضها مغلقا على الارجح حتى عطلة عيد القيامة بعد ان أعلنت جماعة غير معروفة في بيان نشر على الانترنت اليوم الثلاثاء مسؤوليتها عن تفجير انتحاري في قطر قتل فيه بريطاني وتوعدت بشن هجمات على كنائس وعلى قواعد عسكرية "صليبية" في المنطقة. وشددت قطر اجراءات الامن في العاصمة الدوحة في الوقت الذي يبحث فيه المسؤولون القطريون عن أي أدلة تشير الى صلة لتنظيم القاعدة بالهجوم الذي وقع السبت الماضي وهو أول هجوم تشهده قطر التي تستضيف القيادة المركزية الاميركية التي أدارت غزو العراق عام 2003.
وافاد البيان الذي ظهر على موقع يستخدمه اسلاميون "نعلن المسؤولية عن عملية قطر التاريخية التي قام(بها) ليث من تنظيم جند الشام."
وقال البيان "نقول للمنافقين والمرتدين وأعوان الشيطان... اميركا وبريطانيا وايطاليا... وكل من دنس أرض الاسلام. استعدوا الى المفاجأة الكبرى باذن الله."
وأضاف البيان "اما عملية قطر ما هي الا البداية."
ولم يتسن التأكد من صحة البيان لكن متحدثا باسم الحكومة القطرية وناشطا اسلاميا اثارا الشكوك حوله.
فقد قال الناشط الاسلامي ياسر السري المقيم في لندن عندما سئل عن مدى صحة نسب البيان "لا أعتقد حتى الان أنه جدي." وأضاف أن البيان لا يشتمل على الصياغات الاسلامية التي تستخدمها الجماعات المتشددة عادة.
وكانت جماعة جند الشام قد قالت في وقت سابق انها نفذت الهجوم وانها ستصدر بيانا في وقت لاحق.
وقال مسؤولون قطريون ان 16 شخصا اخرين أغلبهم من العرب والاسيويين أصيبوا في التفجير الذي نفذه مهاجم انتحاري مصري عندما فجر سيارة ملغومة في مسرح يرتاده الغربيون.
وقالت مصادر في الدوحة ان المهاجم واسمه عمر أحمد عبد الله علي كان يعمل في قطاع تكنولوجيا المعلومات في شركة قطر للبترول الحكومية التي تدير قطاع النفط والغاز في البلاد.
ووقع الهجوم بعد يومين من حث صالح العوفي الذي يشتبه بأنه زعيم تنظيم القاعدة في السعودية المتشددين في قطر ودول خليجية أخرى على الجهاد ضد "الصليبيين" في المنطقة..
وأفاد البيان الصادر يوم الثلاثاء أن جماعة جند الشام لا صلة لهم بأي جماعة في الاراضي الفلسطينية أو في لبنان.. وهما جزء من المنطقة المعروفة في الشرق الاوسط باسم الشام.
وقال البيان "ان تنظيمنا ليس له اي علاقة بالمجاهدين في فلسطين او لبنان."
وأضاف البيان "ونوجه كلمتنا لكل خلايانا في الشام وجزيرة محمد بضرب أعداء الله واجتنبوا المدنيين جزاكم الله خيرا بضرب قواعدهم وكنائسهم كما دمروا مساجدنا وتاريخنا وكرامتنا ومجتمعاتنا فجروهم فجروهم حيث كانوا وانحروهم والله أكبر الله أكبر .. ولله العزة ولرسوله وللمجاهدين."
وخرج مئات من الاجانب والقطريين الى الشوارع يوم الاثنين في مظاهرة سلمية نظمتها الدولة ضد الهجوم الذي أثار قلق المغتربين في هذا البلد الصغير الذي يفخر بأمنه.
الحادث والوضع الداخلي
و رأى خبراء قطريون ان الاعتداء لن يكون له تأثير يذكر على اقتصاد هذه الدولة الخليجية الصغيرة.
وشهد مؤشر بورصة قطر التي ستفتح الشهر المقبل امام الاجانب، غداة الاعتداء، انخفاضا طفيفا غير ان مدير سوق الدوحة للاوراق المالية سيف المنصوري اكد ان هذا التراجع "هو اقل بكثير مما سجل في بعض الايام الاخرى".
واضاف "معنى ذلك انه في الوقت الحالي لم يكن (للاعتداء) اي تأثير".
من جهته قال محمد خالد المانع رئيس الغرفة التجارية في قطر "لا اعتقد انه سيكون للاعتداء اثر كبير" على الاقتصاد القطري.
واضاف "لقد ظلت اسعار البورصة في مستويات عادية. وارتفعت اسهم بعض الشركات وتراجعت اخرى. الوضع عادي".
وكانت الداخلية القطرية اكدت اليوم ان اعتداء الدوحة عملية انتحارية.
واضاف المانع "ان حدوث مثل هذا الانفجار لا يعني ان قطر ليست مكانا امنا للمستثمرين (..) نحن نأسف لما حدث لكن الحياة ستتواصل. وحتى في العراق الذي لا يزال غير امن توجد استثمارات".
واشار الى ان لدى قطر استثمارات ضخمة لا يمكن ان تتأثر باعتداء وحيد.
واكد حسام ابو عيسى نائب رئيس شركة "سلام انترناشيونال انفستمنت" المدرجة في بورصة الدوحة "البورصة التي لم تشهد اي تاثير تقوم شاهدا على ذلك"، مضيفا "الناس ليسوا خائفين".
وصدم الانفجار سكان قطر التي تسعى الى ان تصبح اول مصدر عالمي للغاز الطبيعي المسال بفضل احتياطها الهائل من الغاز والذي يضعها في المرتبة الثالثة عالميا.
وفي كانون الثاني(يناير) اعلنت الدوحة مشاريع استثمارات بقيمة 108 مليارات دولار لخمس سنوات منها 50 مليار دولار لمشاريع البنية التحتية والباقي لصناعة الغاز الطبيعي المسال.
وابرمت قطر التي تؤوي المقر المتقدم للقيادة المركزية للجيش الاميركي، العديد من العقود بمليارات الدولارات مع شركات اجنبية كبرى لتطوير صناعة الغاز المسال فيها.
وقال الخبير المالي بشير الكحلوت الذي يعمل لفائدة البنك المركزي في قطر انه لا يوجد حاليا اي مؤشر على ان الاعتداء كانت له انعكاسات اقتصادية سلبية.
وقطر التي حققت نسبة نمو كبيرة سنة 2004 سجلت فوائض ميزانية خلال السنوات الخمس الاخيرة على الرغم من الارتفاع المتواصل في نفقات الميزانية.
واضاف الخبير المالي "قطر ليست المملكة السعودية او الكويت او العراق. ان هذا الحادث غريب جدا ولن يتكرر برأيي".
وتابع "هناك مشاريع عملاقة يجري تنفيذها ومليارات سيتم استثمارها. لا اعتقد انها ستتأثر" بما جرى.
ويؤيد رأيه محمد نور العبيدلي الذي اكد "حتى الان كل شيء يجري على ما يرام"، مضيفا "هناك ارهابيون في كل مكان لكني لا اعتقد اننا مثل العراق ولا اجد مبررا لخوف المستثمرين".
واعتبر ان التأثير على الاقتصاد القطري المزدهر لا يمكن ان يتم من خلال اعتداء واحد. وتحيط قطر منشآتها النفطية والغازية باجراءات امنية مشددة جدا.















التعليقات