فلسطين على أعتاب انتفاضة ثالثة
حماس تهدد بعودة صواريخها والاستشهاديين


سمية درويش من غزة: مع بدء العد التنازلي لعقارب ساعة يوم غد الأحد، أصبحت الأراضي الفلسطينية على فوهة بركان قابلة للانفجار في أي لحظة ،لتصاعد حدة التهديدات باقتحام باحات الأقصى من قبل المجموعات اليهودية المتطرفة ، واستمرار التظاهرات الحاشدة في كافة المناطق تحت شعار "لبيك يا أقصى".
وقد تحولت وسائل الإعلام الفلسطينية ،ولاسيما الإذاعات المحلية الى بث حي ومباشر مع الجماهير للتضامن والتنديد بما ينوي القيام به اليهود ، وتحذيرهم للحكومة الإسرائيلية بان ذلك من شانه سيفتح ساحة حرب وانتفاضة ثالثة مغايرة قد لا تحمد عقباها.
وأكدت حركة الجهاد الإسلامي بأنها ستكون في حل من التهدئة إذا تعرض المسجد الأقصى لأي اعتداء أو أي هجمة.
وقال قائد سرايا القدس ،الجناح العسكري للحركة "إننا سندافع عن المسجد الأقصى بأجسادنا وبكل ما نملك ولن تمر مخططات الإسرائيليين الداعية لنسف المسجد الأقصى ،إلا على أجسادنا ولن يكون الثمن بسيطا سيفتح العدو باب جهنم عليه إذا تعرض لأقصانا لا قدر الله، فكل الشعب الفلسطيني سيقفون في وجه هذه الهجمة.
الشاباك يحذر
ومن جهتها عادت المخابرات الإسرائيلية العامة الشاباك، تحذر من اعتداء إرهابي يهودي على الحرم القدسي الشريف بما فيه المسجد الأقصى ، في إطار محاربة خطة الانسحاب من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية وإزالة المستوطنات منهما.
وقال ضابط كبير فيها ، ان هناك خطرا حقيقيا ان تقوم عناصر إرهاب يهودية بمحاولة اغتيال لرئيس الوزراء أرييل شارون، لكن خطر تنفيذ اعتداء إرهابي ضد الأقصى بات أكبر بكثير.
وقد أعلنت حكومة الاحتلال إغلاقها للحرم القدسي يوم غد الأحد أمام اليهود والمسيحيين وهو اليوم الذي حددته الجماعات المتطرفة لاقتحام الأقصى.
تشديد الحصار
وما فعلته السلطات الإسرائيلية أمس، عندما شددت الحصار على القدس ومنعت الكثيرين من الوصول الى الأقصى للصلاة، فيما كانت قد سمحت قبل ذلك للمتشددين اليهود بالقيام بجولات استفزازية في البلدة القديمة وأداء صلوات قرب أبواب الحرم القدسي، يؤكد مجددا أن السلطات الإسرائيلية التي تعلن عبر وسائل الإعلام رفضها السماح للجماعات اليهودية المتشددة الدخول الى الحرم القدسي غدا الأحد ليست جادة بل تقوم بحماية المسيرات الاستفزازية التي يقوم بها المتطرفون اليهود داخل البلدة القديمة وقرب أبواب الأقصى.
وذكرت صحيفة القدس اليوم ، بان الأخطر هو تسامح السلطات الإسرائيلية مع التحريض العنصري السافر الذي يصدر عن رجال دين يهود من المتشددين ممن يعلنون جهارا أنهم يسعون الى إقامة الهيكل مكان المسجد الأقصى وممن يحرضون ليل نهار ضد المسلمين وضد الأوقاف الإسلامية.
انعكاسات مأساوية
وأضاف حديث القدس ، إن ما يجب أن يقال هنا أن الزيارة الاستفزازية التي قام بها أريئيل شارون الى المسجد الأقصى عام 2000والتي كانت السبب الرئيسي في انطلاق شرارة انتفاضة الأقصى تعود الى الذاكرة اليوم بقوة مع التهديدات التي يطلقها المتشددون اليهود اليوم الذين يحتشدون ويسعون للوصول الى الحرم القدسي غدا، مع كل ما قد يترتب على ذلك من انعكاسات مأساوية قد تشعل المنطقة برمتها.
وأكدت الصحيفة ان المسجد الأقصى المبارك خط أحمر، ليس فقط بالنسبة للشعب الفلسطيني، بل وللأمتين العربية والإسلامية وأي مساس أو تغيير في وضعه الراهن من جانب المتشددين الإسرائيليين والحكومة الإسرائيلية يترتب عليه نتائج كارثية تتحمل مسؤوليتها الحكومة الإسرائيلية.
وطالبت المجتمع الدولي بأسره بالتحرك قبل فوات الأوان للضغط على إسرائيل كي تتوقف عن هذا العبث الخطير الذي يهدد أمن واستقرار المنطقة وينسف كل جهود السلام،كما طالبت العالم العربي بموقف حازم وخاصة مصر والأردن اللتان تملكان أوراق تأثير قوية في الموقف الإسرائيلي، كما ان على العالم الإسلامي أن يتخذ موقفا جادا وعندها قد يلتفت المجتمع الدولي الى خطورة ما يجري وبالتالي قد يتحرك لمنع الانفجار.
حماس تهدد
وقال إسماعيل هنية عضو القيادة السياسية لحركة حماس "ستكون التهدئة بركانا يتفجر إذا استبيح الأقصى وسيتحمل العدو الصهيوني النتائج المترتبة على فعله الأحمق" ،مؤكدا أي استباحة جديدة للأقصى ستعني انتفاضة ثالثة. وكان قد توعد أمس نزار ريان احد القادة البارزين في حماس بالعودة الى إطلاق صواريخ "قسام" والعمليات التفجيرية الفدائية حال اقتحام المتطرفين المسجد الأقصى ،مؤكدا للصحافيين "اذا قرروا الدخول إلى الأقصى سننطلق بصواريخنا وبمجاهدينا حتى نردهم ".
قاضي القضاة
وأكد الشيخ تيسير رجب التميمي قاضي القضاة في فلسطين ، أن مجازفة غلاة المستوطنين بتنفيذ فعلتهم هذه تشكل منزلقا خطيرا سيؤدي إلى استفزاز المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وتأجيج مشاعرهم الدينية مما يضع المنطقة بأسرها على فوهة بركان ويهدد بانهيار أجواء التهدئة المعلنة مع الفصائل الفلسطينية، ويتنافى مع ما أقرته العهود والمواثيق والاتفاقيات الدولية التي تنصص على حماية أماكن العبادة.
وحذر التميمي في بيان وزعه على وسائل الإعلام ،من الإخطار المحدقة بالمسجد الأقصى المبارك، وذلك بعد أن أعلنت الجماعات اليهودية المتطرفة مؤخرا عزمها اقتحام المسجد الأقصى المبارك يوم الأحد العاشر من نيسان.ويذكر هنا بان مصادر فلسطينية في القدس المحتلة ، أكدت اليوم إن أعدادا كبيرة من أفراد جماعات يهودية متطرفة، بدأوا بالتدفق على البلدة القديمة في القدس المحتلة مضيفة بأنه لوحظ نحو ثلاثة آلاف يهودي متطرف يقومون بالتجول حول بوابات المسجد الأقصى، وهم يرفعون المشاعل المضيئة.