جلسة البرلمان العراقي الثلاثاء لاختيار رئيسه ونائبيه
مفاوضات الحكومة استؤنفت اليوم لكنها ستطول

أسامة مهدي من لندن: قالت مصادر تتابع مفوضات تشكيل الحكومة العراقية ان ممثلي قائمتي الائتلاف العراقي الشيعية والتحالف الكردستاني استانفا اليوم اتصالاتهما لتذليل عقبات مازالت عالقة امام توزيع الحقائب الوزارية بعد الاتفاق على مشكلتي البيشمركة الكردية المسلحة وكركوك واشارت الى ان جلسة اجتماع الجمعية الوطنية المنتخبة الذي يعقد بعد غد الثلاثاء لن يشهد اعلانا للحكومة وانما اختيار رئيس لها سيكون سنيا ونائبين احدهما شيعي والاخر كردي ومجلسا رئاسيا. وابلغت المصادر "ايلاف" اليوم ان مفاوضي القائمتين الفائزتين في الانتخابات الاخيرة استانفا اتصالاتهما اليوم لانجاز تشكيلة حكومية جديدة تراعي التوازن الطائفي والعرقي موضحا ان معظم الحقائب الوزارية والتي سيتراوح عددها بين 15 و17 ستذهب الى الشيعة فيما ستكون سبع او ثمان وزارات من نصيب الاكراد فيما سيمنح السنة حوالي ست وزارات من مجموع 30 ستضمها الحكومة . واضافت ان جلسة الجمعية بعد غد ستقتصر على اختيار رئيس لها سيكون سنيا ومرشح له الرئيس العراقي غازي الياور والشيخ فواز الجربة رئيس الفريق السني في القائمة الشيعية ومضر شوكت نائب رئيس المؤتمر الوطني العراقي احمد الجلبي اضافة الى اقرار المرشح لرئاسة الجمهورية الذي سيذهب للزعيم الكردي جلال الطالباني ثم نائبين له احدهما سيعي يعتقد انه سيكةن عادل عبد المهدي القيادي في المجلس الاعلى وسني مرشح له حاجم الحسني وزير الصناعة عضو قائمة عراقيون بزعامة الياور كما يتردد اسمي عدنان الباجة جي رئيس تجمع الديمقراطيين العراقيين والشريف علي بن الحسين راعي الملكية الدستورية .

واكدت المصادر ان جلسة الجمعية الثلاثاء لن تشهد اعلان الحكومة المكلف بتشكيلها مرشح الائتلاف ابراهيم الجعفري لان الخلافات ماتزال قائمة حول توزيع المناصب الوزارية وخاصة السيادية منها واوضحت ان النقاشات ستستمر اياما بعد انعقاد الجمعية قبل الاتفاق على الشكل النهائي للحكومة لكنها شددت على ان مشكلة كركوك قد رحلت الى حين كتابة الدستور وسيكون حلها استنادا الى قانون ادارة الدولة الذي نص على تطبيع الاضواع فيها باعادة المرحلين الاكراد والتركمان اليها . اما بالنسبة لمشكلة القوات الكردية المسلحة "البيشمركة" البالغ عددها 100 الف مسلح فان اتفاقا تم على تدمج ضمن القوات العراقية وتكون مختصة بحماية الامن في اقليم كردستان الذي يحكمه الاكراد .

ويجري الشيعة والاكراد الذين يمكن ان تعتمد لوائحهما على 146 و77 مقعدا على التوالي في الجمعية الوطنية من اصل اجمالي المقاعد النيابية ال275 مفاوضات منذ اواخر شباط/فبراير الماضي لتقاسم الحقائب الوزارية حيث تستمر المحادثات خصوصا حول موضوع الحقائب الرئيسية او الحساسة مثل وزارتي الدفاع والنفط، علما بان الحقيبة الاخيرة تشكل موضع تجاذبات حادة.

وقال مسؤول في احد الاحزاب الشيعية الرئيسية في العراق ان المفاوضين الشيعة رفضوا طلبا تقدم به الاكراد للاشراف على وزارة النفط فيما ينتظر ان تعرض حقيبتا الدفاع او المالية على العرب السنة. واوضح سعد جواد من المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق "ان المفاوضين الاكراد طالبوا بوزارة النفط" مضيفا "لكن هذه الحقيبة يجب ان تعود الى عربي" من التحالف العراقي الموحد الذي يشكل المجلس الاعلى احد احزابه الرئيسية "لان 90 في المئة من عائدات الدولة تاتي من النفط".

واضاف جواد "ان الاكراد يطالبون ب25 في المئة من عائدات النفط في كردستان ولكن لكي يكون هناك توازن يجب ان تكون وزارة النفط تحت اشراف التحالف الموحد".

الى ذلك يطالب الاكراد استنادا الى جواد بمنصب نائب رئيس الوزراء "مع صلاحيات محددة بشان توزيع نفقات الدولة" فيما يرى التحالف الذي اقترح ابراهيم الجعفري لمنصب رئيس الوزراء ان هذا الاخير يجب ان يكون له "مساعدان او ثلاثة من دون صلاحيات محددة".

وعلى الجانب الكردي اكد مسؤول رفيع المستوى في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه الطالباني اليوم الاحد توصل القائمة الكردستانية الى اتفاق مع لائحة الائتلاف العراقي الموحد الشيعية يقضي ببقاء قوات البشمركة كقوة خاصة لحماية اقليم كردستان.

وقال كوسرت رسول علي مسؤول المكتب السياسي للاتحاد واحد ابرز قادة قوات البشمركة ردا على سؤال حول صيغة الاتفاق التي توصل اليها الاكراد مع الشيعة بشأن مصير البشمركة الكردية التي يصل تعدادها الى حوالي 100 الف مقاتل "ستوضع قوات البشمركة في اطار قانوني ضمن تشكيلات القوات المسلحة العراقية كقوة خاصة لحماية اقليم كردستان وتبقى تحت سيطرة حكومة الاقليم".

وكان زعيم الحزب الديموقراطي الكردستاني مسعود بارزاني قد اكد الاربعاء الماضي ان قوات البشمركة ستبقى ومن يعتبرها ميليشيا يجب حلها "يحلم"، لكنه اوضح انه على استعداد للبحث مع الحكومة لتحديد الاطار القانوني لوجودها. ويشكل موضوع بقاء قوات البشمركة التي تعني بالكردية "فدائي" ويقدر عديدها بمئة الف مقاتل، من المسائل التي كانت موضع خلاف في المحادثات بين الاكراد والشيعة حول تشكيل الحكومة.

وفي ما يتعلق بالعلم العراقي، قال رسول رئيس حكومة اقليم كردستان في السليمانية من السنة 1993 الى 2001 "نحن نؤيد رفع العلم العراقي السابق علم العهد الملكي او علم عهد الزعيم عبد الكريم قاسم الى ان يتم تغيير العلم الحالي، اي علم عهد نظام الدكتاتوري البائد".

وتابع "نحن نؤيد علما تتبين فيه جميع مكونات الشعب العراقي وعلما يقر من قبل الجمعية الوطنية العراقية المنتخبة لكونها ممثل الشعب العراقي".
وكان بارزاني اكد الاربعاء انه غير مستعد لرفع العلم العراقي الحالي على ارض كردستان لانه يعبر عن "فترة من اشد الفترات سوادا في تاريخ العراق".

والعلم الكردي الذي يتم رفعه حاليا في كردستان يتكون من الالوان الثلاثة الاحمر والاخضر والابيض تتوسطها شمس صفراء. وكان مجلس الحكم الانتقالي حاول فرض علم جديد يتألف من شريطين باللون الازرق يمثلان الفرات ودجلة يفصل بينهما شريط اصفر اللون في اشارة الى الاكراد، يعلوها مستطيل باللون الابيض يتوسطه هلال رمز الاسلام. لكن تم التخلي عن هذا العلم الجديد الذي رفضته الغالبية الساحقة من السكان، اثر جدال عنيف لان العراقيين اعتبروا انه لا يحترم الالوان التقليدية لاعلام الدول في العالم العربي "الاخضر للاسلام والاسود والابيض والاحمر" وانه اعتمد لونا ازرق شبيها بالذي يحمله علم اسرائيل.

وحول تاخير تشكيل الحكومة العراقية الجديدة وفيما اذا كان هذا سيؤثر سلبا على الوضع الامني قال كوسرت رسول علي "ان تاخير تشكيل الحكومة له مردودات سلبية على الوضع الامني ومعنويات المواطنين وقدسية الانتخابات". واوضح ان "هناك مداولات حول تشكيل الحكومة ونعتقد بحسب التكهنات انه سيتم اعلان تشكيل الحكومة في نهاية هذا الاسبوع".

وحول سبب تأخر انعقاد الاجتماع الاول للبرلمان الكردستاني واذا ما كان هناك خلافات بين الحزبين الكرديين الرئيسيين الديموقراطي والاتحاد قال كوسرت" لا توجد خلافات حول اجتماع البرلمان الكردستاني والمداولات مستمرة لتحديد اجتماع البرلمان الجديد".

كربلاء
على الصعيد الأمني اعتقل مسلحون مجهولون شابين شيعيين كانا في طريقهما الى مدينة كربلاء المقدسة (110 جنوب بغداد) لاحياء مناسبة ذكرى اربعينية الامام الحسين ثالث الائمة المعصومين لدى الشيعة وحاولوا استخدامهما لتفجير المواكب الحسينية المتوجهة الى كربلاء.

وقال مهند محسن (20 عاما) الذي يرقد في مستشفى اليرموك وسط بغداد "في الطريق الى كربلاء وقبل وصولنا الى منطقة اللطيفية قام اربعة مسلحين مجهولين يستقلون سيارة بالقاء القبض علينا وحاولوا استخدامنا للقيام بعملية تفجير ضد مواكب الشيعة المتوجهة الى كربلاء سيرا".

من جانبه، اكد زميله عدي كاظم (19 عاما) ان "المسلحين اجبرونا على الذهاب معهم الى جهه مجهولة حيث وضعونا في غرفة وقاموا بضربنا وسبنا". واضاف "بعد ساعات من التعذيب قام الخاطفون بتسليمنا دراجة نارية وقالوا لنا يمكنكم الان الانصراف واكمال الطريق الى كربلاء".

وتابع كاظم "شعر زميلي مهند بان هناك عملية يراد منها استخدامنا حيث ان الجماعة المسلحة ما زالت تسير خلفنا ويحتمل ان تكون الدراجة مفخخة". وقال "تخلصنا من الدراجة ورميناها الى جانب الطريق وحاولنا الهرب وكان الوقت قد اوشك على الغروب .. وما هي الا لحظات حتى انفجرت الدراجة".

وقال مهند حسين الذي بدا وجهه متورما من شدة الضرب "في هذه الاثناء عاد المسلحون الاربعة من جديد وقاموا بالقاء القبض علينا ونقلونا الى منطقة زراعية حيث عمدوا الى تعذيبنا مجددا وضربونا باسلاك الكهرباء وبالعصي وركلونا بالاقدام".

واوضح عدي الذي بدت على جسمه اثار الضرب "احتجزونا بعد ساعات من الضرب في غرفة، لكن مهند نجح في فك وثاق يديه وساعدني واستطعنا الهرب معا الى الشارع الرئيسي". واضاف "تابعنا سيرنا ونحن نلهث وكان الوقت عند منتصف الليل ولحسن الحظ وصلت دورية من الجيش العراقي والقوات الاميركية حيث لجأنا اليهم وقاموا بمساعدتنا ونقلنا الى مستشفى المحمودية ومن ثم نقلنا الى مستشفى اليرموك في بغداد".

وكانت الشرطة العراقية حظرت دخول السيارات الى كربلاء تفاديا لوقوع اعتداءات لمناسبة ذكرى اربعينية الامام الحسين.

واعلن اللواء عباس الحسين قائد الشرطة في المدينة "سيخصص دخول السيارات الى كربلاء لسكانها فحسب اعتبارا من الخميس" و"ستمنع فيها حركة سير السيارات اعتبارا من اليوم الاحد".

بعقوبة
أما في بعقوبة فقتل مقدم سابق في سلاح الجو العراقي السابق بيد مسلحين مجهولين اليوم، حسبما افاد مصدر في الشرطة العراقية.

وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه "ان مسلحين مجهولين قاموا باغتيال المقدم شامل غفوري الذي كان يعمل في سلاح الجو التابع للجيش العراقي المنحل". واوضح ان "الحادث وقع بعد ظهر اليوم الاحد في وسط المدنية عندما كان غفوري يجلس في محل احد اصدقائه الذي كان هو الاخر عقيدا سابقا في سلاح الجو حيث اصيب باطلاقة في الساق".

تلعفر
من جهة أخرى قتل اربعة عراقيين وجرح 16 اخرون في اشتباكات اندلعت ليل السبت الاحد في مدينة تلعفر التي تسكنها غالبية تركمانية ، حسبما افادت مصادر في الشرطة والمستشفيات.

واوضحت المصادر ان "الاشتباكات اندلعت اثر قيام مسلحين مجهولين بالهجوم على مقر للشرطة في منطقة القلعة وسط المدينة مستخدمين قذائف الهاون، وردت الشرطة ردت باطلاق النار مما ادى الى حصول اشتباك دام اربع ساعات".