نبيل شرف الدين من القاهرة: دعا التقرير الأول للمجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، الذي أعلن اليوم الأحد في القاهرة، إلى إنهاء حالة الطوارئ المطبقة في البلاد منذ اغتيال الرئيس المصري السابق أنور السادات في العام 1981، قائلاً إنها الآن باتت أوجب للتعجيل بها، حتى تدعم المشاركة الشعبية على نحو واسع، سواء في الاستفتاء على تعديل نص المادة 76 من الدستور، ومن ثم في المشاركة في انتخاب رئيس الجمهورية، وانتخاب أعضاء مجلس الشعب (البرلمان) في جو من الحيطة والاطمئنان والالتزام بحدود النظام القانوني، غير أنه عاد ورحب بالمبادرة التي أطلقها الرئيس المصري حسني مبارك، ودعا فيها مجلس الشعب (البرلمان)، إلى البدء في إجراءات تعديل المادة 76 من الدستور الخاصة بطريقة اختيار رئيس البلاد، واصفاً إياها بأنها "خطوة مهمة وبداية لكسر حواجز عدة كانت تحول دون تحقيق المشاركة الشعبية الحقيقية والفعالة في الحياة السياسية" التي وصفها التقرير بأنها المفتاح الأول والاهم لتحريك المجتمع كله لتحقيق إصلاحات سياسية واجتماعية أخرى
كما أوصى التقرير الحكومة أيضاً بالالتزام بادخال مادة حقوق الإنسان في المقررات الدراسية ، وإنشاء شرطة قضائية تختص بتنفيذ الاحكام وحفظ النظام في دور المحاكم واستيفاء ما تطلبه النيابة العامة من المحاضر التي تعرف اليها والاشراف على اماكن تنفيذ قرارات الحبس الاحتياطي .

أوضاع المعتقلين
وفي خطوة غير متوقعة، اقترح تقرير المجلس في توصياته إصدار قرار من رئيس الجمهورية بتصفية اوضاع المعتقلين وعلى وجه الخصوص الحاصلين منهم على احكام قضائية بالإفراج عنهم وكذلك من ذوي الحالات الصحية السيئة والمتدهورة، كما دعا التقرير إلى اصدار تشريع يضع ضوابط اجرائية وموضوعية لنظام الحبس الاحتياطي حتى لايتحول إلى نظام خارج على قاعدة البراءة الأصلية للمتهم بالمخالفة الجنائية والمخالف لقواعد الشرعية الجنائية .
وفي شأن تطوير الجهاز العقابي المصري أوصى تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان بانشاء نظام قاضي الاشراف على التنفيذ وخاصة الاشراف على تنفيذ العقوبات السالبة للحرية في السجون ويناط به تنفيذ العقوبة المحكوم بها ومدى مطابقتها للقوانين، كما أوصى أيضاً بضرورة تعديل نص المادة 126 من قانون العقوبات لكي تتواءم مع نص المادة الأولى من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب والتي انضمت إليها مصر .

قراءة إحصائية
وتشير القراءة الإحصائية للتقرير إلى أن عدد الشكاوى التي تلقاها المجلس خلال عامه الأول، أربعة آلاف و 850 شكوى، كانت أعلى نسبة من الشكاوى مرسلة من محافظة القاهرة حيث بلغ عدد الشكاوى حوالي 1015 بنسبة 6, 20 % تليها محافظة الجيزة حيث بلغ عدد الشكاوى التي تلقاها المجلس 450 شكوى بنسبة 27, 9% بينما بلغت نسبة أقل المحافظات وهي محافظة البحر الاحمر نسبة 37 % حوالي 18 شكوى، كما تلقى أربع شكاوى فقط من خارج الجمهورية، ولفت التقرير إلى أن 78 % من أصحاب الشكاوى يسكنون في المناطق الهامشية والعشوائية التي تنتشر فيها معدلات البطالة المرتفعة ويزداد انخراط أفرادها في قطاعات الاقتصاد السري، التي تشمل المخدرات والدعارة والتهريب .
وأكد التقرير الذي رصد حالة حقوق الإنسان في مصر خلال العام 2004 أن تفعيل المشاركة السياسية من شأنه أن يشكل ضمانا اضافيا لحقوق المواطنين، مشيرا إلى أن الدقة في وصف حالة حقوق الإنسان في مصر وموقف الأجهزة الحكومية من بعض القضايا المتعلقة بها كقضية التعذيب وقضية الاعتقال المتكرر المستند إلى قانون الطوارئ تقتضي أن يسجل المجلس بالتقدير تجاوب اكثر الوزارات والاجهزة التابعة لها مع ما أبداه المجلس تباعا من ملاحظات وتوصيات خاصة في ما يتعلق بمسألة الحبس الاحتياطي ونظام المنع من السفر والغاء عقوبة الجلد في السجون وازالة الحاجز السلكي عند الزيارة بين المسجون وزائريه .

تصنيف الشكاوى
أما في ما يتعلق بتصنيف الشكاوى وفقا للحقوق المدعى انتهاكها فقد اظهر التقرير أن عدد الشكاوى التي تلقاها المجلس في ما يتعلق بالحقوق السياسية والمدنية بلغت 1418 بنسبة 5, 27 % بينما جاءت في أدنى الحقوق الثقافية حيث بلغت الشكاوى في هذا القطاع نحو 11 شكوى فقط وتلقى المجلس عدد 1646 شكوى لاتدخل في اختصاصه بنسبة 35% وقد أحالها المجلس الى أجهزة الاختصاص الاخرى .
وكشف تحليل مضمون الشكوى الخاصة بالاعتقال عن أن أسباب مبررات الاعتقال حسب ماجاء في أوامر الاعتقال الموجهة للافراد كانت على النحو التالي : الانتماء إلى جماعات اسلامية متشددة تشكل خطرا على امن واستقرار البلاد، والمشاركة في المظاهرات والمسيرات الطلابية داخل الجامعات والمعاهد العليا، والتي كانت موجهة غالبا إلى الاحتجاج على السياسات القمعية الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، والمواقف الأميركية الداعمة لإسرائيل وسياسات الولايات المتحدة حيال بعض الدول العربية والاسلامية .

المرأة والطفل
وطالب المجلس بضرورة وضع وتنفيذ خطة قومية للتدخل الايجابي لدفع المشاركة السياسية للمرأة يتضمن التأهيل والتثقيف السياسي والنظر بجدية في اصدار تشريع بتخصيص مقاعد للمرأة في المجالس النيابية والمحلية لفترة موقتة لاكتساب الخبرة السياسية واصدار تشريع جديد وشامل للاحوال الشخصية الموضوعية بدلا من القوانين السارية التي صدرت منذ اكثر من 80 عاما بما يواكب تطور مكانة ودور المرأة في المجتمع الحديث .
وفي ما يتعلق بحقوق الطفل دعا المجلس إلى اعادة النظر في رفع الحد الادنى لسن المسؤولية الجنائية للطفل إلى 15 عاما والغاء التعامل الامني مع طفل الشارع باعتباره ضحية لمشاكل يسأل عنها المجتمع، وتجريم عمالة الأطفال الخطرة .