بشار دراغمه وخلف خلف من رام الله: أكد وزير الثقافة الفلسطيني يحيى يخلف على أن تاريخ الشعب الفلسطيني، منذ5000 عاما حتى الآن، هو تاريخ مزور، ولم يكتب بطريقة صحيحة، مضيفا: "كان الاروبيون يرسلون مدارسهم التبشيرية وعلماء أثار لأهداف استعمارية، وكتبوا تاريخ فلسطين من وجهة نظر توراتية".
جاءت هذه التصريحات خلال ورشة عمل نظمتها وزارة الثقافة في مدينة نابلس بالضفة الغربية حول "إقرار مسودة الإطار العام للاستراتيجية الثقافة المستقبلية في فلسطين"، شارك فيها وزير الثقافة يحيى يخلف وعدد من المثقفين والأدباء والشعراء، وقد أدار الورشة الشاعر علي الخليلي الذي أكد بدوره على أن هذه الورشة هي الأولى، بينما ستكون هناك ورشتان في غزة والخارج، ومن ثم سيعقد مؤتمر ثقافي واسع في مدينة رام الله، للخروج بالصيغيه النهائية للمسودة.
وقد القى العميد محمود العالول محافظ نابلس كلمة ترحبية بالحضور، أكد فيها على ان المجتمع الفلسطيني لديه الكثير من المخزون في المجال الثقافي، مشيرا الى ان ذلك يتطلب جهد كبير وخلق المناخ المناسب والدعم والمساندة خلال المرحلة القادمة على اعتبار ان الارضية خصبة.
أما الوزير يخلف أكد على أهمية البعد الثقافي الذي تتسم به مدينة نابلس ومن اجل ذلك تم اختيارها لمناقشة مشروع المسودة فيها، وأعتبر يخلف ان فلسطين تعتبر من الدول القليلية في الوطن العربي والعالم الثالث التي بادرت الى وضع هذه الخطة ورسم سياسيات ثقافية في مجال الآدب والفنون والتراث.
وقال الوزير: "من الطبيعي ان يكون لعملنا معنى من خلال الانتقال من الارتجال والعفوية الىالتخطيط الواعي وعلينا ان نعلم الى اين نمضي، ومن هنا كانت هذه المبادرة والفكرة".
وكما تحدث يخلف عن الخطة التى أعدتها اليونسكو عند مجيء السلطة الوطنية الفلسطينية، حيث بادرت اليونسكو حينذآك الى بناء ودعم بعض المؤسسات الثقافية وبادرت الى وضع خطة دون ان تشارك بها وزارة الثقافة، لكن هذه الخطة كان مضمونها فكر استشراقي، وذلك بسبب مشاركة خبراء لا يعرفون ثقافتنا جيدا، وتم ايقاف هذه الوثيقة علما انها بها مغالطات أيضا".
وأوضح: "وقررنا ان يكون لنا خطة خاصة بنا، وكان من الممكن ان نطلب من خبراء ان يضعوا الخطة، لكن ابتعدنا عن هذا الاسلوب، وقررنا أن تكون الخطة ناتجه عن مشاركة جماعية وتم عقد العديد من الورش في مختلف المحافظات، وندوة عربية دولية في القاهرة، وكان هناك دعم من وزارة الثقافة المصرية للفكرة، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم".
وأكد وزير الثقافة على أن تاريخ الشعب الفلسطيني، منذ5000 عاما حتى الآن، هو تاريخ مزور، ولم يكتب بطريقة صحيحة، مضيفا: "كان الاروبيون يرسلون مدارسهم التبشيرية وعلماء أثار لأهداف استعمارية، وكتبوا تاريخ فلسطين من وجهة نظر توراتية".

الدكتورة تفيده جرباوي عميدة كلية العلوم التربوية في مدينة رام الله قدمت ورقتها بعنوان "الوثيقة والمنهاج" واعتبرت فيها أن وزارة الثقافة لا تصنع الثقافة وإنما تتبنى الأبداع والمثقفين، وتقوم بالأنشطة التي من شأنها أن تدخل الثقافة لكل بيت فلسطيني، مما يقتضي تعاونا وتكاملا مع الوزارة كافة خاصة التربية والتعليم العالي.
ودعت جرباوي لضرورة التفاعل بين التعليم النظامي المدرسي وغير النظامي، وذلك للعب دور فاعل في الاستنباط من العراقة والواقع الثقافي وتطويره لاستشفاف المستقبل ومواكبة العصر على المستوى الوطني والإقليمي والعالمي.
مشددة أيضا على ضرورة إيلاء موضوع تكنولوجيا المعلومات اهتماما أكبر على مستوى السياسات والخطط التنفيذية، لما للثقافة ارتباطا وثيقا بالمعلوماتية.
واعتبرت جرباوي إنشاء مراكز للتفكير في مساحات التعددية من شانها أن تساعد في وضع الخطط التي تنمي الإبداع وتقدم كل ما هو أصيل وتحافظ على التراث والهوية، مشيرة إلى أن مدى مقياس فاعلية الوثيقة سيعتمد على خطتها التنفيذية ومدى تفعيلها ومردودها على الوضع الثقافي، وأضافت: "وزارة التربية والتعليم ستنهي هذا العام كافة المناهج، وبالتالي فان قياس مدى فعاليتها للاستجابة للسياسيات الثقافية أصبح ممكن تحقيقه بطريقه شاملة ومتكاملة".
مؤكدة على انه نظرا لحداثة المناهج والمنهجية المتبعة بالأعداد والتي لم تراع التسلسل الزمني للمراحل التعليمية تبقى التقييمات الصادرة للخطة مفتتة ومبعثرة ومنقوصة".
وحول الهوية الوطنية تقول: "على اعتبار تراكم المورث الثقافي فقد لعب تعليم غير النظام الدور الأساسي في ترسيخ الهوية الفلسطينية، حيث خسر الفلسطينيين في الأعداد والأشراف على تطبيق مناهج خاصة بهم منذ النكبة حتى قيام إسرائيل".
أما عن الإبداع وإنتاج المعرفة فتؤكد جرباوي على أن ذلك يتطلب تطوير مهارات التفكير العليا، ويتم ذلك من خلال المناهج التي ينتظر منها أن تنمي القدرة على التحليل الناقد وطرح البدائل الممكنة لحل المشكلات".
وتعتبر أيضا انه ومنذ تولي وزارة الثقافة مسؤوليتها استمر التعليم النظامي بتحمل المسؤولية الأساسية في عملية التثقيف، وعلى الرغم من تقلبات الوضع السياسي إلا أن عدد المؤسسات الثقافية وأنشطتها زادت بالكم والنوع والزخم".
وتدعو أيضا إلى إتاحة الفرصة لأكبر عدد من الناس للمشاركة في مختلف الأنشطة الثقافية وإيصال أوجه النشاط الثقافي لكل بيت".

الدكتور عادل الاسطة المحاضر في قسم اللغة العربية في جامعة النجاح قدم ورقة بعنوان "الوثيقة والآداب والفنون" ويقول فيها: "تحفل الوثيقة بجوانب إيجابية كثيرة، ولا شك في ذلك، ويستطيع قارئها أن يعدد هذه الجوانب، وهو هنا سيكرر أكثر بنودها، ولا أظن أن أكثر المطلعين عليها بحاجة الى ان يستمعوا الى ذلك، إذا سيبدو التكرار ضربا من مضيعة الوقت، وأظن ان ما يعني الحضور هو التساؤلات التي يثيرها هذا القارىء او ذاك حول البنود التي يمكن ان يكون فيها وجهات نظر وأنا هنا سأتوقف امام هذه ليس أكثر".
ويقول الدكتور: "اقتنعت من خلال قراءتي للدستور بنقاط عدة منها، المبدأ الخامس الذي نصه: "تهدف السياسية الثقافية الفلسطينية، استنادا إلى الدستور الفلسطيني الى ترسيخ قيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ووحدة الأرض الفلسطينية، والشعب الفلسطيني، وتأكيد السيادة الوطنية".
ويشير الاسطة انه من غير الواضح ما المقصود بوحدة الأرض الفلسطينية والشعب الفلسطيني وتأكيد لسيادة الفلسطينية حسبما جاء بالوثيقة، كما لم توضح الوثيقة أماكن استثمار الأموال التي دعت إليها، ويتساءل قائلا: "أتوضع في توظيف إعداد من أفراد الشعب الفلسطيني في مراكز وزارة الثقافة ممن لا عمل لهم سوى استلام الراتب؟.
موضحا أن هؤلاء الموظفين يكلفون الوزارة أعباء مالية كثيرة وفي المقابل لا ينفق مثلها على النشاطات الثقافية، مؤكدا في الوقت نفسه أن موضوع التراث في الوثيقة كان عاما، علما أن الجميع يعلم أن للتراث شقين سلبي وإيجابي، ودعا الأسطة إلى وجود قرار من وزارة الثقافة ينص على تفريغ كاتب ما لينفق يوميا ساعات عدة يتجول فيها على المدارس ويقرأ على الطلاب بعض ما كتب ويكتب، ويناقشهم فيه، كما يحدث بالدول الأوروبية.
ويضيف: "بعض ما عرض بالوثيقة متحقق على ارض الواقع، حيث أنها تدعو إلى لفت اهتمام الجامعات للمشاركة في إبراز مكانة الأدب الفلسطيني من خلال الدراسات والرسائل الجامعية، وعمليا هذه موضوع تهتم به الجامعات".
مؤكدا أيضا على أن الوثيقة تدعو إلى السعي لإبراز الأدب الفلسطيني في وسائل الإعلام المرئي والمسموع، معتبرا ذلك دعوة ايجابية ولكن ينقصها الأهم وهو تغيير عادات المشاهدين، والذين على حد قول الأسطة، ما أن يشاهدوا برنامجا ثقافيا حتى يغيروا المحطة باحثين عن أخرى.
ويوضح المحاضر في جامعة النجاح أن هناك تركيز كبير في الوثيقة على موضوع الكتاب قائلا: "المعطيات الحالية تشير أن الكتاب في طريقه للانقراض، وثمة دعوة للاهتمام بالكتاب وصناعته وطباعته وتوزيعه، مما يوحي أننا ما زلنا نعيش في زمن لم تكن التكنولوجيا فيه موجودة، علما أن الوثيقة تأتي على ذكر هذه التكنولوجيا وأهميتها وبالتالي، فان التركيز على الكتاب فيه قدر من المبالغة، وحبذا لو تم الإشارة بتركيز للكتاب الالكتروني".
ويدعو الأسطة إلى البحث عن طرق أخرى، غير المذكورة بالوثيقة لحماية المخطوطات الفلسطينية، وربما يكون منها تصويرها وحفظها على أقراص مدمجة، وكما يدعو أيضا إلى نشر ثقافة ترميم البيوت القديمة ذات الطراز التقليدي.
وكما قدمت ورقة عمل أخرى بعنوان "الرؤية الأساسية للوثيقة" وهي للدكتور عبد الكريم البرغوثي: "الذي اعتبر أن مسودة الوثيقة تحكمها رؤية توفيقية بين الحداثة والتقليد، معتبرا أن هناك تنازع في اللغة التي استخدمتها الوثيقة قائلا: "هي من جهة لغة حداثة، تستخدم مصطلحات التنمية الدارجة عالميا، وقيم الديمقراطية والتعددية، وفي الوقت ذاته، هي لغة خطابية تحاول البرهنة على قدرة الثقافة الفلسطينية على البقاء، وأن التعبير الأكبر عن ذلك يتمثل بالخلط بين المبادىء والأهداف والمرجعيات وبين التاريخ".
ويؤكد البرغوثي على أن مسألة الثقافة وعلاقتها بالمشروع الوطني لها اهتمام لم يرتق الى درجة السياسات، ويضيف: "إننا نلاحظ أن مشاريع التنمية في فلسطين بغض النظر عن فلسفتها وتمويلها تركز فقط على الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لهذه العملية، والبعد الثقافي فيها ينحصر في مفهوم الثقافة التنموية، وما الجهد الذي يعبر عنه في المسودة إلا محاولة لإضافة ليس فقط البعد الثقافي، وإنما لتكون التنمية هي التحقيق المتزايد لقيم المجتمع وثقافته".
ويشير أيضا انه ورغم محاولات المجلس الأعلى للثقافة والفنون على دمج البعد الثقافي في خطة التنمية إلا أن ذلك ما زال هدفا بحد ذاته".
بينما حملت الورقة الرابعة عنوان "الوثيقة ومأسسة الثقافة مدنيا" للأستاذ وسيم الكردي والتي أعتبر فيها أن تعبير "استراتيجية الثقافة المستقبلية في فلسطين" يعني ضرورة توحيد الرؤية الثقافية، وتوحيد اتجاهها، وبالتالي بناء استراتيجية ذات فلسفة محددة.
وأضاف قائلا: "الاستراتيجية قد تعني انتظاما شموليا ثقافيا واحدا موحدا وقد تعني بالمقابل تصورات الجامعة عن نفسها ضمن استراتيجية لا توحد الرؤية، بل تبني توجهات تساعد كل الرؤى في أنتجت حيزا لها ضمن الجماعة".
ويؤكد الكردي على أن المؤسسة الثقافية في فلسطين بدأت تنحكم بصياغات تشريعية أولية موضحا: "أنها تبدو ايجابية بالموازنة مع محيطنا العربي، لكنها ما زالت تفتقد لسندها التشريعي الأساسي، وهو الدستور الذي ما زالت ولادته تتعسر".