*من التنافس على العمليات إلى الصراع على المقاعد
أسامة العيسة من القدس: تشهد جامعتان فلسطينيتان تنافسا حادا بين اكبر منظمتين فلسطينيتين، بعد سنوات شهدت تنافسا بينهما على تنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية. وتمهيدا لإجراء انتخابات لمجلس اتحاد الطلبة في جامعتي بيت لحم وبير زيت، يوم الأربعاء المقبل 13 نيسان (ابريل) الجاري، فان عمليات مفاوضات من وراء الكواليس تجري بين حركتي فتح وحماس، في محاولة كل منها تشكيل تحالفات من كتل صغيرة لإحراز نصر في هاتين الجامعتين التي نظر لنتائج الانتخابات فيهما كمؤشر لحجم القوى في الشارع الفلسطيني.
وفي حين تبدو حظوظ حركة حماس كبيرة بتحقيق فوزا في جامعة بير زيت، تحتاج في جامعة بيت لحم إلى تحالف مع حركة الجهاد الإسلامي أو قوى المعارضة اليسارية لإلحاق هزيمة بحركة فتح التي تقود مجلس اتحاد الطلبة حاليا. وكانت حركة حماس حققت تقدما مهما في الانتخابات العام الماضي في جامعة بيت لحم اعتبر مؤشرا على صعودها في الجامعة التي أسسها الفاتيكان وأخذت طابعا مسيحيا وعلمانيا طوال سنوات، ولكن هذا الفوز لم يؤهلها لقيادة مجلس الطلبة في الجامعة. وانتشرت صور شهداء الحركات الفلسطينية في الجامعتين وقادتها مثل ياسر عرفات بالنسبة لفتح والشيخ احمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي بالنسبة لحركة حماس، بالإضافة إلى صور أبو علي مصطفى أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين السابق الذي اغتالته إسرائيل في بداية انتفاضة الأقصى. وحولت الكتل المنافسة صور عشرات شهداء آخرين لمادة دعائية في محاولة للفوز بأكبر عدد من الأصوات، بينما لجأت القوى اليسارية إلى الاستعانة بصور كبيرة لشي جيفارا، لتحقيق الغرض نفسه.
وتكاد لا تختلف الشعارات التي تطرحها الكتل الطلابية عن بعضها البعض سواء سياسيا أو مطلبيا، فكلها تؤكد الوفاء للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني و"عدم السماح بالتفريط فيها". ولا توجد إحصائية عن الأموال التي تصرف على الحملة الانتخابية، إلا انه يبدو أن التنظيمات المنافسة صرفت بسخاء. ولم تقع حتى الان احتكاكات بين الطلبة ولكن هذا لا يمنع من احتمال وقوعها مستقبلا مع اقتراب موعد الانتخابات كما حدث في مرات عديدة سابقا. وكان مسلحون من حركة فتح اقتحموا مركزا في مخيم بلاطة قرب نابلس أجريت فيه انتخابات، بعد أن تبين أن حركة حماس تقدمت فيها.
وقبل أيام تحولت الانتخابات لمجلس إدارة نقابة المحامين الفلسطينيين إلى معركة حماسية، حققت فيها حركة فتح فوزا كبيرا، مما أعاد لها بعض التوازن بعد فشلها في انتخابات المجالس المحلية التي جرت مرحلتها الأولى قبل اشهر. وخارج الحرم الجامعي تجري منافسة أكثر حدة بين قوائم الحركتين استعدادا للفوز بانتخابات المجالس المحلية التي ستجري مرحلتها الثانية في الخامس من أيار (مايو) المقبل. وترشح لهذه الانتخابات عدد كبير من الفلسطينيين تتقاطع خلفياتهم السياسية والعائلية والعشائرية والجهوية، مما يصعب الأمور أمام الحركتين. وفيما اعتبر استعراضا للقوة نظمت حركة حماس خلال الأسبوع الماضي مهرجانات في ذكرى اغتيال مؤسسها احمد ياسين حشدت إليها الاف الفلسطينيين، بينما تعتمد حركة فتح التي تقود السلطة الفلسطينية على معرفتها التفصيلية لأوضاع المجالس المحلية وطبيعة مرشحيها لإبرام تحالفات وتحقيق فوز.
وتأتي أهمية الانتخابات للمجالس المحلية في أنها تسبق انتخابات المجلس التشريعي في تموز (يوليو) المقبل الذي أعلنت حركة حماس أنها ستشارك فيها.
وتوجد 86 دائرة انتخابية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ترشح لها 3149 مرشحاً ومرشحة، يتنافسون على 930 مقعداً، وبلغ عدد المرشحات 752 مرشحة، منهن 687 مرشحة لمجالس الـ78 هيئة انتخابية في الضفة، و65 مرشحة لمجالس هيئات قطاع غزة الثمانية، في حين بلغ عدد المرشحين 2397، منهم 2101 مرشحاً في الضفة و296 مرشحاً في القطاع.













التعليقات