أسامة مهدي من لندن: كرس انتخاب الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) اليوم ما بدأه الحاكم الاميركي المدني السابق للعراق بول بريمر في توزيع المناصب الحكومية العليا على اسس طائفية وعرقية فاختارت الجمعية كرديا لرئاسة البلاد هو جلال الطالباني الامين العام للاتحاد الوطني الكردستاني مع نائبين اثنين له الاول من العرب الشيعة هو عادل عبد المهدي القيادي في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية والثاني من العرب السنة هو غازي الياور احد زعماء عشائر شمر المعروفة بامتداداتها الواسعة من شمال غرب العراق الى الحدود السعودية والاردنية.

واذا كان القادة العراقيون يرددون دائما انهم ضد المحاصصة الطائفية والعرقية وهو امر جدد التأكيد عليه الرئيس المنتخب الطالباني في خطابه الذي اعقب اعلان انتخابه رئيسا للعراق اليوم ويعبرون عن تطلعهم الى الانتهاء من هذه المحاصصة خلال الانتخابات العامة المقبلة نهاية العام الحالي لانتخاب جمعية وطنية دائمة فانهم لم يعملوا على الغائها والخطورة الاكبر في الامر تكمن في ان المراجع الدينية والسياسية شجعت على تكريس هذه المحاصصة بالوقوف مع هذه القائمة الانتخابية او تلك خلال الانتخابات الاخيرة التي جرت في الثلاثين من كانون الثاني (يناير) الماضي.

وقد تتبعت "إيلاف" سيرة حياة اعضاء المجلس الرئاسي ووجدت من الاهمية تقديم نبذة عنها خاصة وانهم سيتولون قيادة العراق منذ الان وحتى الانتخابات المقبلة اواخر العام 2005 :

الرئيس العراقي الكردي جلال الطالباني
بانتخاب الزعيم الكردي المخضرم جلال الطالباني الامين العام للاتحاد الوطني الكردستاني الحاكم في السليمانية رئيسا للجمهورية العراقية اليوم فانه يكون بذلك اول كردي يتولى هذا المنصب في تاريخ العراق واول شخصية غير عربية تتولى رئاسة دولة عربية الامر الذي سيثير قلق دول مجاورة للعراق تعيش فيها اقليات كردية تتطلع الى المكاسب الكبيرة التي حققها الاكراد العراقيون في السنوات الاخيرة .

فقد توج الطالباني بفوزه برئاسة العراق نضالا استمر طوال حياته من أجل حقوق الاكراد وحقق نتائج متقدمة في الانتخابات الاخيرة حيث فازت قائمة التحالف الكردستاني التي تضم الاتحاد الوطني الكردستاني وشريكه الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني بنسبة 26 في المئة من الاصوات في الانتخابات وحصولها على 77 مقعدا في الجمعية الوطنية التي تضم 275 مقعدا مما وضعها في موقف أقوى في الاتصالات الجارية لتوزيع المناصب في الحكومة الجديدة.

وستتوج الرئاسة العراقية حياة كرسها الطالباني لخدمة القضية الكردية بدأت وعمره 13 عاما .. ومع قيام الجمهورية عام 1958 كان الكردي السني الذي تدرب كمحام قد أصبح عضوا في قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي كان يتزعمه الزعيم الكردي الراحل الملا مصطفى البارزاني ثم أصبح مساعدا له في قيادة الحزب الوطني الكردستاني الذي يتزعمه الان ابنه مسعود.

ويتولى الاتحاد الوطني الكردستاني الاشتراكي العلماني بزعامة الطالباني ادارة نصف المنطقة الكردية التي خرجت عن نطاق سيطرة بغداد بعد حرب الخليج عام 1991 حيث له حكومة محلية في مدينة السليمانية . ورغم الخلافات القديمة مع الحزب الديمقراطي الذي يتولى ادارة النصف الاخر من خلال حكومة يديرها في اربيل الا ان الحزبين شكلا تحالفا انتخابيا. وكان الطالباني بدأ مساعدا لوالد مسعود الملا مصطفى الذي يعتبر بمثابة الاب للقومية الكردية العراقية ومؤسس الحزب الوطني الكردستاني لكنه انفصل عنه ليشكل الاتحاد الوطني الكردستاني عام 1975.

وانشق الطالباني الذي يرى أنه اشتراكي عصري وبديل حضري للسلطة القبلية التي مثلها البارزاني الكبير على الحزب الديمقراطي الكردستاني في عام 1974 اثر انتفاضة ضد السلطة العراقية المركزية سحقها الجيش العراقي . وفي العام التالي أسس الطالباني الاتحاد الوطني الكردستاني في دمشق مما زاد من حدة التنافس مع البارزاني وشجع الحزبين على التعاون مع قوى اقليمية مثل ايران وتركيا بل وبغداد في عهد صدام حسين أحيانا.

وكان أقسى ما واجهه الطالباني في عام 1988 عندما استخدمت السلطات العراقية الاسلحة الكيميائية ضد بلدات كردية قرب الحدود مع ايران وخاصة حلبجة التي قتل خمسة الاف من مواطنيها اثناء هجوم مشترك للجيش الايراني وقوات بيشمركة الاتحاد الوطني الكردستاني في الايام الاخيرة للحرب العراقية الايرانية .

والطالباني هو جلال حسام الدين وينادى (ابو شلال) او مام جلال وتعني (القائد الاب) .. ولد عام 1933 في قرية "كلكان" القريبة من بحيرة دوكان في اقليم كردستان العراق وتلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط في كويسنجق الشمالية وتلقى التعليم الثانوي في مدينتي أربيل وكركوك. وقد شكلَ مع مجموعة من الطلاب عام 1953 اتحاد طلبة كردستان بشكل سري فأصبح عضوا في الحزب الديمقراطي الكردستاني.

انتخب الطالباني عام 1951 عضوا في اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردستاني وله من العمر 18 سنة وعند حصوله على الشهادة الثانوية تمكن من دخول كلية الحقوق في بغداد عام 1953 إلا أنه اضطر الى الاختفاء عام 1956 ولم يتمكن من اتمام الدراسة فيها.

وإثر ثورة 14 تموز(يوليو) عام 1958 استأنف الدراسة في كلية الحقوق مرة أخرى كما عمل في تلك الفترة صحافيا ومحررا للصحيفتين الكرديتين "خه بات-النضال" و "كردستان". وقد تخرج من كلية الحقوق عام 1959 واستدعى الى الخدمة العسكرية في الجيش العراقي وتخرج ضابط احتياط وخدم في وحدات المدفعية والأسلحة المدرعة وأصبح قائد كتيبة دبابات.وبعد ثورة 14 تموز(يوليو) 1958 كان ضمن وفد اتحاد طلبة كردستان الى الاتحاد السوفياتي والتقى بالملا مصطفى البارزاني الذي كان لاجئا سياسيا هناك ونقل اليه اخبار عائلته.

عندما أعلنت الانتفاضة الكردية في أيلول (سبتمبر) عام 1961 كان الطالباني عضوا في المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني فاستلم مسؤولية قيادة جبهات كركوك والسليمانية وقاد المسلحين من البيشمركة .

في عام 1964 طلب جلال الطالباني مع مجموعة من الكوادر القيادية في المكتب السياسي واللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردستاني من رئيس الحزب الملا البارزاني في اجتماع قيادي بدمقرطة القيادة السياسية وتوزيع المسؤوليات وتقسيم السلطة وجعل الأموال تحت تصرف القيادة الجماعية فرفض الملا ذلك الطلب فانفصل الطالباني والكوادر القيادية معه عن الحزب مما ادى الى اصدار قرار بفصلهم من الحزب . . لكنهم واصلوا العمل السياسي وعقدوا مؤتمرا تحت اسم الحزب الثوري الكردستاني وضعوا خلاله نظاما داخليا ومنهاجا فكريا للحزب.

وفي فترة الستينات من العقد الماضي ترأس الطالباني وفدا كرديا الى بغداد والتقى قادة الانقلاب البعثي الاول عام 1963 وسافر الى القاهرة بحثا عن دعم عربي حيث التقى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر كما سافر الى الجزائر والتقى رئيسها انذاك أحمد بنبيلا.

وبعد اتفاقية 11 آذار (مارس) عام 1970 بين الاكراد والحكومة العراقية البعثية التي منحت الشعب الكردي الحكم الذاتي واعترفت بوجود قوميتين في العراق هما العربية والقومية التأم الجناحان الحزب الثوري الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني عام 1970 وأصبح الطالباني ممثل الحركة الكردية أولا في بيروت ثم في القاهرة الى انهيار الاتفاق بين الاكراد والحكومة عام 1975 وانهيار الحركة الكردية التي قادها الملا مصطفى البارزاني.

وشهد أكراد العراق بعد انتفاضتهم ضد سلطة بغداد بعد حرب الخليج في عام 1991 أول وربما أفضل انطلاق للحكم الذاتي لكنه كاد أن يتبخر عندما نشب نزاع بين الطالباني والبارزاني على السيطرة على الحكومة الاقليمية في شمال العراق التي انتخبت في عام 1992 والذي تصاعد الى اقتتال داخلي طلب خلاله الحزب الديمقراطي مساعدة نظام صدام حسين في بغداد ضد الاتحاد الوطني الذي تدعمه ايران . لكن الحزبين عقدا هدنة بوساطة أميركية سارية في عام 1998 وللحزبين الان ادارات متوازية ومتعاونة.

وأنشأ زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني وعضو مجلس الحكم الانتقالي جلال الطالباني علاقة خاصة مع الولايات المتحدة قبل غزو الحرب الاخيرة في العراق وبعد الاحتلال أعلن أن أميركا ستبقى لحين إقامة حكم ديمقراطي في البلاد. وهو يرفض وصف العمليات المسلحة ضد القوات الاميركية بأنها مقاومة معتبرا اياها إرهابية ويتهم كلا من أنصار الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وجماعة "أنصار الإسلام" إضافة إلى جماعات أخرى قدمت من خارج العراق تنتمي الى منظمة القاعدة الارهابية بالوقوف وراءها ويرى أن الهجمات تتركز في "المثلث السني".

ويسعى الطالباني وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني إلى تحقيق مشروع الفيدرالية الكردية على أسس قومية وسياسية وجغرافية وحكومة موحدة في إقليم كردستان العراق على أن تتبع حكومة الإقليم المركز في شؤون الدفاع والمالية والخارجية فقط .. وفي خطوة لتوحيد الشمال الكردي اتفق الزعيمان الكرديان على آلية لتوحيد الإدارتين الحكوميتين التابعتين لحزبيهما وترشيح الطالباني لرئاسة العراق والبارزاني لرئاسة اقليم كردستان.

ونشبت ازمة العام الماضي بين الاكراد وسورية حين انتقد الطالباني الذي كان يحمل جواز سفر دبلوماسيا سوريا موقف وزير الخارجية السوري فاروق الشرع بأن المستفيدين من الحرب على العراق هم أميركا وإسرائيل والأكراد. وتساءل الطالباني: لماذا كل هذا الحقد على الأكراد؟ وقال ان إسرائيل استفادت من وجود صدام أكثر من الآن ودعا دمشق إلى ضبط الحدود مع العراق ومنع المسلحين من التسلل اليه.

واجه الطالباني اواخر العام الماضي خلافا خطيرا قاده ضده عدد من اعضاء المكتب السياسي في الاتحاد الوطني الذين طالبوا بتفعيل دور المكتب وتشكيل لجان لادارة الشؤون المالية والتنظيمية والاعلامية، ريثما يتم تشكيل وزارة جديدة في السليمانية "تراقب الأوضاع وتعمل على مكافحة الفساد". ووجه هؤلاء الاعضاء رسالة بهذا المعنى الى الطالباني حملت تواقيع كوسرت رسول، انو شيروان مصطفى، عمر سيد علي، مصطفى سيد قادر، عماد امد، عثمان الحاج محمود، وحمه توفيق .. وقال مراقبون أكراد ان هذه الأزمة بدأت قبل اشهر ولاسيما بعد التمارين العسكرية التي جرت في منطقة سبحان اغا في محاولة من الطالباني لتقليص دور كوسرت رسول قائد ميليشيا البشمركة التي تسيطر على الأوضاع في المنطقة والذي طالب الزعيم الكردي بالتنحي عن منصبه لكن وساطات قام بها مسعود البارزاني نجحت في تهدئة الاوضاع نظرا للظروف الدقيقة التي يواجهها الاكراد وهم يستعدون للانتخابات العامة.

وفي تصريحات اخيرة له قال جلال الطالباني "الاكراد مواطنون من الدرجة الثانية .. هذا أمر انتهى. في الديمقراطية العراقية الجديدة أنا مواطن مثل أي مواطن آخر. ويحق لي بناءً على ذلك، أن أطالب بجميع المناصب فلماذا لا تكون رئاسة الجمهورية واحدة منها؟ إن معظم العراقيين يعرفونني ويعرفون أنني قضيت حياتي مناضلاً من أجل الديمقراطية وضد صدّام حسين". وردّاً على سؤال حول إمكانية تقبّل رئيس كردي من جانب الدول العربية المجاورة يجيب الطالباني "أنا وأغلبية الأكراد سنّة مثلهم. كما أن الأكراد يقيمون الآن أفضل العلاقات مع العشائر العربية السنّية في العراق". ويضيف المقرّبون منه أن الجميع احتجّوا، عند تعيين القيادي الكردي في حزب البارزاني هوشيار الزيباري وزيراً للخارجية بأن ذلك "لن يكون مقبولاً" وأنه سيثير مشكلة مع العرب. "وفي النهاية فالتجربة كانت ناجحة. ولا يعترض أحد اليوم على نوعية عمله.

ويحدّد الطالباني برنامجه للرئاسة فيقول إنه سيدافع "بقوة عن مطالب الاكراد وهي تطبيع كركوك، والديمقراطية، والفيدرالية، وحقوق المرأة. وفي ما يتعلّق بمكانة الإسلام في الدستور فالاكراد لا يريدون دولة إسلامية. وقانون ادارة الدولة العراقية الموقت الذي صدر في اذار (مارس) عام 2004 والذي ينصّ على أن الإسلام يمكن أن يكون أحد مصادر التشريع يمثّل قاعدة جيّدة". ويضيف أنه، لتحقيق برنامجه "ينبغي أن أكون قادراً على التعاون مع رئيس الحكومة وأن أشرف على وزارة مهمّة مثل وزارة النفط أو وزارة الدفاع. أريد أن أكون رئيساً قويّاً".

وتوصل الحزبان الكرديان المتنافسان قبل الانتخابات الاخيرة الى اتفاق وخاضا الانتخابات بقائمة واحدة مما قدم على الاقل صورة للوحدة الكردية واتفقا منذ الانتخابات على أن يكون
الطالباني ممثلهما في أي حكومة عراقية . وبينما تحدث الاكراد كثيرا عن الاستقلال لشعبهم الذي يقدر بحوالي 20 مليونا والمقسم عبر أربع دول الا أنهم يعرفون أنه لا حلفاؤهم الاميركيون ولا الاتراك أو السوريون أوالايرانيون أو بقية العراق سيتسامحون مع محاولتهم لاقامة دولة كردية . وهدفهم الان هو الحصول على أكبر قدر ممكن من السلطة في ظل عراق فيدرالي.

والاكراد من الشعوب الهندو-اوروبية و مسلمون سنة في غالبيتهم يتوزعون على اربعة بلدان في المنطقة هي تركيا وايران وسورية اضافة الى العراق وهم يطالبون منذ الستينات بحكم ذاتي في العراق بينما لا يتمتعون باي ميزات خاصة في الدول الثلاث الاخرى وتعرضوا لحملات قمع واسعة خصوصا في تركيا وايران واخيرا في سورية .

وخلال السبعينات والثمانينات تعرض اكراد العراق لحملات قمع شديدة حيث اقتلع السكان من الاف القرى الكردية باستثناء فترة هدنة قصيرة رافقت الاتفاق على حكم ذاتي مطلع السبعينات مع حكومة بغداد. ووصل القمع الى ذروته في "حملة الانفال" التي هدفت الى تفريغ القرى الكردية من سكانها واحلال عرب عراقيين مكانهم حيث تم تدمير ما يقارب من خمسة الاف قرية كردية .

وفي عام 1991 بعد خروج الجيش العراقي من الكويت انتفض الاكراد العراقيون على السلطة الحاكمة في بغداد ما ادى الى ردة فعل عنيفة من قبل القوات العراقية ادت الى نزوح مئات الاف الاكراد من منازلهم في شمال العراق باتجاه الحدود مع تركيا. وامام الضجة الكبيرة التي رافقت هذا النزوح الهائل للسكان الاكراد تدخلت دول التحالف وفرضت منطقة امنة في شمال العراق لحماية الاكراد ما اعطاهم حكما ذاتيا بحكم الامر الواقع وعاشوا منفصلين عن السلطة المركزية في بغداد. ومنذ ذلك العام يدير الاكراد شؤونهم بانفسهم في هذه المنطقة في شمال العراق التي تضم ثلاث محافظات هي السليمانية التي يديرها الاتحاد الوطني الكردستاني ودهوك واربيل اللتين يديرهما الحزب الديمقراطي الكردستاني .

وفي عام 1992 انتخب الاكراد برلمانا لهم فاز اعضاؤه بالتساوي بين الحزبين الرئيسين حيث يترأس مسعود بارزاني الحزب الديمقراطي الكردستاني وجلال طالباني حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الا انهما دخلا في نزاع دام عام 1994 ما ادى الى شلل المؤسسات الحديثة العهد في كردستان ومقتل واصابة حوالي ثلاثة الاف شخص. وفي الثامن من ايلول (سبتمبر) عام 2002 التقى قادة الحزبين الكرديين الرئيسين في واشنطن ووقعا اتفاقا تاريخيا للتعاون في الوقت الذي كانت التهديدات الاميركية لنظام صدام حسين تتعاظم. وفي تشرين الاول (اكتوبر) من العام نفسه اعيد احياء البرلمان الكردي الذي وافق على الاتفاق الموقع بين الحزبين واقر المصالحة الكردية الكردية.

وعندما شنت القوات الاميركية الحرب ضد نظام صدام حسين في نيسان(ابريل) عام 2003 تحالفت القوات الكردية مع القوات الاميركية ونجحت في دخول مدينة كركوك الغنية بالنفط والتي يريد الاكراد باي شكل ضمها الى اقليم كردستان .

وشارك الحزبان الكرديان الرئيسان في الانتخابات الاخيرة في اطار لائحة واحدة في مسعى للتاكيد على الطابع الفيدرالي للحكم في العراق في الدستور الذي ستعمل على وضعه الجمعية الوطنية العراقية . ويعارض الزعماء الاكراد الذين حلوا في المرتبة الثانية في الانتخابات العامة في العراق بعد القائمة الشيعية التي تحظى برعاية المرجع الديني اية الله علي السيستاني المزج بين الدين والدولة وفكرة اقامة دولة دينية على غرار الجمهورية الاسلامية في ايران. والسبب وراء خشية الاكراد هو الفوز الساحق الذي حققته الاحزاب الدينية الشيعية التي حلت اولى في الانتخابات بنسبة 51% من الاصوات اي 140 مقعدا في الجمعية الوطنية الانتقالية فيما جاء الاكراد بالمرتبة الثانية وحصلوا على 75 مقعدا تمثل نسبة 26% فيما حلت قائمة رئيس الوزراء اياد علاوي ثالثة بنسبة 14% وحصلت على 40 مقعدا .

ويؤكد الزعماء الاكراد ان "التحالف الكردي سيكون مع كل الكتل السياسية والقوائم التي تؤمن بحقوق الاكراد وتعترف بالحقوق القومية للاكراد وتعمل على تثبيتها في الدستور الدائم للعراق" ويقولون ان الاكراد "مستعدون للتحالف مع اي جهة شيعية او سنية او علمانية او اي طرف من الاطراف الاخرى". ويشددون على ان الاكراد "يريدون احد المناصب السيادية والاعتراف بكردستانية كركوك والعمل على تطبيق المادة 58 من قانون ادارة الدولة العراقية للفترة الانتقالية، اي تطبيع اوضاع كركوك وعودتها الى احضان كردستان".

ويرهن الزعماء الاكراد كل تحالف مع اي قوة سياسية عراقية باربعة شروط اعلنها الطالباني وهي ضم كركوك الى اقليم كردستان الذي يديرونه واقرار الفيدرالية ومنح الشعب الكردستاني 25% من الموارد الطبيعية في المنطقة الى جانب بقاء قوات بيشمركة كردستان . وباختيار الطالباني رئيسا للجمهورية العراقية فانه يكون الرئيس السابع الذي يتولى هذا المنصب منذ اعلانها في عام 1958

نائب الرئيس السني غازي الياور
الشيخ غازي عجيل الياور الذي اختير رئيسا موقتا للعراق في حزيران (يونيو) الماضي انتخب اليوم نائبا لرئيس الجمهورية .والياور (46 عاما) مهندس مدني ومن عائلة سنية مشهورة في العراق والدول الخليجية حيث سبق لوالده ان شغل مناصب في البرلمان زمن فترة الملكية في العراق وينتمي الى قبيلة شمر احدى اكبر العشائر العراقية كما تربطه علاقات قوية بالاسرة الحاكمة في المملكة العربية السعودية ويدير شركة كبيرة مقرها الرياض.

تخرج مهندسا من جامعة البترول والمعادن في المملكة العربية السعودية ثم اكمل دراسته في جامعة جورج تاون الاميركية وحصل على شهادة الماجستير في الهندسة ثم عاد الى المملكة ليؤسس شركة كبيرة للاتصالات .

والشيخ غازي الياور هو حفيد الشيخ محسن عادل الياور زعيم عشيرة الشمر النافذة والمنتشرة في كل العراق كما في الدول المجاورة وتضم في الوقت نفسه سنة وشيعة. . عاش لمدة 15 عاما في السعودية الى ان عاد إلى العراق في الرابع من نيسان (ابريل) من العام الماضي.

وغازي هو ايضا نجل الشيخ احمد عجيل الياور شيخ مشايخ شمر في العراق وسورية والسعودية والخليج والذي كان عضوا في مجلس الاعيان خلال الحقبة الملكية وقاد عشائر شمر في العراق للمشاركة في حركة العقيد عبد الوهاب الشواف العسكرية التي اندلعت في الموصل (370 كيلومترا شمال غرب بغداد) ضد نظام الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم عام 1959 وبعد فشلها هرب الى سورية القريبة ومنها الى الاردن التي عاش فيها حتى سقوط قاسم عام 1963 حين عاد الى الموصل وبقي فيها حتى وفاته في نهاية الستينات .

في رحلة مع تصوراته للشؤون العراقية يرى الياور حول عائدات النفط ان هناك صندوقا يسمى بصندوق التنمية العراقي يُدار الآن من قبل قوى الاحتلال حسب ما أباح لهم ذلك قرار مجلس الأمن 1483 وهو سيتم نقله من خلال نقل السيادة كما سيتم نقل موجودات هذا الصندوق إلى الجهات العراقية المختصة الجهات المالية العراقية ويقول ان هناك أموالا ورأسمالا للعراق خارج العراق والجهات العراقية لديها معلومات قليلة جدا عنها ويوضح " الآن هذا عمل وجهد مكثف عمل وطني يجب أن يقوم به من يتحمل مسؤولية الحكومة الموقتة ومن ثم ما يليها من حكومة منتخبة ".
وعن الدورالعربي في المساهمة بحفظ الوضع الامني في العراق قال "إذا كانت هناك قوات متعددة الجنسيات مطلوبة نرغب في ان يكون دور لأخوانا العرب في ما يخدم أمن ومصلحة الشعب العراقي إذا سمحت لهم الظروف لذلك ونحن نبقى جزءا مهما من المنظومة العربية والعراق معظم سكانه من العرب مع احترام كل حقوق أبناء الشعب العراقي " .

ولغازي الياور رأيه في ما يتعلق بمسألة الفيدرالية في العراق فهو يؤكد باستمرار " نحن مع الفيدرالية التي تعزز وحدة الوطن العراقي وليس مع الفيدرالية القومية أو العرقية، والفيدرالية حالها كحال الدواء أو السلاح إذا أحسنت استخدامه عالجك من الأمراض وإذا أسأت استخدامه قتلك ".
ما يغضب الشيخ غازي الياور هو ان يحسب على هذه الطائفة او تلك فهو وكما يردد باستمرار «عراقي ولا يهمني سوى مستقبل العراق والعراقيين» لكنه مع ذلك انتخب نائبا للرئيس ممثلا للسنة العراقيين .

الشيخ غازي عجيل الياور متزوج وله ثلاثة ابناء اكبرهم مشعل 18 عاما من زوجته الاولى .. ثم تزوج العام الماضي من وزيرة البلديات الكردية في حزب البارزاني نسرين برواري .

نائب الرئيس الشيعي عادل عبد المهدي
اختار الشيعة الفائزون في الانتخابات الاخيرة عادل عبد المهدي القيادي في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية وزير المالية المنتهية ولايته ليكون ممثلهم في مجلس رئاسة العراق نائبا للرئيس جلال الطالباني .

ويتمتع عبد المهدي بعلاقات طيبة مع رجل الدين الشيعي البارز اية الله على السيستاني ومع واشنطن .. وهو معروف بميوله الاسلامية المعتدلة ولديه الاستعداد لتعزيز العلاقات مع ايران لكنه لا يعارض فتح الاقتصاد بما في ذلك موارد العراق النفطية امام الاستثمار الاجنبي .

وينتمي عبد المهدي الى المجلس الاعلى للثورة الاسلامية الذي اسسه عراقيون اسلاميون في المنفى في طهران عام 1982 وتباينت اتجاهاته على مدى اربعة عقود من العمل السياسي حيث تحول من البعثية الى الماوية الشيوعية ثم الى التيار الاسلامي والليبرالية الاقتصادية.
ويصف الوزير الذي تلقى تعليمه في فرنسا نفسه بانه مرشح مستقل رغم انه عضو في مجلس قيادة المجلس الاعلى للثورة الاسلامية.

وخلال المداولات التي جرت قبل ان يصبح علاوي رئيسا للحكومة الموقتة في حزيران (يونيو) العام الماضي كان عبد المهدي واحدا من بين اربعة اسماء وافق السيستاني على توليها منصب رئيس الوزراء حسب ما صرحت مصادر على صلة بهذا الامر. وكان الاخران هما ابراهيم الجعفري زعيم حزب الدعوة الاسلامية واحمد الجلبي زعيم المؤتمر الوطني العراقي المرشحين ايضا على قائمة الائتلاف العراقي الشيعية مع عبد المهدي.