بيروت: جددت المعارضة اللبنانية اليوم دعوتها الى استقالة قادة الاجهزة الامنية فيما تشق لجنة التحقيق الدولية التي اوصت لجنة تقصي الحقائق التابعة للامم المتحدة بتشكيلها طريقها وشدد محللون على ان لهذه اللجنة حق استجواب من تراه مناسبا مهما علا شانه.
فقد دعا الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، ابرز قادة المعارضة، رؤساء الاجهزة الامنية الى الاستقالة فورا حتى تتمكن لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري من القيام بمهامها. وقال جنبلاط في مؤتمر صحافي " لجنة التحقيق لا تستطيع ان تقوم بمهمتها بشفافية وموضوعية اذا بقي قادة الاجهزة الامنية في مواقعهم. ليرحلوا عنا فسيف العدالة الدولية فوق رؤوسهم".
وكان التقرير الذي اعده وفد تقصي الحقائق بناء على طلب مجلس الامن قد اشار الى وجود "شك قوي" بان تتمكن لجنة التحقيق الدولية المستقلة "من القيام بمهمتها بشكل مرض وبان تحصل على التعاون الايجابي الضروري من السلطة المحلية اذا بقيت قيادة الاجهزة الامن اللبنانية الحاضرة" وذلك وفق النص الحرفي للتقرير.
من جانبهم وجه نواب كتلة الحريري البرلمانية "نداء عاجلا الى مجلس الامن الدولي لكي يسارع الى تشكيل لجنة دولية كما اوصى التقرير تتمتع باوسع صلاحيات قضائية وصولا الى اجلاء الحقيقة كاملة وسوق المحرضين والمشاركين والمتواطئين وكل من كان له دور في الجريمة الى المحاكمة وانزال اشد العقوبات بهم".
واكد نواب كتلة الحريري "ان المطلب الوطني بوجوب تنحية قادة الاجهزة الامنية تحول بعد التقرير الى ضرورة لم تعد تحتمل التسويف" مشيرين الى ان هذا التقرير "يؤكد على مطالبتهم وعائلة الحريري بتعيين لجنة تحقيق دولية تتمتع بصلاحيات قضائية وباقالة رؤوساء الاجهزة الامنية".
من ناحية اخرى اكد المحامي شبلي ملاط الذي سبق له ان تسلم دعوى الناجين من مجزرة صبرا وشاتيلا ضد رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون امام المحاكم البلجيكية ان لهذه اللجنة حق استجواب من تراه مناسبا مهما علا شانه واتهامه اذا اقتضى الامر.
وقال ملاط الاختصاصي في قانون الجزاء الدولي "لجنة التحقيق الدولية تقوم باستجواب من تريد بغض النظر عن موقعه ولها حق اتهامه اذا اقتضى الامر وفق ما اوصى به تقرير لجنة التقصي التابعة للامم المتحدة".
وتوقع ملاط ان ينتج عن لجنة التحقيق الدولية "تشكيل محكمة خاصة" لافتا الى البيان الرئاسي الذي صدر عن مجلس الامن الدولي غداة اغتيال الحريري في 14 شباط/فبراير والذي بموجبه كلف انان بعثة تقصي الحقائق اعتبر الاغتيال "جريمة ارهابية".
بالمقابل استبعد ملاط ان يرفض لبنان او سورية التعاون مع اللجنة لان "الرفض سيضعهم في صراع مفتوح مع الامم المتحدة" مذكرا بامكانية ادراج كل ما له علاقة بالارهاب تحت قرار مجلس الامن رقم 1966.
من ناحيته ربط استاذ القانون الدولي شفيق المصري بين صلاحية اللجنة والمستوى القانوني الذي سيعتمده مجلس الامن لتشكيلها. وقال "اذا شكلها على مستوى الفصل الثامن تخضع الدولة اللبنانية لها وتنسق معها. واذا شكلها تحت الفصل السابع تكون مهمتها اوسع ومن دون اي قيود اذ تقوم بكافة صلاحياتها بصرف النظر عن موقف الحكومة".
واضاف "لجنة التحقيق تمهد للمحاكمة التي تكون عبر محكمة خاصة او باحالتها على المحكمة الجنائية الدولية".
واكد المحامي ادمون نعيم ان تقرير بعثة التقصي الذي طلب انان من مجلس الامن الموافقة على توصياته في رسالة ارفقها بالتقرير "سيدفع مجلس الامن الى تعيين لجنة تحقيق حتى تتحرى عن الاشخاص الذين دبروا اغتيال الحريري ونفذوه سواء كانوا في لبنان او في سورية او في بلد اخر".
وكانت بعثة تقصي الحقائق قد اكدت في التقرير الذي تسلمه مجلس الامن مساء الخميس "ان التحقيق الدولي المستقل ضروري لبلوغ الحقيقة عبر فريق عمل مكتف بذاته يتضمن خبراء من كل الحقول مع طاقم دعم وموارد قانونية (...) وهذا الفريق يحتاج الى سلطة تنفيذية للاستجواب والبحث والتقصي والمهام الاخرى".
يشار الى ان تقرير البعثة الذي اعدته بعد ان امضت في بيروت بضعة اسابيع حمل "حكومة سوريا المسؤولية الاولى في التوتر السياسي الذي سبق اغتيال الحريري" معتبرا انه "بدون استباق التحقيق كان واضحا ان هذا الجو مهد للاغتيال".
وتحدث التقرير عن التهديدات التي وجهها الرئيس السوري بشار الاسد الى الحريري من اجل اجباره على التمديد لرئيس الجمهورية اميل لحود مشيرا الى ان مصادر متعددة اكدت "تقريبا بالوقائع الكاملة" ما جرى في هذا الاجتماع.واوضحت البعثة بانها لم تحصل على رواية عن اللقاء من جانب الاسد لان "السلطات السورية رفضت طلب البعثة باللقاء معه".












التعليقات