فالح الحُمراني من موسكو: بينما شرعت السلطات في كازاخستان الحديث عن خطوات عملية لمنع اندلاع ثورة مخملية على غرار ثورة قيرغيزستان المجاورة،اصدرت المحكمة العليا هناك اليوم قرارا يقضي بحصر انشطة حزب التحرير الاسلامي في اراضي الجمهورية السوفياتية سابقا. ويجمع مراقبون على ان كازاخستان هي الحلقة التالية في مسلسل الثورات المخملية التي تهدف الى الاطاحة بالانظمة الاستبدادية التي خلفت النظام السوفياتي.
ويقوم نظام الحكم في كازاخستان ايضا على العائلة والبطانات الموالية للرئيس نور سلطان نزاربايف الذي لايفكر بالتخلي عن الحكم بعد انتهاء فترة رئاسته. ورغم مؤشرات التحسن الاقتصادي الطفيف بفعل ارتفاع اسعار النفط الان الجمهورية تعاني استشراء الفساد الحكومي وعدم شفافية نظام القضاء وخضوع وسائل الاعلام لمؤسسات الدولة وغياب حرية الكلمة والرأي اضافة الى حدة العلاقات بين القوميات في عدد من اقاليم الجمهورية.
وجاء قرار المحكمة العليا مع تصاعد الاخطار المحدقة بانظمة اسيا الوسطى واتساع القوى المعارضة وانضمام شرائح اجتماعية وتيارات سياسية متنوعة الالوان.ويرى العديد من المراقبين ان تلك التطورات تخلق ظروفا سانحة للاسلاميين لاستغلال الاضطربات لمصالحها واثارة التوتر في كل انحاء المنطقة.ويمد حزب التحرير الاسلامي خلاياه في جمهوريات اسيا الوسطى وروسيا حيث فرض الحظر على نشاطه ايضا.
وفي مقال لها بعنوان " رجال نزاربايف( الرئيس الكازاخي) مستعدون لاطلاق النار على المعارضة" قالت صحيفة نيرزافيسيمايا الصادرة الاثنين في موسكو، ان الاحداث في قيرغيستان " اثارت الهلع في كازاخستان المجاورة". واشارت الى ان تصريحات المعارضة والقوى الموالية للسلطة تنم عن ان لا احد هناك يشك في ان كازاخستان هي المرشح التالي للثورة.
وضمن اجراءات الوقاية والتحضير للتصدي للثورة المقبلة اعلن حزبان مواليان لنزاربايف " المزارعون والحزب المدني" عن اتحادهما وتأسيس "جبهة ديمقراطية شعبية" تهدف الى عدم السماح باندلاع ثورة في البلاد. لاتشك القوى الموالية ان المعارضة تحضر لها. وترى القوى الموالية ان كازاخستان مستهدفة بسبب موقعها الجيو استراتيجي ومواردها النفطية وكونها غنية بطاقاتها البشرية، الامر الذي جعلها مطمع الكثير من القوى. واكدت قيادات المعارضة انها مستعدة لحمل السلاح للدفاع عن ما وصفته بسيادة البلد والخيار الحر لمواطنيه. ومن المعروف ان تصريحات تلك الاحزاب تعكس مزاج النسق الاعلى للسلطة في كازاخستان.
وكانت المعارضة الكازاخستانية قد رحبت باندلاع الثورة في قيرغيزستان.ويجمع اغلبية المحللين على ان السيناريو القيرغيزي سوف يتكرر في كازاخستان وفي القريب العاجل خلال الانتخابات الرئاسية في كانون الأول (ديسمبر) 2005 او 2006. ولايستبعد انضمام المزيد من كبار المسؤولين الحاليين للمعارضة. ويتحرك على الساحة الكازاخية عدد احزاب وحركات المعارضة العلنية والسرية، اشهرها "خيار كازاخستان الديمقراطي" و"من اجل العدالة في كازاخستان". ووفقا لتقديرات المراقبين فان ظروف المعارضة في كازاخستان افضل من ظروف المعارضة في قيرغيزيا نظرا للقاعدة الاقتصادية المتينة هناك.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالاشارة الى ان كازاخستان تستعد لفتح الحدود من جديد مع قيرغيزستان ولكن هذه الخطوة لن تشطب على السؤال المشابه لسؤال بطل مسرحية شكسبير الامير الدنماركي هاملت "تكون او لاتكون الثورة المخملية في كازاخستان" ؟ معربة عن قناعتها بانها" ستكون". وكحد ادنى فان محاولة ستبذل للقيام بثورة في البلد.