بيروت: قال وزير الخارجية اللبناني محمود حمود اليوم ان لجنة تقصي الحقائق التابعة للامم المتحدة تخطت "صلاحياتها" بالنتائج التي توصلت اليها وفي مقدمها تكليف لجنة دولية للتحقيق في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري.
وقال حمود في مؤتمر صحافي ان اللجنة التي كلفها الامين العام للامم المتحدة كوفي انان اعداد التقرير "لم يكن لها صلاحية تسمح لها بالنتائج التي وصلت اليها خصوصا بالنسبة للاقتراحات". واضاف "هذا ليس انتقادا لكنه لتوضيح مهامها".
وكان التقرير الذي تسلمه انان الخميس ورفعه الى مجلس الامن الدولي اوصى بلجنة دولية للتحقيق في الاغتيال وانتقد اداء الاجهزة الامنية اللبنانية في التحقيق وشكك فيه، كما حمل سوريا مسؤولية التوتر السياسي قبل الاغتيال بدون ان يتهم جهة معينة بتنفيذه.
واكد حمود "ان خلاصات التقرير ليست موثوقة او مبنية على وثائق وادلة". وراى حمود ان التقرير يشكل "مساسا بدور الدولة" في معرض تحديده لاسباب الاغتيال. وقال "لا علاقة لحادثة الاغتيال بالمناخ السياسي الذي ورد في التقرير كانه سبب لها. اشارته (التقرير) الى فشل الدولة في تامين الامن للمواطنين بعيد عن الواقع ويتجاوز مهمة اللجنة".
وانتقد الوزير اللبناني في الحكومة المستقيلة تحميل سورية مسؤولية في التوتر السياسي الذي سبق الاغتيال رافضا ربطه بالتوتر السياسي الذي نجم عن تمديد ولاية رئيس الجمهورية اميل لحود بضغط من دمشق. وقال ان "التوتر بدأ مع ورود اشارات من الخارج عن قرب صدور قرار عن مجلس الامن ظهر لاحقا انه القرار 1559" الذي ينص على سحب القوات السورية فورا ونزع سلاح حزب الله والمخيمات الفلسطينية والذي انقسم بشانه اللبنانيين بين مقربين من السلطة الموالية لسوريا وبين المعارضين لها.
فرنجية
من جهته اكد وزير الداخلية اللبناني سليمان فرنجية اليوم استعداده للادلاء بشاهدته امام لجنة تحقيق تابعة للامم المتحدة اذا وافقت السلطة اللبنانية على قيام هذه اللجنة بالتحقيق في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري.
وقال فرنجية في مؤتمر صحافي عقده في منزله في بنشعي في شمال لبنان ان "القبول بلجنة تحقيق دولية هو قرار تتخذه الدولة ككل وانا مستعد للمثول امام أي لجنة توافق عليها الدولة". واضاف "لا اعرف ما اذا كانت الدولة ستقبل ام لا. لكن علينا تحديد طريقة عمل اللجنة وصلاحياتها".
ونوه فرنجية بثلاث نقاط ايجابية في التقرير الذي رفعه الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الخميس الى مجلس الامن وتتمحور حول نقاط كان قد اشار اليها بنفسه سابقا. وقال ان "التقرير تطرق الى تقصير في العمل الامني على مسرح الجريمة وفي حمايته" مذكرا بانه سبق له ان اقترح اقالة مسؤولين امنيين اثنين في بيروت اكدت تقارير الاجهزة التابعة لوزارته تقصيرهما. وكانت المعارضة قد رفضت هذه الاستقالات متمسكة بمطالبتها باقالة رؤوساء الاجهزة الامنية انفسهم.
واشار الى ان التقرير توافق مع تاكيداته السابقة بان التفجير وقع فوق الارض ولم يكن مصدره من تحت الارض وبان كمية المتفجرات كانت ضخمة لا تتوفر الا لدى "جهات دولية". وانتقد فرنجية قيام قوى الامن الداخلي بنقل سيارات موكب الحريري من موقع التفجير، مشيرا الى انه تم بناء على طلب المحقق العسكري. واشار الى انه تدخل شخصيا لمنع جرافة من ردم حفرة التفجير بناء على الاوامر نفسها.
فرنسا تدعم تشكيل لجنة دولية للتحقيق
بدورها رحبت فرنسا اليوم بما قام به فريق تقصي الحقائق برئاسة الايرلندي بيتر فيتزجيرالد بشان مقتل رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري واوضحت انها تدعم اقتراح الفريق تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية جان باتيست ماتي تعقيبا على نشر تقرير فريق تقصي الحقائق "سنتابع التنسيق مع شركائنا في مجلس الامن بشان متابعة (توصيات) التقرير". واضاف "لاحظنا ان التقرير يقترح انشاء لجنة تحقيق دولية مستقلة لالقاء الضوء على ملابسات واسباب ونتائج الاعتداء الذي وقع في بيروت في 14 شباط/فبراير الماضي. فرنسا تؤيد هذا الاقتراح".
وردا على سؤال اوضح المتحدث ان "من المبكر" القول ما اذا كانت فرنسا ستشارك في هذه اللجنة الدولية. وقد اعتبر تقرير فريق تقصي الحقائق الذي نشر في نيويورك سوريا مسؤولة عن التوتر الذي ساد اجواء لبنان قبل اغتيال الحريري لكنه لم يقل من ارتكب الاعتداء. ودان التقرير بشدة اجهزة الامن اللبنانية والتحقيقات التي قامت بها الحكومة اللبنانية.
وشدد حمود على ان التقرير الذي رفعه انان الخميس الى مجلس الامن مرفقا برسالة تدعم مقترحاته "وصفي" لا سيما فيما يتعلق بالناحية الامنية. وقال "لا يمكن اعتباره تقريرا قضائيا مبنيا على معايير معينة".
كما شدد حمود على ضرورة ان تعمل اللجنة الدولية في حال قرر مجلس الامن انشاءها، "بالتنسيق مع الدولة" اللبنانية. وقال "اذا قرر مجلس الامن قيام لجنة تحقيق دولية، فعليه تحديد الاطار الذي ستعمل فيه وبالتنسيق مع الدولة" اللبنانية. واضاف "حتى الان لم نلغ انفسنا ومؤسساتنا. نحترم الشرعية الدولية ونتمسك بسيادة لبنان".














التعليقات