نصر المجالي من لندن: تبددت اليوم كل التوقعات التي احتلت الشارع الكويتي على مدى الأيام السبعة الماضية وكادت أن تضع مجمل الحال السياسي والبرلماني أمام مأزق صعب، بإعلان صدر عن رئيس البرلمان العائد لتوه من الفيليبين جاسم الخرافي، وهو قال "لا اتجاه لحل مجلس الأمة، ولم أسمع أو أر من الحكومة، وبالذات من الشيخ صباح، وجود توجه نحو حل المجلس"، وكان رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمضى اليومين الفائتين مختليا مع نفسه إلا مع عدد قليل من أصحاب الرأي والمشورة في استراحته البحرية لدرس الموقف من جميع وجوهه ووضع تصميم جديد للعلاقات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وكانت ذروة اتصالات رئيس السلطة التنفيذية القيم على كل القرارات الحاسمة الشيخ صباح، هو اللقاء الذي ظل الجميع يترقبه مع الخرافي الذي أدى غيابه في جنوب شرق آسيا بعيدا عن أروقة مجلسه النيابي إلى كثير من التوقعات وأكثر منها الشائعات. وبعد خلوتهما، أمس في استراحة طروب البحرية، خرج الخرافي معلنا خروج الأزمة من عنق الزجاجة، لكنه أصر على القول "الحل بيد سمو أمير البلاد، ونحن جميعا على ثقة تامة بان الموضوع في أيد أمينة".
من جهة أخرى، نفى رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح نية الحكومة اللجوء الى الادوات التي كفلها لها الدستور قائلا "بالرغم من ان حل مجلس الامة احدى هذه الادوات فاننا لن نلجأ الى هذا الموضوع لاننا لم نفكر به اصلا وهو بيد صاحب السمو امير البلاد" .
وقال الشيخ صباح في تصريح لوكالة الانباء الكويتية (كونا) بعد جلسة مجلس الوزراء اليوم ان "ايماننا عميق بالديمقراطية ونحن من الدول التي اختطت هذا النهج لنظامها السياسي منذ عقود طويلة ولن نتراجع خطوة فيما يتعلق بما سعينا الى تجذيره وارتضيناه" . واضاف "يؤسفني التصعيد الذي قامت به الصحافة على خلفية استجواب وزير الصحة الدكتور محمد الجارالله" . واعرب عن الامل في ان "يكون طرح صحافتنا التي نعتز بها ايجابيا كما عودتنا ويؤسفني ما تم نشره مؤخرا فيما يتعلق بأننا سنلجأ لحل مجلس الامة" .
واكد الشيخ صباح قبول استقالة وزير الصحة الدكتور محمد الجارالله وتكليف وزير الطاقة الشيخ احمد الفهد القيام بأعمال وزارة الصحة بالوكالة كما تم تسليم وزير العدل احمد باقر اعمال الوزارة المختصة ببلدية الكويت .
وبسؤاله عن مدى استعداد الحكومة لجلسة مجلس الامة الخاصة بمناقشة تقرير ديوان المحاسبة المتعلق بتجاوزات الهيئات والادارات التابعة لنائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الامة محمد ضيف الله شرار قال الشيخ صباح "اتمنى ان تكون جلسة الغد ايجابية ومثمره لعمل السلطتين". وقال ان تعاون السلطتين التنفيذية والتشريعية هو الاصل في بناء هذه العلاقة "ونحن ندعم ونسعى بكل طاقتنا الى ما يحقق الاهداف المرجوة من هذه العلاقة لخدمة وطننا".
وأمام رجال الصحافة المتلهفين على انتزاع السبق في قرار حل مجلس الأمة، قال الخرافي "نحن نعالج مشاكلنا بالحكمة وبعد النظر"، وهو أكد من جانب آخر على أن "مناقشة تقرير ديوان المحاسبة حول تجاوزات في الهيئات التابعة لوزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء محمد ضيف الله شرار لن يؤثر على مستقبل العلاقة بين السلطتين، وانه ليس متشائما من الجلسة"، وتعقد هذه الجلسة اليوم، وسط توقعات كانت تقول لها إنه "ستكون القشة التي تقصم ظهر البعير البرلماني".
ونقلت الصحف الكويتية اليوم أيضا تصريحات لوزير الطاقة الشيخ احمد الفهد أكد فيها احترام الحكومة لرغبة النواب في عقد جلسة خاصة لمناقشة تقرير ديوان المحاسبة، ويعتبر الشيخ أحمد من نجوم الجيل الصاعد في القرار السياسي، وهو أشار إلى أن "الحكومة تحرص على تحقيق المصلحة العامة للكويت، حالها حال مجلس الأمة كما أنها حريصة على إبعاد الشبهات عن أي قضية أو مشروع، ولذلك ستدخل الحكومة الجلسة وهي مستعدة بشكل كامل للتحاور مع النواب".
ونقلت صحيفة (القبس) التي يرأس تحريرها محمد جاسم النصف عن مصادر برلمانية قولها إن الوزير شرار وعد رئيس مجلس الأمة في لقائه معه أمس، بطرح جملة من الخطوات في جلسة المناقشة تحدد آلية معالجة المخالفات الواردة في تقرير ديوان المحاسبة"، وأضافت "وتمنى الرئيس الخرافي على الحكومة أن تظهر جدية في معالجة تلك المخالفات، وان تطلع النواب على الخطوات التي ستعتمدها من اجل محاربة الفساد حتى يشعر المجلس أن الحكومة لا تجامل".
وقالت المصادر إن كواليس مجلس الأمة شهدت تحركا حكوميا على هامش اجتماع لجنة الشؤون المالية حول مشروع الشمال يستهدف إقناع بعض النواب بتقديم طلب قفل باب النقاش في جلسة الغد، كما طلبوا من بعض النواب الحضور مبكرا للتسجيل كمتحدثين حتى يمنعوا بقية النواب من الحديث خلال الجلسة، مشيرة الى ان طلب قفل باب النقاش سيكتفي بالبيان الذي سيطرحه وزير الدولة محمد شرار عن الخطوات التي قام بها لمعالجة مكونات التقرير.
وإليه، فإنه على صعيد تداعيات استجواب وزير الصحة محمد الجار الله، فإنه علم أن الشيخ صباح بحث مع النائب سالم الحماد آخر المستجدات على هذا الملف، في الوقت الذي فيه نفى وزير الصحة ذاته تكهنات قالت إنه ربما يتراجع عن استقالته بتقديمها مكتوبة له صباح اليوم، مما يعني إمكان إعلان قبولها في جلسة مجلس الوزراء اليوم.
من جهتها، قالت صحيفة (الرأي العام) التي يرأسها جاسم بودي إنه ما إن حل رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي مجدداً في مكتبه بمجلس الأمة "حتى تبددت غيوم حل مجلس الأمة من سماء الحركة السياسية، إذ إن الخرافي المتفائل، لم يلمس من رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الأحمد أي توجه إلى الحل، وتحدث في المقابل عن معالجات من خلال الإجراءات الدستورية والديموقراطية التي نؤمن بها". وأضافت أن الخرافي "بدد الاكفهرار السياسي بسعيه إلى تفكيك لغم جلسة غد الاثنين التي سيناقش فيها تقرير ديوان المحاسبة في شأن الملاحظات الواردة في استجواب النائبين علي الراشد وأحمد المليفي لنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة محمد ضيف الله شرار، خشية أن تعيد خلط الأوراق والدفع في اتجاهات معاكسة للتي سعى إلى إشاعتها أمس".
ونقلت عن الخرافي قوله إنه لم يشعر بـ "توتر الأجواء السياسية ووجدت حرصا من الجميع على أن تعالج مشاكلنا بالحكمة وبعد النظر والكل حريص كل الحرص على ما يتعلق باستقرار البلاد لهذا أنا متفائل بعد أن أتيحت لي الفرصة للحديث مع العديد من الاخوة الزملاء حيث تبين لي حرص الجميع على المصلحة العامة".
وردا على سؤال عما إذا كانت جميع السيناريوهات المتوقعة مؤجلة إلى ما بعد جلسة غد الاثنين، قال الخرافي "اختلف معكم حول هذا الموضوع، جلسة الاثنين مستقلة خاصة ومرتبطة بموضوع محدد وهو تقرير ديوان المحاسبة والمطلوب هو الاستفسار عما تم من إجراءات حول هذا التقرير وما هي الخطوات التي اتخذتها الحكومة في تنفيذ توصيات ديوان المحاسبة".
وختاما، قال رئيس السلطة التشريعية الكويتية "أنا لست متشائما من هذه الجلسة واعتقد أن الجميع سيعمل لما فيه مصلحة الكويت وإن النقاشات التي ستدور خلال هذه الجلسة ستثري الموضوع وتتيح للحكومة أن تتلمس الخطوات المطلوب إصلاحها، وأنا على يقين أن الحكومة ستتجاوب مع المجلس في شأن الإجراءات المطلوب اتخاذها نتيجة لتوصيات ديوان المحاسبة".














التعليقات