واشنطن ترغب في تغييرات دراماتيكية في المنطقة
هواجس خليجية تجاه الوضع السياسي في العراق

بهاء حمزة من دبي : ارجع الباحث محمد عاصم برود العلاقة بين دول مجلس التعاون والعراق الى مجموعة من الهواجس ظهرت مع بدء تشكيل ملامحه الجديدة اهمها تحسس بعض الدول الخليجية من بروز الهوية الشيعية للنظام السياسي العراقي الجديد وتكريس دور المرجعية الدينية والقوى السياسية المستندة اليها في الحياة السياسية العراقية. اضافة الى ان التجربة الديمقراطية الوليدة في العراق قد تمثل عامل قلق لأغلب دول المجلس خاصة لتزامنها مع الضغوط الأميركية على بعض دول المجلس لتحقيق خطوات الإصلاح السياسي فضلا عن الإصلاح الاجتماعي والتي تتسق بالضرورة مع متطلبات محاربة ما يسمى بالارهاب.

وبمعنى آخر فأن التجربة العراقية قد تثير هواجس من نوع جديد لدى بعض دول المجلس التي تجاور هذه التجربة الديمقراطية الصاعدة والتي تفتقد مثل هذه الممارسات وامكانية بروز مطالبات دولية وشعبية بالإصلاح، لذلك فان بلورة رؤية استراتيجية للتعامل مع هذه التداعيات امر بالغ الاهمية بالنسبة لدول المجلس. وقال في ورقة عمل ناقشها مؤتمر العراق ودول الجوار الذي نظمه مركز الخليج للدراسات السياسية والاستراتيجية على مدى يومين في امارة الشارقة ان هذه الرؤية ينبغي ان تتضمن آليات متفق عليها لتوثيق وتفعيل العلاقات مع العراق الجديد على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فعلى المستوى السياسي ينبغي على دول المجلس أن تجذب العراق نحو سياسة التعايش السلمي معها من خلال ربطه بمنظومة مجلس التعاون الخليجي وهو ما يوجب على دول المجلس انطلاقا من مصلحتها الاسهام بشكل فعّال وايجابي في استكمال متطلبات الاستقرار والوحدة الوطنية للعراق الجديد. وهنا يمكن القول ان مدخل المساهمة في اعادة اعمار العراق هو المدخل المثالي لتطبيع وتطوير العلاقات العراقية الخليجية، لكن هذا المدخل ينبغي ان لا يكون بمعزل عما يحدث في الوقت الراهن مشيرا الى ان على دول المجلس ان تعي ان مساهمتها يجب ان تتم وفقاً لرؤية استراتيجية شاملة حيال العراق.

و قال عاصم ان دول المجلس تجد ان من المهم ان تضمن ان منطقة الخليج العربي ستسير في اتجاه بعيد كل البعد عن السياسات والتوازنات السابقة التي اضرّت بالجهود التنموية لدول المنطقة في مجملها واعطت المسوغ للاخرين للتدخل على هيئة غزو عسكري مباشر مؤكدا ان هذه الدول خاصة الكويت والسعودية تريد عراقاً يقدم لها تطمينات بأن ما حدث في السابق غير قابل للتكرار من جديد. وفي الجلسة التي تناولت محور العلاقات بين العراق وسوريا ذكر عماد الشعيبي ان الأميركيين باحتلالهم للعراق باتوا جزءاً من الجغرافيا السياسية للمنطقة مما يعطيهم المجال للتدخل في شؤون الدول المختلفة. اذ يعتقد الأميركيون ان ما حدث في العراق يشكل مدخلا للتغيير في المنطقة على أن يكون التغيير دراماتيكيا على الطريقة العراقية ويكون الدور اللاحق على سوريا، وهذا بحد ذاته يضع المنطقة أمام مأزقين الأول هو مأزق التغيير بالقوة والثاني مأزق الديمقراطية في بلدان عربية لم تتح لها الفرصة التاريخية لتراكم ينتج مفهوم المصلحة أو ينتج مفهوم المواطنة.

واشار سعدون الدليمي الى ان العلاقات العراقية السورية ظلت محكومة لعقود عديدة بعناصر الريبة بعد وقوف النظام السوري في الحرب العراقية الإيرانية بشكل علني إلى جانب إيران، ثم وقوف سوريا عسكرياً إلى جانب القوات الدولية لتحرير الكويت. لكن العلاقات بين البلدين بدأت تتجة نحو التهدئة بعيداً عن التصعيد بعد وفاة الرئيس حافظ الأسد، ومحاولات سوريا تركيز دعائم علاقاتها الاقتصادية مع العراق مستفيدة قدر الإمكان من عقود النفط مقابل الغذاء. وذكّر الدليمي بان سوريا اتخذت موقف الداعم للعراق ابان الغزو الاميركي الامر الذي جلب الارتياح على المستوى الشعبي السوري، لكن على المستوى الدولي عرّض سوريا إلى ضغوط كبيرة وتهم كثيرة خاصة من قبل المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين الذين اتهموا سوريا بدعم الجهد الحربي العراقي عبر شحن التكنولوجيا العسكرية للجيش العراقي، والسماح للعراق بتخزين أسلحة الدمار الشامل في أراضيها، إلى جانب توفير ملاذ آمن لعناصر النظام السابق، ودعم العمليات الإرهابية والمساهمة في عدم الاستقرار في العراق وتسهيل مرور الإرهابيين بعد تدريبهم ودعمهم. واوضح في هذا الصدد ان المسؤولين الأميركيون يصرحون بأن الإجراءات العسكرية ضد سوريا غير مستبعدة خاصة إذا ما فشلت سوريا في الاستجابة للمطالب الأميركية الخاصة بالعراق والصراع العربي الإسرائيلي.

وفيما يخص العلاقات العراقية الاردنية ذكر الدكتور فيصل الرفوع ان الموقف الأردني تجاه العراق على درجة من الوسطية تستوعب مجيء نظام جديد ومتغيرات سياسية. فالموقف السياسي الاردني من الحرب الأميركية على العراق ليس خارجاً على السياق العربي العام اذ انه ليس في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة الأميركية ولا يخوض معركة مصير من أجل العراق، وهو لا يقدم أيضاً قواعد عسكرية أو تسهيلات، ولا يتعاون عسكرياً مع الولايات المتحدة الأميركية في حربها، وهو موقف أقرب إلى الموقفين السوري والمصري. واشار الى ان دور الأردن في المرحلة السياسية الجديدة للعراق يتلخص في أنه يرى ضرورة اقامة علاقات قوية مع النظام السياسي الجديد، وأن يقدم التسهيلات ويشارك في برامج الإمداد والإعمار التي ستقام بإشراف وتنسيق أميركي إذا طلب منه ذلك.

اما انور الحيدري فقال ان الأردن وقف ضد الحرب على العراق واوضح ان العلاقات الرسمية بين البلدين كانت طبيعية في ظل النظام السياسي العراقي المؤقت، وأصبحت أكثر ودية في ظل حكومة الدكتور علاوي المؤقتة، وأبرز ما ميزها هو العلاقات الاقتصادية بين البلدين. فالبيانات الرسمية التي صدرت عن البنك المركزي الأردني أشارت إلى أن صادرات الأردن إلى العراق قفزت إلى ما نسبته 89% في الشهور السبعة الأولى من العالم 2004، وبلغت حوالي 66 مليون دولار مقابل 35 مليون دولار خلال المدة نفسها من العام 2003، كما ارتفعت الواردات الأردنية من العراق من 141 مليون دولار إلى 260 مليون دولار خلال المدة نفسها. وارتفعت نسبة صادرات الأردن للعراق إلى 130 % خلال الأشهر العشرة الأولى من العام 2004 مقارنة بالعام 2003. واللافت الى ان أي من الورقتين المقدمتين في هذا المحور لم يتعرضا للازمة الحالية بين الحكومتين الاردنية والعراقية التي بلغت حد تبادل الاتهامات علنا عبر وسائل الاعلام.