جوبا (السودان) : حمل سيجيرينا كوجلي الحطب مسافة تربو على 60 كيلومترا عبر طرق تسيطر عليها الميليشيات الى جوبا لبيعه لان الاسعار في البلدة التي تسيطر عليها قوات الحكومة أعلى بكثير منها في المناطق خارج العاصمة المستقبلية لجنوب السودان. وظلت جوبا معزولة في اغلب الاحيان عن العالم الخارجي طيلة الحرب الاهلية التي دامت 21 عاما. فقد كانت جزيرة معزولة سيطرت عليها قوات الحكومة وتقع على مسافة مئات الكيلومترات جنوبي العاصمة الخرطوم وتحيط بها اراض يسيطر عليها المتمردون ويختنق اقتصادها ببطء. وسعر المنتجات التي تباع في اسواق البلدة المزدحمة قد يصل الى مثلي سعرها في الريف.

ويتعين على السكان الحصول على اذن بمغادرة جوبا المحاطة بنقاط تفتيش للوصول الى أي ارض زراعية على الرغم من وقف لاطلاق النار تم توقيعه قبل ثلاثة اشهر وكان المستهدف أن يوفر حرية الحركة في الجنوب.
وقالت اسوانتا كيجي المدرسة وهي تحاول المساومة للحصول على سعر أقل للحطب "الامور صعبة للغاية هنا.. الناس تعاني بسبب الحرب وحتى بعد الحرب."

وأسعار السلع الاساسية في جوبا أعلى بكثير منها في الخرطوم حيث يعيش أغنى أغنياء السودان. فسعر الارز 300 دينار سوداني (1.20 دولار) اي نحو مثلي سعره في الخرطوم في حين يباع السكر بسعر 400 دينار للكيلوغرام في جوبا بدلا من 175 دينارًا في العاصمة.

وبمقتضى اتفاق السلام الموقع بين الجيش الشعبي لتحرير السودان والحكومة في يناير/ كانون الثاني الماضي سيتمتع جنوب السودان بحكم ذاتي أوسع ونظام مصرفي مستقل وجيش وحق التصويت على الانفصال بعد ست سنوات ونصف السنة.

وجوبا الواقعة بالقرب من الحدود مع اوغندا وكينيا والكونجو الديمقراطية مركز تجاري تقليدي. ولكن حتى وقت قريب كانت السلع التي تدخل البلدة هي وحدها التي تأتي بالطائرات من الخرطوم أو عن طريق النهر من الشمال.
وتصل السلع بمعدلات أكبر منذ ابرام اتفاق السلام ولكن لم يكن لذلك اثر يذكر على الاسعار في اقتصاد جوبا الذي يعاني الركود.وقال عبد الله ادم عيسى وهو تاجر "لم نشهد تحسنا يذكر على أرض الواقع." وأضاف "الشيء الاهم هو ما اذا كانوا سيفتحون الطرق ويجعلونها امنة."

والطرق المحيطة بجوبا مزروعة بالغام كثيفة. والى الشرق هناك خطر اضافي يتمثل في رجال منظمة جيش الرب للمقاومة وهي جماعة اوغندية متمردة تجوب الجنوب الذي تسوده الفوضى.ولكن شيئا فشيئا تعود التجارة للمنطقة.
الى الغرب يأتي التجار من ياي بسلع قادمة من أوغندا.

ويتجنب التاجر الجاي بيتر الطريق الرئيسية الملغومة ويأتي من طرق ضيقة بالدراجة لبيع القمصان القطنية.
ويقول وهو محاط بالمشترين "هذه هي أول مرة آتي الى هنا... جئت فقط لاختبر السوق."وأضاف أن الربح لم يعوض بعد تكاليف الرحلة "لكني سأقايض ما معي بسلع غير موجودة في يي."لكن عيسى قال ان من الايجابيات التي تحققت مع ابرام اتفاق السلام اختفاء الضرائب التي كانت تدفع للميليشيات المحلية على امتداد الطريق.وأضاف "كان يتعين دفع نحو عشرة بالمئة من قيمة السلع التي تحملها."