أسامة مهدي من لندن: بينما يكلف المجلس الرئاسي العراقي الجديد اليوم (الخميس) إبراهيم الجعفري مرشح قائمة الائتلاف العراقي الشيعية بتشكيل الحكومة الجديدة، قالت مصادر عراقية إن سياسيين ورجال دين ورؤساء عشائر من محافظات النجف وكربلاء والحلة بحثوا إنشاء فيدرالية الوسط انسجاما مع الإجراءات المتخذة لإنشاء فيدراليات في مناطق أخرى تمهيدا لتقسيم البلاد الى اقاليم عدة.

فقد نظمت الجامعة الاسلامية في مدينة النجف مؤتمرا لمناقشة إنشاء "فيدرالية إقليم الوسط" لتضم ثلاث محافظات شيعية هي النجف (160 كم جنوب بغداد) وكربلاء ( 110 كم جنوب بغداد ) وبابل ( 100 كم جنوب بغداد) وذلك بمشاركة شخصيات نافذة تحدث خلاله عضو مجلس الحكم السابق رجل الدين السيد محمد بحر العلوم واصفا فيدرالية الوسط بأنها مشروع وحدوي وليس مشروع تقسيم .. فيما قال رجل الدين امام صلاة جمعة النجف القيادي في المجلس الاسلامي الاعلى للثورة الاسلامية " ان الفيدرالية تعني منح صلاحيات اكبر للاقليم مع بقاء وحدة الصلاحيات الكبرى التي تبقى محفوظة للمركز مثل السياسة الخارجية والدفاع"، وأضاف ان الفيدرالية المطلوبة هي الاتحاد المركزي ونحن لا نواجه اي مشكلة في تطبيق هذا المبدأ سواء كان من الناحية الشرعية او القانونية فالاسلام يقف على الحياد تجاه الانظمة الفيدرالية المختلفة .. فالفيدرالية نظام اداري حديث والشرع ليس لديه موقف تجاه هذا النظام".

واشار الى " ان الفيدرالية مشروع يأتي ضمن الوحدة الوطنية من غير تقسيم للعراق وهذا لا يعني التجزئة وانما يعني نظام اداري موحد".

أما الشيخ علي النجفي نجل المرجع الكبير آية الله الشيخ بشير النجفي فقد قال "يجب توضيح نوع الفيدرالية المطبقة او التي ستطبق في البلد بحيث لا تكون او تصب في خدمة المحتل الذي يهدف الى تقسيم العراق وانما تكون نابعة من حاجة الجماهير وان لا تؤثر على التلاقح الفكري بين المواطنين العراقيين بمختلف انتماءاتهم".

وفي ختام المؤتمر اصدر المجتمعون بيانا امس شددوا فيه على ان انشاء الفيدرالية يجب ان يحافظ على الوحدة الوطنية وابعادها عن التقسيم واشاروا الى ان التعدد القومي والمذهبي والجغرافي في العراق بوفر شروطا تصلح لانشاء الفيدراليات وان خصائص محافظات الوسط توف استحقاقات سياسيةوقتصادبة واجتماعبة لفيدرالية المنطقة .. وفيما يلي نص البيان:

1 . الفيدرالية نظام اداري معمول به عالمياً بوصفه صيغة من صيغ وحدة الاقاليم او الولايات في اطار مركزي موحد وهو مع هذا الاداء لا يتقاطع مع التنوع البشري ولا الوحدة السياسية او الداخلية للبلاد.
2 . ان التعدد القومي والمذهبي والجغرافي في العراق قد يوفر شروطاً تدفع باتجاه الفيدرالية.
3 . الفيدرالية قرار سنّه قانون ادارة الدولة المؤقت واتفقت عليه كل الزعامات السياسية العراقية.
4 . شرط الفيدرالية الصحيحة هو المحافظة على الوحدة الوطنية للبلاد وابعادها عن اي لون من الوان التقسيم .
5 . ان خصائص اقليم الوسط (النجف الاشرف وكربلاء المقدسة وبابل) توفر استحقاقات على المستوى الاقتصادي والاجتماعي السياسي للفيدرالية.
6 . الدستورالعراقي الذي ستقره الجمعية الوطنية هو المصدر النهائي لاقرار مشروع الفيدرالية والشعب هو الذي يتحمل مسؤولية التصويت على الدستور.

ويجري العمل حاليا بين جهات عدة تتعامل مع الشأن العراقي من منطلقلت قومية وطائفية على إنشاء اقاليم أو مقاطعات في عموم العراق تمهيدا لإقامة الدولة العراقية الفيدرالية وهي اقاليم لاينظر لها العراقيون بارتياح لما يمكن ان تجره على البلاد من انقسامات جديدة هي ليست بحاجة اليها في ظروف التشرذم الحالية التي تعيشها.

وفي وقت سابق اعلن اقليما الشمال والجنوب على شكل فيدراليتين فيما تتخذ اجراءات حاليا لاعلان الاقاليم الاخرى بينما انتهت الترتيبات لاعلان اقليم الغرب قريبا .. لكن هذه التقسيمات تواجه باعتراضات سياسية وشعبية.

ويقول العاملون على اعلان اقليم الغرب السني إن الهدف من فكرة إقامتة هو "تعزيز أطر التعاون بين هذه المحافظات الثلاث التي تقع على خط مستقيم واحد تقريبا وتتمتع بخصائص تاريخية وجغرافية وثروات طبيعية مشتركة"، ويؤكدون "لم نستهدف من إثارة هذا المشروع إثارة الأحقاد ضدنا لأننا لم نكن ننوي استفزاز مشاعر الشعب بقدر ما هي محاولة تهدف إلى لملمة الجراح خصوصا أن هذه المحافظات عانت من مشكلات أمنية واقتصادية كبيرة منذ قدوم الاحتلال". ويضيفون أن هذا الأسلوب الفيدرالي "عملت به المحافظات الجنوبية في وقت مبكر دون مشكلات أو عقبات في حين تشهد المحافظات الشمالية انسجاما ملحوظا بسبب هذا النظام".

ويسمح قانون إدارة الدولة المؤقت الذي صيغ في يونيو 2004 بمساعدة وإشراف مباشر من سلطة الاحتلال التي كان يرأسها الحاكم الأمريكي السابق للعراق بول بريمر بإقامة فيدراليات متعددة في نظام الحكم الجديد في البلاد. ونصت المادة الرابعة من القانون على أن نظام الحكم الجديد جمهوري اتحادي فيدرالي تتقاسم السلطات فيه الحكومة الاتحادية والحكومات الإقليمية وتقوم الفيدراليات بين المحافظات على أساس الحقائق الجغرافية والتاريخية.

وقد وصل الامر نتيجة لذلك الى قيام "الحركة الديمقراطية الآشورية" بالدعوة لإعلان محافظة مسيحية في سهل "نينوى" شمال العراق بدعوى أنه يمتلك مقومات تشكيل محافظة من حيث المساحة الجغرافية والإمكانيات الطبيعية.