بروكسل من علي اوحيدة: إعتمدت الحكومة البلجيكية وبعد جدل طويل خطة أعدتها الأجهزة الأمنية لتضييق الخناق على الجهات والعناصر التي تتخذ من المساجد ودور العبادة والجمعيات الإسلامية منبرا للدعوة الى العنف.

وتم الكشف عن هذه الخطة التي اتخذت منذ حوالي أسبوعين بعد ان سربت وسائل الإعلام المحلية بعض من جوانبها.

وقالت وزارة العدل في بروكسل ان التحرك يحمل اسم "خطة العمل ضد التطرف" حيث تراجعت الحكومة تحت ضغط جمعيات حقوق الإنسان عن وصفها بالخطة المناهضة للمساجد كما أشيع ذلك حتى الآن.

وتشهد بلجيكا مثل جارتها هولندا تصاعدا في الجدل بشان التعامل مع الحضور الإسلامي في البلاد حيث يعيش زهاء نصف مليون من المهاجرين المسلمين معظمهم من الأتراك والمغاربة وتوظف الأحزاب اليمينية المتطرفة البلجيكية وجودهم للتنديد بما تسميه بالانفلات الأمني.
وتقول الحكومة ان الخطة المعتمدة لا تستهدف المسلمين المتشددين فحسب بل جميع التيارات المتطرفة بما فيها مجموعات أقصى اليمين و أقصى اليسار على حد سواء.

ولكن وزارة العدل في بروكسل أوضحت ان التركيز سيتم في المستقبل على مراقبة فحوى المواعظ والخطب التي تلقى في المساجد في مختلف أنحاء البلاد كما ان مراقبة شديدة سوف ترفض على برامج الإذاعات المحلية الموجهة للجالية الإسلامية واحكم الرقابة أيضا على ما تبثه شبكة الانترنيت.

وأشركت الحكومة البلجيكية في صياغتها لهذا التحرك ممثلين وزارات العدل والداخلية والدفاع والأجهزة الأمنية المختلفة ولكنها استعانت أيضا يهيئة الجمارك وهيئة النقل العام، وهو ما يعني انها ستركز أيضا على عمليات غسل الأموال وعلى الأنشطة الإرهابية المختلفة.

وكانت الانتخابات التي جرت يوم 20 نيسان/ أبريل الماضي للاختيار مجلس تنفيذي جديد للمسلمين البلجيكيين اتسمت بعزوف كبير من أعضاء الجالية المغربية عن الشارة في الاقتراع وظهور خلافات جوهرية مع الجالية التركية التي سيطرت بشكل شبه تام على المجلس الجديد حيث تحصل أعضاؤها على اربعين مقعدا من المقاعد الستين في حين ان عدد افرادها لا يتجاوز أعضاء الجالية المغربية.

...في الصين

وفي موضوع ذي صلة (رويترز) اتهمت جماعتان لحقوق الانسان تتخذان من الولايات المتحدة مقرا لهما السلطات الصينية باستغلال القانون بقسوة بهدف تضييق الخناق على الايغور المسلمين في اقليم سنكيانج الغربي بذريعة التصدي للانشطة الانفصالية ومكافحة الارهاب.
وقالت منظمة هيومان رايتس ووتش ومنظمة حقوق الانسان في الصين في تقرير نشر يوم الثلاثاء بعنوان "ضربات مدمرة: القمع الديني للايغور في سنكيانج" ان "الهجوم الشامل" الذي تشنه بكين على المسلمين الايغور يتراوح ما بين الايذاء الجسدي للائمة واغلاق المساجد الى اعتقال الالاف كل عام وتنفيذ عمليات اعدام.

وقال التقرير استنادا الى مخالفات وسياسات لم يتم الكشف عنها من قبل ان "القمع المتكرر للدين يتواصل في سنكيانج كسياسة دولة مدروسة."
ورددت الجماعتان اتهامات ساقتها منظمات اخرى لحقوق الانسان تقول ان الصين تستخدم الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على الارهاب لتبرير اتخاذ اجراءات مشددة واسعة النطاق ضد الايغور. وقال التقرير "استغلت الصين بانتهازية الاجواء التي سادت بعد 11 سبتمبر للإدعاء زورا بأن الافراد الذين ينشرون رسائل دينية وثقافية مسالمة في سنكيانج ليسوا سوى ارهابيين غيروا فقط من اساليبهم."

ويشكل الايغور نحو ثمانية ملايين نسمة من بين سكان اقليم سنكيانج البالغ عددهم 19 مليونا ويفضل الكثيرون حكما ذاتيا موسعا للاقليم. ويخوض بعص الانفصاليين قتالا منذ 150 عاما لجعل الاقليم وطنا مستقلا يطلقون عليه اسم تركستان الشرقية.

وقال التقرير "ينظر الى الاسلام على انه المحرك للهوية العرقية للايغور ويعد إخضاعه للدولة وسيلة لضمان اخضاع الايغور ايضا."ولم يتسن على الفور الوصول الى المسؤولين بالحكومة الصينية للتعليق.وقال التقرير استنادا الى وثائق خاصة للحكومة والحزب الشيوعي ان للصين كتيبا رسميا للسيطرة على الدين في سنكيانج وهذا الكتيب يستخدم عبارات غامضة وسياسات فضفاضة لتأييد اشكال كثيرة من القمع.

ونقل عن شارون هوم المدير التنفيذي لجماعة حقوق الانسان في الصين قوله في بيان حول نشر التقرير "خنق الدين في سنكيانج شائع على نطاق واسع لدرجة انه يؤدي الى وجود شبكة قانونية تستطيع اصطياد اي شخص تريد السلطات استهدافه."وقال التقرير ان القوانين تحظر الكشف عن اي معلومات تتعلق بالسياسة تجاه الاقليات والدين حتى بالنسبة للمسائل التي لا تتعلق بالامن القومي مما يجعل الاعمال القمعية محجوبة عن العامة.

وسبق ان نفت الصين اتهامات بقمع الاسلام في سنكيانج زاعمة انها لا تريد سوى وقف قوى الانفصال والارهاب والمتطرفين الدينيين في المنطقة. وتقول اللوائح القومية الجديدة التي بدأ سريانها في الاول من مارس اذار ان المعتقدات الدينية حق اساسي لكل المواطنين رغم ان الصين ما زالت تمنع العبادة خارج نطاق منظمات دينية معينة.

وقال التقرير انه لم يتضح بعد مدى التأثير الذي سيكون للوائح الجديدة في سنكيانج وفي ارجاء الصين مضيفا ان اللوائح تضم "اهدافا غير محددة" لوضع كل الديانات تحت رقابة مشددة ووضع المزيد من الصعوبات امام نشاط الهيئات الدينية غير المرخص لها واماكن دور العبادة.