سمية درويش من غزة: قالت وزارة الأسرى والمحررين إن القرار الذي اتخذه الأسرى الإداريون بوقف مقاطعة المحاكم الإدارية، إنما هو بمثابة تعليق لحين معرفة نوايا إدارة السجن تجاه الأسرى الإداريين.

ووجه الأسرى الإداريون نداء إلى المجتمع الدولي بمؤسساته الحقوقية والقانونية، ونقابات المحامين لفضح تلك السياسة الجائرة، وطالبوا بضرورة رفع الموضوع إلى اللجان القانونية بمجلس الأمن الدولي، لإثبات عدم شرعية الاعتقال الإداري وعمليات التمديد المستمرة التي تقوم بها المحاكم الإدارية دون وجه حق، وإصدار قرار دولا بوقف تلك السياسة الظالمة التي أكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على عدم شرعيتها.

ويسلط هذا القرار الضوء على قضية الاعتقال الإداري، حيث أوضح رياض الأشقر مدير الدائرة الإعلامية بوزارة الأسرى، على الرغم من التهدئة والتفاهمات التي توصل إليها الجانبين وأدت إلى تسليم مدينتين في الضفة الغربية، إلا أن سلطات الاحتلال لا زالت مستمرة فى سياسة التمديد الإداري للمعتقلين الإداريين.

وأضاف الأشقر لـ"إيلاف"، بان القرار الإداري ينافى كافة الاتفاقيات الدولية، حيث يعتبر من أكثر الأساليب خرقا لحقوق الإنسان، اذ يتم بموجبه تحويل المعتقل للحبس إداريا بدون تهمة أو محاكمة، لفترات تتراوح بين 3-6 شهور، تتجدد لعدد من المرات وفقا لما يراه المدعى العام الإسرائيلي، وذلك دون تقديم الأسير لإجراءات محاكمة.

الحرمان من المحاكمة
وأكدت وزارة الأسرى بان القرار لا يسمح للمعتقل أو محامية بالإطلاع على أيه تفاصيل عن أسباب الاعتقال أو التهم الموجهة للمعتقل، ويحرم الأسير من حقه في المحاكمة العادلة ومن حقه في معرفة التهم الموجهة إليه وبالتالي يحرم من حق الدفاع عن النفس، موضحة بان دولة الاحتلال لا تزال تضرب بعرض الحائط جميع المواثيق والاتفاقيات الدولية التي نصت على عدم شرعية الاعتقال الإداري، ومنها البند الثاني من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي وقعت عليه إسرائيل و ينص على وجوب إبلاغ أي شخص يتم توقيفه بأسباب هذا التوقيف لدى وقوعه كما يتوجب إبلاغه سريعا بأى تهمة توجه إليه.

قوانين الاعتقال
وقال الأشقر، ان قوانين الاعتقال الإداري وضعت في ظاهر الأمر كإجراء استثنائي لاحتجاز الأشخاص الذين يعتقد جهاز المخابرات الإسرائيلي بان لهم علاقة مع التنظيمات الفلسطينية، ولكن لا يوجد لديه أدلة على إدانتهم ، فيتم احتجازهم إداريا دون محاكمة او اعتراف.

وأضاف أبو خالد ان الاعتقال الإداري بمثابة سيفا مسلطا على رقاب كافة الفلسطينيي ، فكونك فلسطيني يعني انك في أي لحظة معرض للاعتقال الإداري الذي يعتبر من القوانين التعسفية بحيث يوضع الأسير مدة طويلة تصل إلى عدة سنوات دون أن يسأل أو تقدم ضده لائحة الاتهام.

وأشار إلى ان الأسير الذي يحول للاعتقال الإداري تكون حريته مرهونة بكابوس خفي اسمه الملف السري، ذلك الملف الذي يتذرع به المحققون ويقدمونه لقاضى المحكمة دون إطلاع المعتقل أو محاميه عليه وبموجبه يتم تجديد الاعتقال الإداري للأسير لستة شهور أو ثمانية أو حتى سنة وذلك حسب مزاج القاضي، مؤكدا بأن بعض الأسرى طالهم الإداري إلى إحدى عشرة مرة.

المحاكم الصورية
وأوضح مدير الإعلام ان عدد الأسرى الإداريين في سجون الاحتلال الإسرائيلي يبلغ أكثر من 1000 معتقل أى ما نسبته 11.7% من إجمالي عدد المعتقلين البالغ 8500 أسير ومعتقل ، موزعين على عدد من السجون أهمها سجني النقب ومجدو، في حين يضم سجن النقب لوحده 90 % من الأسرى الإداريون موزعين على عدة أقسام يطلق عليها قسم هـ، ويعتبر هذا القسم هو اكبر تجمع لأسرى الاعتقال الإداري في فلسطين.

وأكد الأشقر بأنه لا يوجد معتقل إداري داخل سجن النقب تقريبا إلا وجرى له تجديد الاعتقال الإداري مرة أو مرتين أو أكثر، بحجة أن هذا الأسير أو ذاك خطير، ولكن ليس له قضية أو اتهام معين سوى انه يشكل خطرا على امن إسرائيل دون ذكر لماهية الخطر.

وناشدت وزارة الأسرى والمحررين المؤسسات الدولية والحقوقية وخاصة الصليب الأحمر التحرك السريع وفضح سياسة إسرائيل تجاه المعتقلين الفلسطينيين التي تخالف كل الاتفاقيات والمواثيق الدولية ،داعية تلك المؤسسات بالضغط على إسرائيل لإنهاء ملف الاعتقال الإداري الذي يعتبر منافيا لحقوق الإنسان واتفاقية جنيف الرابعة.