واشنطن: تربط الولايات المتحدة نجاح علاقاتها مع الدول الأخرى بمدى احترام هذه الدول لحقوق الانسان والديمقراطية، وتؤكد في الوقت نفسه رغبتها في ابداء بعض المرونة.وقالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس عند عرضها وثيقة للخارجية حول اوضاع حقوق الانسان في العالم "سنظل نقول بوضوح ان نجاح علاقاتنا (بالدول الاخرى) هو في نهاية المطاف رهن باسلوب تعاطيها مع شعوبها".واضافت رايس "ان بلادنا ستستمر بتوضيح الخيار الاخلاقي بين القمع والحرية للامم الاخرى".
وادلت رايس بهذه التصريحات اثناء عرضها للتقرير السنوي لوزارة الخارجية بعنوان "دعم حقوق الانسان والديمقراطية: حصيلة الولايات المتحدة في 2004-2005".ويأتي هذا التقرير الموجه الى الكونغرس تكملة لتقرير حول اوضاع حقوق الانسان في العالم نشر الشهر الماضي.لكن مساعد وزيرة الخارجية لحقوق الانسان مايكل كوساك حرص على تخفيف اللهجة بخصوص النهج الواجب اتباعه لاعلاء شأن المبادىء الكبرى.فقال ان تشجيع الديمقراطية واحترام حقوق الانسان يتبع "احيانا سياسة الجزرة واحيانا اخرى سياسة العصا".ولفت الى انه "لا يوجد اي مقاربة علمية حول نموذج واحد".
ويؤكد التقرير على مواصلة الضغط على روسيا والصين ولكن ايضا على حلفاء اميركا في العالم الاسلامي مثل باكستان والسعودية خصوصا لجهة نشر الديمقراطية وحقوق الانسان.
ويشير التقرير الى ان مسالة حقوق الانسان والحرية ستظل "عنوانا رئيسيا" في العلاقات مع روسيا برئاسة فلاديمير بوتين وخصوصا ان واشنطن قلقة لتصاعد نهجها التسلطي.
الى ذلك ستستمر الولايات المتحدة في "ايلاء اولوية كبيرة للمطالب من اجل ان تحترم الصين المعايير الدولية في مجال حقوق الانسان".ويطالب التقرير ايضا حلفاء بارزين للولايات المتحدة في العالم الاسلامي خاصة في مجال مكافحة الارهاب ببذل جهود للانفتاح.ويشدد التقرير في هذا السياق على ضرورة ان تحقق السعودية تقدما في مجالي حقوق المرأة والانفتاح السياسي.
واكد ان وضع حقوق الانسان في السعودية ما زال غير مرض مشيرا الى تحسن في بعض المجالات خصوصا لجهة حرية الصحافة ومناقشة مواضيع كانت من المحرمات مثل حقوق النساء والاصلاحات السياسية والاقتصادية.كما شدد التقرير الضغوط على حليف اخر للولايات المتحدة، مصر، لتسريع اصلاحاتها السياسية والاقتصادية. وادرجت الخارجية الاميركية ايضا القاهرة للمرة الاولى في تقريرها السنوي حول "الاتجار بالبشر".
اما في ما يتعلق بسوريا فاكد التقرير ان حقوق الانسان في هذا البلد ما زالت غير مرضية.كذلك عبر التقرير عن عدم رضا الخارجية عن اوضاع حقوق الانسان في لبنان.لكنه اشار الى رفع الولايات المتحدة غالبية العقوبات الاقتصادية عن ليبيا وتوجهها الى تطبيع علاقاتها بعد ان تراجع الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي عن اسلحة الدمار الشامل.
وفي الوقت نفسه اكد التقرير ان ليبيا "ما زالت بين الدول التي تسجل اسوأ انتهاكات لحقوق الانسان".كما طلب من باكستان ان تبذل "جهودا في الديموقراطية" كشرط "مهم لتقوية علاقتنا على المدى الطويل".
ويخصص التقرير الاميركي لانتهاكات الحقوق الاساسية المسجلة في العالم باستثناء الولايات المتحدة.لكن الولايات المتحدة تندرج مع الصين وايران في رأس قائمة الدول التي لا تزال تطبق عقوبة الاعدام التي تخلت عنها الغالبية الكبرى من الدول الغربية.كذلك فان معاملة المعتقلين الذين اسروا في افغانستان في قاعدة غوانتانامو (كوبا) العسكرية الاميركية او حتى ممارسات التعذيب التي يخضع لها المعتقلون في سجن ابو غريب في العراق، اطلقت مجددا الانتقادات لحصيلة اداء ادارة بوش في مجال حقوق الانسان.
وفي رد فعل على التقرير لفتت منظمة العفو الدولية (آمنستي انترناشيول) الى التناقضات التي تضعف الموقف الاميركي.وجاء في بيان صادر عن الفرع الاميركي للمنظمة "طالما ان البيت الابيض مستمر في خرق القوانين الدولية وتجاهل اتفاقيات جنيف (حول اسرى الحرب) بشكل فاضح سيلقى عدد كبير من سياساتها للحث على نشر الديمقراطية وحقوق الانسان شكوكا كبيرة".













التعليقات