وزير المالية لـ"إيلاف": دمشق مقبلة على تغييرات واسعة
الأموال السورية بلبنان تقدربـ 10 مليارات دولار
الياس توما من براغ : قال وزير المالية السوري الدكتور محمد الحسين إن وزارته ليست لديها معلومات دقيقة وشاملة عن حجم الأموال السورية في لبنان وتحركها لكنه قال إن هذه الأموال تقدر بنحو 10 مليارات دولار ولم يسحب سوى جزء ضئيل منها أو جرى تحويله إلى مصارف في قبرص والأردن ودبي . جاء ذلك في حديث أدلى به الوزير السوري لـ "إيلاف" اليوم خلال زيارته لبراغ، أضاف فيه ردا على سؤال حول حجم الأموال السورية التي سحبت من المصارف اللبنانية وما إذا كانت القيادة السورية ستخلق الشروط الموضوعية التي تجعل رأس المال السوري في الخارج يعود إلى سورية أن دمشق "لا تتعامل وفق مبدأ الفعل ورد الفعل لا في المجال السياسي ولا في المجال الاقتصادي فكيف إذا تعلق الأمر بلبنان الشقيق الذي تربطنا به علاقات واسعة في كافة المجالات". وقال: "أما فيما يتعلق بالأموال السورية في لبنان فهي أموال خاصة ولا تستطيع الحكومة السورية أن تقرر سحبها أو تحويلها أو إعادتها إلى سورية لكن من حق مالكي هذه الأموال أن يفكروا في مستقبل أموالهم خاصة عندما يتابعون ما يجري من تطورات سياسية في لبنان". وأضاف أن الحكومة السورية تعيد تأهيل المصارف السورية منذ فترة كي تكون الوعاء الآمن لوضع الأموال السورية ولا ترتبط مسالة إعادة تأهيل القطاع المصرفي في سورية بمسالة إعادة الأموال لمواطنين سوريين من لبنان. كما قال في حديثه إن المؤتمر العاشر لحزب البعث الحاكم في سورية الذي سيعقد في نهاية أيار(مايو) القادم أو بداية حزيران( يونيو) سيشكل محطة أساسية في حياة سورية الحديثة وليس في حياة حزب البعث فقط كما ستكون له أثار مهمة جدا على صعيد الحياة العامة في سورية وخاصة في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.
وأكد الدكتور الحسين في حديثه أن القيادة السورية تنظر إلى هذا المؤتمر على انه نقطة تحول في تاريخ سورية وأن قناعته الشخصية هو أن سورية ستتواجد نتيجة لهذا المؤتمر أمام مرحلة واسعة من التغيير مشددا على أن التغيير هنا لا يقصد به الأشخاص وإنما التغيير في التوجهات العامة وفي آليات العمل وفي تجاوز بعض المفاهيم التي كانت تعيق عملية الإصلاح والتي بذلت جهود كبيرة للبدء فيها بشكل أفضل خلال السنوات الماضية ولكن واجهتها بعض الصعوبات والعراقيل. وبشأن البعد الاقتصادي للتغييرات المنتظرة في سورية قال : إن المؤتمر عليه أن يحسم الجدل القائم في سورية حول هوية الاقتصاد السوري وشكله وهل سيتحول إلى اقتصاد السوق أم لا ؟ وما هي آليات العمل التي ستتبع ومدى مرونة وانفتاح الاقتصاد السوري على العالم .
وتوقع أن تحدد القيادة السورية موقفها بشان مستقبل اقتصاد السوق ليس فقط من حيث الشكل وإنما أيضا من حيث العلاقات ومن حيث موضوع التعددية والتنافسية ودور القطاع العام ومستقبله إضافة إلى إزالة العوائق التي تقف أمام عمل القطاع الخاص .
ورأى ان المؤتمر سيحسم مسالة الجدل القائم في سورية منذ فترة حول التخصيص مشيرا إلى أن هنالك رأيا واسعا في سورية يقول إن عملية التخصيص غير مرغوب فيها الآن . وحول تأثير العقوبات المحدودة التي فرضتها الولايات المتحدة على سورية ووقعها على المجالين المالي والاقتصادي قال : إن الولايات المتحدة تعاملت مع سورية من الناحية الاقتصادية من خلال قانونين الأول محاسبة سورية والثاني القانون الوطني الأميركي المتعلق بمكافحة الإرهاب وقد منعت الإدارة الأميركية في إطار القانون الأول نقل بعض المعدات والتكنولوجيا إلى سورية الأمر الذي اثر على الاقتصاد السوري لدرجة انه يتم بصعوبة أحيانا تامين بعض التجهيزات البسيطة اللازمة مثلا لعمل مؤسسة الاتصالات أو المصارف .
وأضاف أن "القانون هذا هو أميركي أي يطبق على الشركات الأميركية وعلاقاتنا الاقتصادية والمالية محدودة مع الولايات المتحدة ورغم ذلك فان هذا القانون كان له تأثير علينا كسمعة و كعامل نفسي، أما فيما يتعلق بالقانون الثاني وهو ما يهمنا كوزارة مالية وما أزعجنا فهو التلويح بفرض عقوبات على المصرف التجاري السوري بحجة أن المصرف يقوم بتبييض الأموال وقد مضى على هذه الاتهام حوالي السنة وتفند الوزارة بالتعاون مع وزارة الخزانة الأميركية الاتهام وقد جاءت إلى سورية وفود من هذه الوزارة وتأكدت ان الجهاز المصرفي السوري لا يقوم بتبييض الأموال إطلاقا . وتابع: "كانت لدى الأميركيين بعض المعلومات المغلوطة والى الساعة لم يفعلوا هذه العقوبات لكنهم تركوها كنوع من التلويح رغم مشاهدتهم بان المصرف التجاري السوري لا يقوم أبدا بتبييض الأموال".
وجوابا له على سؤال حول حجم الديون الخارجية لسورية الآن ونوعية الاتفاقية التي وقعها اليوم في براغ مع الطرفين التشيكي والسلوفاكي بشأن التسوية النهائية لمشكلة الديون التي كانت قائمة مع البلدين قال: إن الديون السورية الحكومية الخارجية كانت في معظمها لدول أوروبية وقد تمكنت الحكومة من معالجتها بشكل جيد إذ تم التوقيع بشكل نهائي مع فرنسا وألمانيا وبولندا على اتفاقات نهائية بشان تسوية هذه الديون كما جرى التوقيع على إطار عام للتسوية مع روسيا وسيتم في أواخر هذا الشهر الاتفاق على الصيغة النهائية لتسوية هذه الديون أما بشان الاتفاقات التي جرى التوقيع عليها اليوم في براغ مع الطرفين التشيكي والسلوفاكي فتشمل اتفاقا على التسوية النهائية للدين الحكومي واتفاقا أخر على تسوية الدين مع شركات خاصة كتيكنواكسبورت وموتكوف إضافة إلى التوقيع على مذكرة بشان الترتيبات المصرفية لسداد هذه الديون. وأوضح أن سورية ستدفع للطرفين التشيكي والسلوفاكي بحدود 13% من قيمة الدين أي 111 مليون دولار إضافة إلى نحو 35 مليون دولار لشركة ستروي ايكسبورت وهنالك حساب خاص سيفتح في البنك المركزي السوري حجمه 30 مليون دولار أو1.5 مليار ليرة سورية سيحصل التشيك والسلوفاك من خلاله على منتجات سورية. وأكد الوزير السوري ان سورية بعد تسوية معظم ديونها الخارجية أصبحت من أفضل الدول في المنطقة من ناحية الديون الحكومية الخارجية وان الرقم الإجمالي لهذه الديون الآن هو بحدود 2.5 مليار دولار فقط .
















التعليقات