بهية مارديني من دمشق، نيويورك، وكالات: اعلن عدد من الدبلوماسيين ان مجلس الامن الدولي سيصوت صباح اليوم ( الخميس) ويتبنى بدون مشاكل مشروع قرار لتشكيل لجنة تحقيق دولية حول اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري والذي وصفه بانه "عمل ارهابي". ويتزامن ذلك مع احتفال حزب البعث السوري بذمرى تأسيسه .وقال هؤلاء الدبلوماسيين ان مشروع القرار سيحصل على دعم اغلبية كبيرة من اعضاء مجلس الامن وربما سيأتي تبنيه باجماع الاعضاء ال15 في مجلس الامن. وانهى المجلس مشاورات حاسمة حول هذه المسألة وضعت في نهايتها الدول الثلاث التي ترعى مشروع القرار وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا المشروع ب"الازرق".

ووضعه بـ"الازرق" في مفهوم الامم المتحدة يعني ان اي مشروع قرار اصبح في صيغته النهائية وان المجلس قد يصوت عليه في اليوم التالي.ومشروع القرار هذا الذي كان مدار محادثات في مجلس الامن منذ اسبوع "قرر تشكيل لجنة تحقيق دولية ومستقلة لمشاركة السلطات اللبنانية في التحقيق الذي تجريه حول كافة اوجه" اغتيال الحريري في 14 شباط/فبراير الماضي والذي وصفه بانه "عمل ارهابي".وحدد مشروع القرار مهلة ثلاثة اشهر للجنة قابلة للتجديد من تاريخ بدء اعمالها على الارض، لرفع تقرير بنتيجة تحقيقاتها.ويطلب "من السلطات اللبنانية التعاون الكامل" مع اللجنة التي اجاز لها البحث عن جميع الادلة والمعلومات الاضافية في لبنان.

ويدعو الحكومة اللبنانية الى ان "تحيل الى القضاء جميع الذين نفذوا وخططوا وامروا بهذا الاعتداء الذي وقع في 14 شباط/فبراير وان تعمل بشكل تؤخذ معه نتائج التحقيق الذي ستجريه اللجنة بالاعتبار بشكل كامل".

ويشيد مشروع القرار في حيثياته باعراب الحكومة اللبنانية عن استعدادها للتعاون مع اللجنة "في اطار سيادة لبنان ونظامه القضائي" وكما عبر عنه القائم بالاعمال اللبناني بالوكالة في الامم المتحدة في رسالة الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان بتاريخ 29 اذار/مارس.

وكانت اربع دول في مجلس الامن هي الجزائر والبرازيل والصين وروسيا اقترحت ادخال تعديلات على مشروع القرار الاصلي وقد تم الاخذ ببعضها وتهدف الى الاشارة الى ان التحقيق يجب ان يتم "في اطار السيادة اللبنانية"، حسب ما افاد الدبلوماسيون.وقال احد هؤلاء ان مشروع القرار بصيغته النهائية "يوازن جيدا" بين هذا المطلب وبين استقلال وحرية عمل لجنة التحقيق.

وفي اول تقرير نشر في 21 اذار/مارس حول اغتيال رفيق الحريري، وجهت الامم المتحدة اصبع الاتهام الى سورية. وكان رفيق الحريري اعرب عن معارضته للهيمنة السورية على بلاده.

ومن بين الاتهامات الاخرى، اوضح التقرير الذي وضعته لجنة تقصي الحقائق برئاسة الايرلندي بيتر فيتزجيرالد ان الرئيس السوري بشار الاسد هدد رفيق الحريري بالاقتصاص منه جسديا بسبب معارضته لدمشق.ودعا التقرير ايضا الى فتح تحقيق دولي مشيرا الى ان التحقيق الذي اجرته السلطات اللبنانية بعد اغتيال الحريري تنقصه على السواء الوسائل والرغبة الضروريتين من اجل التوصل الى نتيجة نهائية.

ذكرى البعث
تمر اليوم (الخميس) ذكرى تأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي في سورية هذه المرة في وضعية مغايرة . كان بعث سورية على الأقل يحتفل على الدوام من موقع الحاكم الذي يزعم ان لا منافس حقيقي له وهو القائد للدولة والمجتمع بحكم الدستور والقانون ومن لا يعجبه الأمر فلينضم الى الجبهة الوطنية التقدمية التي تأتمر بأمر البعث .
وسبب الاختلاف هذه المرة لا يكمن في ضغوط داخلية ولا في انتكاسة تنظيمية ولا في خسارة انتخابية فكل هذه الامور تبدو ضئيلة الحجم اذا ما قورنت بالطوفان الاميركي الذي يهدد البعث بمصير يشبه شقيقه العراقي خصوصا وان اميركا وحليفتها اسرائيل المنتشيتان بنصر محقق على امبرطورية الشر وحلفائها لن يسمحا بسهولة لاي تنظيم مهما كان ان يرفع بشعارات القومية العربية حتى ولو لم يعمل على تطبيقها فالبعث الذي يحمل مبادىء ... وان اختلفوا في الممارسات باسمها يواجه اليوم خطر البقاء بالمعنى الحرفي للكلمة فالولايات المتحدة تدرس ان تصنفه كحركة ارهابية وهو ما لم يخطر قبل وقت قريب على بال احد .
والتحدي المطروح على البعث السوري هو تحدي الوجود من عدمه رغم ان تجربة اقصائه في العراق لم تكن مشجعة ويبدي اعضاؤه مقاومة لم تخطر على بال وقد وصف بعثي عراقي في اتصال هاتفي من الاردن الاحتلال الاميركي للعراق بانه كان اكبر نعمة لبعث العراق ، لانه خلّصه من الطفيليين واختبر محازبيه اختبارا قاسيا وبالطبع لن يسعد بعث سورية الذي كان مختلفا بشكل كبير عن بعث العراق ان يكون له نفس مصير شقيقه اللدود وامامه فرصة كبيرة .
ويقول مراقبون سوريون انه يبدو الاسد الابن قد تعلم وكانه اباه الذي اتقن البراغماتية الى حد مدهش فيما الايديولوجية تبقى قابعة في قاع الوعي فانسحابه من لبنان اشبه بنزع ابيه فتيل الازمة مع تركيا ومداهنته للاميركيين اشبه بغزل ابيه معهم لفترة طويلة كما ان خطواته الاصلاحية واطلاقه عددا كبيرا من السجناء السياسيين والنية باقفال هذا الملف قريبا يدلان على انه يحضر شيئا كبيرا لمؤتمر البعث الذي سيعقد الشهر المقبل ومن المؤكد انه سيفرز قيادات بعثية شابة تخرج بالبعث من فترة الجمود على مستوى القيادات لفترة اثارت غضب حتى منتسبيه الذين يناهز عددهم المليون والنصف ، وفي مطلق الاحوال فان عددا لاباس به منهم لاعلاقة لهم الا بالميزات التي يمنحها لهم هذا الحزب ومن هنا فان نجاح البعث في التصالح مع نفسه ومع السوريين وتياراتهم الكثيرة قد يجعله حزبا منيعا امام الضغوط ليشارك في بناء بلد جديد يقوم على المواطنة اولا والمواطنة اخيرا بعيدا عن أي انتماء حزبي او سياسي او طائفي .
ومهما كثر منتقدو البعث فانه اثبت على مر السنين قابلية كبيرة للحياة والمنتظر منه اليوم ان يثبت انه قادر على التطور ومجاراة حركة التاريخ بحيث يصبح فاعلا ضمن هذه الحركة وليس مجرد رقم توقف عنده الزمن وانه لم يترك غيره على قارعة الانتظار.