بغداد، وكالات: يؤدي الرئيس العراقي الجديد جلال الطلباني اليمين الدستورية اليوم كأول رئيس كردي للعراق بعد يوم واحد من اختياره لرئاسة البلاد في اجتماع للجمعية الوطنية العراقية. وتعهد الطلباني وهو زعيم لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بعد اختياره بالعمل مع كافة الطوائف الدينية والعرقية على إعادة بناء العراق بعد عقود من الصراع والديكتاتورية.
ومن المتوقع أنتعقد الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) عند الساعة 15:00 بالتوقيت المحلي (11:00 تغ) من اليوم جلسة خاصة لتنصيبالطالباني رئيسا جديدا للعراق وعادل عبد المهدي وغازي عجيل الياور نائبين له.
وتم انتخاب الرئيس العراقي ونائبيه امس. وسيعين المجلس الرئاسي المنتخب بدوره بالاجماع رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري الذي سيعرض فيما بعد حكومته على الهيئة الرئاسية، قبل طرحها على الجمعية الوطنية للموافقة عليها بالغالبية المطلقة. وهو يملك ايضا حق رفض بعض القوانين.
وقال الطالباني في مؤتمر صحافي امس ان "يوم غد (الخميس) سيشهد القسم القانوني يعقبها تكليف ابراهيم الجعفري بتشكيل الحكومة بالتشاور مع القوائم الفائزة في الانتخابات للوصول الى تشكيلة وزارية مقبولة من قبل الجميع".
من جانبه، قال الجعفري "اتطلع ان ارى (في حكومتي) وزراء من كلا الجنسين من النساء والرجال عرب واكراد وتركمان واخرين من كل القوميات".واضاف ان "الوزارة لا تستطيع ان تنهض دون مقومات مثل الكفاءة والخلفية الوطنية والنزاهة".واوضح الجعفري ان من اولوياته سيكون الملف الامني. وقال "الامن مطلوب لانه أمن والامن عندما يقل يروع النساء والرجال والاطفال وطلاب المدارس لهذا فان الامن مطلوب".
اجراءات أمنية مشددة
من جهة اخرى، واصلت قوات من الجيش والشرطة والحرس الوطني العراقي لليوم الثالث على التوالي اتخاذ اجراءاتها امنية مشددة في بغداد وخصوصا حول المنافذ المؤدية الى قصر المؤتمرات في "المنطقة الخضراء" حيث يفترض ان تعقد الجمعية الوطنية العراقية.واغلق جسران رئيسيان هما الجمهورية والرشيد فوق نهر دجلة منذ صباح الثلاثاء الماضي.
وانتشر العديد من عناصر الشرطة والجيش والحرس الوطني وجنود وعربات ودبابات اميركية فوق الجسرين.ويقع قصر المؤتمرات في "المنطقة الخضراء" المحصنة التي تضم مقار السفارتين الاميركية والبريطانية والمؤسسات العراقية.وتغلق القوات الاميركية منذ اكثر من عام وبصورة دائمة "الجسر المعلق" المؤدي الى المنطقة الخضراء.وكتب على لافتات تحذيرية عند مداخل الجسور "لدينا تخويل باطلاق النار اذا لم تقف في نقاط التفتيش"، في حين يقوم عناصر من الجيش العراقي بتفتيش الناس الذي يعبرون هذه الجسور مشيا على الاقدام.
اعتقالات في ثلاث مداهمات
واكد مصدر في وزارة الداخلية العراقية اليوم ان الجيش العراقي اعتقل 27 شخصا يشتبه انهم ارهابيون هم 15 عربيا و12 عراقيا في اطار حملة قام بها في ثلاث محافظات عراقية ليل الاربعاء الخميس.وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ان "قوات الجيش العراقي شنت حملة مداهمات في محافظات نينوى وبابل وديالى ليل الاربعاء الخميس".واوضح ان "الحملة اسفرت عن اعتقال 15 من الارهابيين العرب من جنسيات سعودية وسورية ومغربية كانت بحوزتهم وثائق تدل على ضلوعهم بادارة وتمويل عمليات ارهابية في العراق".واضاف المصدر نفسه ان "العملية التي تمت بناء على معلومات قدمتها اجهزة الاستخبارات العراقية ادت ايضا الى اعتقال 12 عراقيا اصيب اثنان منهم بجروح اثناء مصادمات خفيفة جرت في احدى مزارع شمال محافظة بابل".
انفجار سيارة مفخخة في تكريت
واعلن ضابط في الشرطة اليوم ان سيارة مفخخة انفجرت مساء امس الاربعاء غرب تكريت (180 كلم شمال بغداد) ما ادى الى اصابة اربعة من عناصر الشرطة بجروح. ووقع الانفجار في الساعة 23:00 بالتوقيت المحلي (19:00 تغ) على الخط السريع لدى حضور دورية للشرطة العراقية للاستطلاع عن سبب توقف هذه السيارة على الخط السريع، حسبما اعلن الضابط محمود العزاوي. واوضح ان "السيارة من طراز (باسات) برازيلية الصنع ولم يكن في داخلها احد". واضاف ان "قافلة عسكرية اميركية مرت قربها ولم تنفجر. وعندما حضرت مفارز الشرطة تستطلع الوضع انفجرت". وتكريت هي عاصمة محافظة صلاح الدين ومسقط رأس الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين حيث اكثرية السكان من السنة.
ترحيب عربي ودولي
ورحبت تركيا بانتخاب الكردي جلال الطالباني رئيسا للعراق بالرغم من عدم ارتياحها ازاء تزايد ثقل الاكراد في العراق المجاور.(تركيا ترحب بانتخاب الطالباني)
كما أشاد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان في بيان له بالرئيس العراقي الجديد جلال الطالباني وبنائبيه غازي الياور وعادل عبد المهدي وهنأهم على انتخابهم. وأعرب أنان عن أمله في تشكيل الحكومة العراقية الانتقالية سريعًا، وأكد أن الأمم المتحدة متلهفة للعمل مع المسؤولين السياسيين الجدد في العراق.
كذلك، رحبت بريطانيا بانتخاب الطالباني رئيسا للجمهورية العراقية. كما رحبت جامعة الدول العربية باختيار جلال الطالباني رئيسا للعراق ووصفته بأنه شخصية وطنية. وقال مساعد الأمين العام للجامعة أحمد بن حلي إن اختيار الطالباني ونائبيه يأتي ضمن العملية السياسية العراقية التي تعبر عن التوافق بين العراقيين، وتؤكد حرصهم على مشاركة الجميع في صياغة الدستور الدائم الذي يشكل القاعدة الأساسية لإعادة البناء وإنهاء الوجود الأجنبي.
ونوه بن حلي بالعلاقات المميزة بين الطالباني والجامعة العربية التي قال إنها حريصة على وحدة العراق أرضا وشعبا وعلى سلامته الإقليمية والوطنية وتحسين علاقاته مع جيرانه.
ورحبت دول الخليج العربية بانتخاب مجلس الرئاسة العراقي المؤلف من ثلاثة أعضاء وحثت أول رئيس كردي للبلاد على صون وحدة العراق. ودعت الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي الست إلى تأييد ودعم استقلال وسيادة ووحدة أراضى العراق وعدم التدخل في شؤونه. وهنأ الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية الرئيس العراقي الجديد ونائبيه متمنين الأمن والاستقرار للشعب العراقي.
وفي بيان نشر في مقر مجلس التعاون الخليجي في الرياض أشاد العطية بانتخاب الجمعية الوطنية في العراق جلال الطالباني رئيسا للجمهورية العراقية واختيار الشيخ غازي الياور والدكتور عادل عبد الهادي نائبين للرئيس. وأضاف البيان أن العطية أعرب عن تمنياته بأن يحقق الشعب العراقي الشقيق ما يصبو إليه من عزة ورفعة وأن يستعيد دوره الفاعل في محيطه العربي والإقليمي والدولي.
وجدد العطيه مواقف دول مجلس التعاون الخليجي الست الداعية إلى الحفاظ على استقلال وسيادة العراق ووحدة أراضيه وسلامته الإقليمية وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.
ومن ناحية أخرى، رحب مجلس الوزراء القطري بانتخاب هيئة الرئاسة العراقية وجدد موقف دولة قطر الثابت من الحفاظ على استقلال وسيادة العراق ووحدة أراضيه.
وفي أبو ظبي، بعث رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان برقية تهنئة إلى الطالباني لمناسبة انتخابه رئيسا للعراق، أعرب له فيها عن تمنياته بالنجاح والتوفيق في مهمته مؤكدا دعم دولة الإمارات للجهود التي تبذلها القيادة العراقية لتعزيز الأمن والاستقرار في العراق والحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه.
ورحبت الكويت بانتخاب جلال الطالباني رئيسا جديدا للعراق.
وفي العراق، أعلن وزير الخارجية العراقية هوشيار زيباري أن انتخاب جلال الطالباني رئيسا للعراق ستكون له انعكاسات إيجابية على صعيد تأكيد وحدة البلاد. ولفت زيباري إلى قرب الإعلان عن تشكيلة الحكومة المقبلة.
وكان الطالبانيألقى كلمة أمام الجمعية الوطنية استعرض خلالها برنامجه السياسي. وقال الزعيم الكردي الذي يبلغ من العمر 71 عاما في خطاب قبوله لمنصب الرئيس " لن نضيع أي جهد لجعل العراق نموذجا للديمقراطية، نتمنى تعزيز الوحدة الوطنية بغض النظر عن الخلفيات الدينية والعرقية".
وأضاف في تصريحات صحافية أن رئاسته للعراق تعني أن "المواطنين جميعا سيكونوا متساوين أمام القانون، ولن يكون هناك تمييز وهو ما يعني أن العرب والأكراد وكافة القوميات الأخرى سيكون لهم نفس الحقوق". وتشير التوقعات إلى أن الثلاثة سيعكفون على اختيار رئيس الحكومة المقبلة حيث من المنتظر أن يكون السياسي الشيعي ابراهيم الجعفري هو رئيس الوزراء المقبل.
مصر رفضت تدريب عراقيين في حقوق الانسان
على صعيد آخر،ذكرت منظمة غير حكومية مصرية الاربعاء ان الحكومة المصرية رفضت السماح بعقد دورة تدريبية لمحامين عراقيين. ونظمت ورشة النقابة الدولية للمحامين التي تتخذ من لندن مقرا لها بالتعاون مع المركز المصري لاستقلال القضاء. وكان يفترض ان تبدأ اعمالها السبت لتستمر اسبوعين لكنها الغيت بسبب رفض السلطات.
وقال المدير العام للمركز المصري لاستقلال القضاء نصر امين ان "الحكومة المصرية رفضت وبدون ابداء اي اسباب، السماح بعقد دورة تدريبية لتأهيل وتدريب أصحاب المهن القانونية العراقية". واضاف ان 12 محاميا عراقيا كان يفترض ان يشاركوا في هذه الدورة. وتابع ان ورشة العمل هذه تهدف الى تدريب هؤلاء المحامين "بشأن المواثيق الدولية لحقوق الانسان من اجل تأهيلهم كمدربين في هذا المجال لتقديم الدعم الفني للحقوقيين العراقيين في بلادهم والمساعدة في الاطلاع على المعايير الدولية ونشر ثقافة حقوق الانسان".
واوضح ان المركز المصري تقدم بطلبات للحصول على تأشيرات دخول للمحامين لكن وزارة الخارجية المصرية اكدت انها ارسلتها الى السلطات المعنية التي رفضتها. واضاف امين ان السلطات لم تذكر اي سبب لهذا الرفض. وبسبب رفض القاهرة، ستنقل ورشة العمل الى الاردن الذي وافق على استضافتها، حسبما ذكر المنظمون.














التعليقات