فالح الحُمراني من موسكو: يربط مراقبون للقاء المرتقب عقده بين الرئيس الروسي والرئيس البيلوروسي الكسندر لوكاشينكو في منتجع سوتشي على البحر الاسود بالمخاوف الروسية التي تزايدت بعد اندلاع الثورات المخملية والملونة في عدد من جمهورية الاتحاد السوفياتي السابق واحتمال انتشارها في جمهوريات اخرى وفي الداخل الروسي.
وثمة مؤشرات على ان موسكو بصدد اعادة النظر في سياستها حيال الجمهوريات الاخرى قبل انسلاخها من المحيط الروسي، وترصد موسكو ان حلفاءها في الكومنولث باتوا يتطلعون بوضوح متزايد إلى الاندماج في المجموعة الاوراطلسية.
و يرى مراقبون ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مشغول الان باختيار شركاء ثابتين من كومنولث الدول المستقلة من الممكن ان يعتمد عليهم، وفي مقدمتهم الرئيس لوكاشينكو .
وكان الجانب الروسي وجه دعوة للرئيس البيلوروسي ليزور الرئيس بوتين في مقر إقامته في مصيف سوتشي. و شهدت موسكو محادثات بين وزيري الخارجية الروسي والبيلوروسي سيرغي لافروف وسيرغي مارتينوف. واعتبر المراقبون اللقاء بين وزيري الخارجية دليلا غير مباشر على ان موسكو تولي اللقاء بين رئيسي الدولتين أهمية كبيرة.
وتشكل في الساحة السوفيتية سابقا وضع تجد فيه موسكو ان عليها عقد التحالفات مع شركاء تعول عليهم. ويسير في طليعة الحلفاء المحتملين الرئيس البيلوروسي الكسندر لوكاشينكو الذي اكد خلال اجتماع وزراء الخارجية في بلدان الرابطة في العاصمة البيلوروسية مينسك مؤخرا، ضرورة إنعاش كومنولث الدول المستقلة.
ولا يزال الرئيس الكازاخي نور سلطان نزاربايف يؤيد أفكارا طرحت في وقت سابق لتحقيق التكامل بين البلدان الكائنة في الساحة السوفيتية سابقا كما انه يطرح أفكارا جديدة. ويبدي الرئيس التركماني نيازوف موالاته للمحافظة على رابطة الدول المستقلة. ولا يزال الرئيس الاوزبكي اسلام كريموف يتمسك بفكرة التكامل وإن قال في تصريح له لـ"نيزافيسيميا غازيتا" ذات يوم ان الرابطة لا تحل أي قضية على أرض الواقع.
أما بالنسبة لباقي الدول المجاورة لروسيا بمن فيهما أرمينيا التي كانت تعتبر أكثر شركاء موسكو الاستراتيجيين التزاما حتى الآونة الأخيرة، فإنهم باتوا يتطلعون بوضوح متزايد إلى الاندماج في المجموعة الاوراطلسية.
وبات واضحا إثر "ثورة الورد" في جورجيا الانتخابات الرئاسية "البرتقالية" في أوكرانيا ومحاولة موسكو الفاشلة لإسقاط الزعيم المولدافي فلاديمير فورونين خلال الانتخابات التي أجريت في مولدافيا في مارس، وبعد سقوط "الليبرالي" القيرغيزي عسكر اكايف ان الرابطة تمزقت. فالذين وصلوا إلى الحكم في البلدان المذكورة لا يخفون أنهم لا يريدون ان تكون روسيا وصية على بلدانهم.وبالتالي لم يبق أمام فلاديمير بوتين غير ان يختار حلفاء وشركاء له بين الزعماء الذين لا يتوانون عن تقييد الفكر الحر في بلدانهم.













التعليقات