عبدالله زقوت من غزة: ينتظر سكان مدينة رفح ( جنوب قطاع غزة ) ، الانسحاب الاسرائيلي المرتقب من قطاع غزة ، و يحذوهم الأمل إلى إخلاء كافة المواقع العسكرية حول المدينة ، و المستوطنات التي تحيط بها، و تلتهم مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، ناهيك عن الحصار الذي تضربه قوات الاحتلال الاسرائيلي على منطقة المواصي التي تطل على ساحل مدينة رفح الذي يعد من أنظف السواحل في قطاع غزة .
و كانت الحكومة الاسرائيلية ، قد صادقت الشهر الماضي ، على خطة الانسحاب من قطاع غزة ، التي تقضي بإخلاء كافة المستوطنات اليهودية الموجودة في القطاع ، بالإضافة إلى أربع مستوطنات موجود في شمال الضفة الغربية.
و يقول السكان الذي يزيد عددهم عن ( 140 ألفا ) ، غالبيتهم من اللاجئين في مخيمات مكتظة بهم في أنحاء متفرقة من مدينة رفح ، أن يتطلعون للخطوة الاسرائيلية المتمثلة بالانسحاب من جانب واحد من قطاع غزة ، على أنها الأمل الوحيد للعيش بكرامة و حرية ، بعيداً عن أصوات القصف و الرصاص، التي لم تنقطع عن رفح منذ اندلاع الانتفاضة قبل نحو خمسة أعوام.
و قال الحاج سليمان زعرب ( 61 عاما) ، إن أكثر من مائة دونم من أراضيه الزراعية كانت مهددة بالاستيطان، خلال السنوات الماضية في منطقة المواصي على ساحل البحر ، بينما لا يستطيع هو أو أي من أفراد أسرته من الوصول إليها سواء لفلاحتها أو حتى للحفاظ عليها.
و حال الناس في رفح ، مشابه تماما لحال الحاج زعرب ، فالجميع ينتظر الانسحاب الاسرائيلي من المواقع و المستوطنات ، كي يستردوا أراضيهم ، التي تعد السبيل الوحيد لهم في العيش بحياة كريمة.
و تشمل خطة الانسحاب من قطاع غزة ، إخلاء نحو ( 7500 مستوطن ) من مستوطنات قطاع غزة ، و شمال الضفة الغربية ، حيث ستستغرق عملية الإخلاء نحو ثمانية أسابيع على أن تنتهي في الأول من شهر أيلول ( سبتمبر ) المقبل.
و سيتم إخلاء المستوطنين من أربع مستوطنات بشمال الضفة الغربية ، حتى الخامس عشر من شهر أيلول المقبل .
و أوضح محسن الجمل ، إن رفح قدمت الكثير خلال سني الانتفاضة، و سقط منها مئات الشهداء ، و آلاف الجرحى ، بالإضافة إلى الدمار الهائل الذي ضرب منازلها، و أماكنها، جراء الاجتياحات الاسرائيلية المتكررة للمدينة.
و أضاف الجمل لـ " إيلاف " ، إن الانسحاب الاسرائيلي المرتقب سيكون الأمل الوحيد للعيش بسلام و حرية لأهالي رفح، في انتظار تحرير كافة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية و قطاع غزة ، حتى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة و عاصمتها القدس الشريف.
و أكدت مصادر طبية فلسطينية أن نحو أربعمائة شهيد سقطوا في رفح منذ إندلاع الانتفاضة ، في إشارة إلى حجم التضحيات التي قدمها سكان المدينة الجنوبية، و التي تعد بوابة الجنوب مع جمهورية مصر العربية.
و يحلم الفلسطينيون بالعودة من جديد لفلاحة أراضيهم الزراعية، و التي استولت عليها إسرائيل، بغرض إقامة المستوطنات، و المواقع العسكرية عليها ، علماً بأن الزراعة تعد سلة غذائية هامة لرفح تحديداً ، و قطاع غزة على وجه الحدود .
و رأت أم تيسير أنها ستتمكن من العودة إلى أرضها الزراعية المحاذية لمستوطنة " موراغ " ، و سيعود باقي المزارعين إلى أراضيهم، بعد زوال الاحتلال عن مدينة رفح.
و قالت أم تيسير و هي تشير لـ " إيلاف " ، إلى مساحة أرضها التي استولى عليها الجيش الاسرائيلي إبان الاحتياج الأخير لمدينة رفح قبل نحو تسعة أشهر، أنها كانت تعيل أسرتها المكونة من عشرة أفراد، بعد وفاة زوجها، حيث ضاقت بها السبل بعد أن استولى الاسرائيليون على أرضها ، و لم يتركوا لها فرص جلب لقمة العيش، لذلك فهي تتطلع لإعادة أرضها من جديد.
و أعلنت السلطة الفلسطينية استعدادها الكامل لاستلام المستوطنات الاسرائيلية التي ستنسحب منها إسرائيل هذا الصيف، في إطار خطة فك الارتباط التي صادقت عليها الحكومة الاسرائيلية الشهر الماضي.
و قالت على لسان أبرز قادتها الأمنية العميد رشيد أبو شباك قائد الأمن الوقائي في قطاع غزة، أنها أعدت قوة أمنية كبيرة تتكون من الآلاف من أعضاء الأجهزة الأمنية الفلسطينية المختلفة، لتسلم المستوطنات المنشرة في قطاع غزة.
و شكلت السلطة الفلسطينية لجنة خاصة لبحث مصير المستوطنات الاسرائيلية، حيث سيتم معالجة قضية هذه المستوطنات، من خلال اللجنة التي ستعد خطة لدراسة مصير الأراضي أو البيوت أو المشاريع المقامة في المستوطنات ، بالإضافة إلى كيفية توزيعها.
و أعلنت عن تشكيل لجنة فنية خاصة باستلام الأراضي الزراعية التي ستنسحب منها إسرائيل ، تكون مهمتها وضع الخطط اللازمة لاستغلال جميع هذه الأراضي الزراعية.
- آخر تحديث :














التعليقات