نصر المجالي من لندن: تواتر النقاش المحتدم على الساحة الكويتية برلمانيا وسياسيا ليطال أسرة الصباح الحاكمة، التي تعرض لها علنا النائب السابق في مجلس الأمة عبد الله النيباري خلال ندوة جماهيرية في جمعية "الاجتماعيين"، وبالمقابل فإن اتجاه الرياح في النقاش المحتدم في أروقة مجلس الأمة اتجه للحديث عن احتمال تعميق الأزمة الدستورية بين السلطتين التنفيذية والتشريعية خصوصا في قرار المحكمة الدستورية المتعلق بتفسير مفهوم "السؤال البرلماني"، وفي الوقت ذاته فإن قضية صارت تطرح نفسها على خلفية الاستجواب المقدم لنائب رئيس الوزراء وزير الشؤون البرلمانية محمد ضيف الله شرار، وهي التحذير من تقسيم الكويت "البلد الديمقراطي إلى بدو وحضر"، حيث يتهم بعض أعضاء مجلس الأمة السيد شرار بأنه يحتمي بنواب القبائل من استجوابات نواب الحضر.

وفي التفاصيل، على جبهة الحدث الكويتي الذي يتصاعد فصولا رغم ما قيل عن أن الأمور بدأت تميل الى الهدوء، بين السلطة التنفيذية والبرلمان، فإن النائب السابق، والأمين العام للمنبر الديمقراطي عبد الله النيباري قال إن العمل السياسي في الكويت "يعيش حالة انحدار وإن الدولة لا يحكمها قانون ولا تدار بالمؤسسات وفق الدستور، بل يحكمها القرار الفردي".

وفي ندوة جمعية الاجتماعيين أمس حمل النيباري الذي هزم في الانتخابات البرلمانية التي جرت في صيف 2003 أسرة آل الصباح الحاكمة مسؤولية تدهور الأوضاع "لعدم الحرص على الدستور" ولسعي مسؤولين في الأسرة "الى السيطرة على مجلس الأمة وترويضه بتشجيع القبلية والطائفية، وفتح أبواب الواسطة والتغاضي عن الرشوة وشراء الأصوات"، وكلام النيباري الذي انتخب عضوا في برلمان الكويت منذ العام 1971 إلى حين هزيمته الأخيرة، لم تنشره أي من الصحف الكويتية الكبيرة، ولكن نشرته صحيفة (القبس) المحسوبة على التيار الحكومي المعارض، وهي كانت صدرت أمس بمساحات بيضاء في زوايا كتابها احتجاجا على كبت الحريات.

وقال النيباري الذي كان من أعمدة حركة القوميين العرب في الكويت، من بعد تخرجه من الجامعة الأميركية في القاهرة في أوائل خمسينات القرن الماضي، إن "الوضع في بيت الحكم غير مريح، وإن أطرافه أصبحت تعبر عن صراعاتها وخلافاتها عبر وسائل الإعلام"، وأوضح أنه "لتجاوز الأزمة في بيت الحكم تنبغي العودة إلى أحضان الدستور والقبول بالعيش في ظلاله".

وإذ ذاك، كانت الأوساط البرلمانية والسياسية أمس بقرار المحكمة الدستورية المتعلق بتفسير مادة "السؤال البرلماني"، واعتبرت أن القرار من شأنه أن يعمق الأزمة بين السلطتين، وقالت صحيفة (الوطن) إن مصادر برلمانية أعربت عن استغرابها للقرار، وطالبت مصادر برلمانية أخرى بإعادة النظر في قانون المحكمة الدستورية من أجل تطويره وضمان عدم انحراف أحكامه، وتأثره بميزان القوى السائد.

وكان النائبان وليد الجري ووليد الطبطبائي انتقدا قرار المحكمة الدستورية، حيث وصف الجري القرار بأنه يحوّل المجلس إلى مجلس استشاري، فيما اعتبر الطبطبائي انه يطرح شكوكاً حول استقلالية القضاء، ويفرغ رقابة السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية من مضمونها. وأعلن النائب الجري انه وجه دعوات الى القوى السياسية في المجتمع لمتابعة الحكم وتداعياته على الساحة البرلمانية، مشيراً الى ان قرار المحكمة لا يستقيم مع ما ذهب إليه المشرع، وحصلت الحكومة من خلاله على ما لم تستطع الحصول عليه في محاولات تنقيح الدستور، وأشار الطبطبائي الى ان ما حدث يرتب خللاً كبيراً في الممارسة الديمقراطية، وينزع مكسباً برلمانياً وفره الدستور للنواب طوال الفترة الماضية.

واتصالا بالحدث الكويتي، جدد النائب أحمد المليفي أمس تأكيده انه سيقدم استجواباً ثانياً لنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة محمد ضيف الله شرار، كاشفاً عن ان هذا الاستجواب الذي امتنع عن تحديد توقيت تقديمه لن يتضمن محوراً يتعلق ببلدية الكويت، بل سيتضـــمن بدلاً منه محــوراً جديداً وصفه بأنه قوي. وقال إنه لم يتقرر بعد ما إذا كان سيــوجه الاستـجواب للوزير شرار منفردا أم سيشترك مــع نائب آخر.

ونقلت صحيفة (الرأي العام) التي يرأس تحريرها جاسم بودي عن النائب خالد العدوة استغرابه استمرار المطالبة باستقالة شرار "خاصة أن المجلس قال كلمته في الاستجواب عندما لم يقدم طلب حجب الثقة، وانتهت جلسة الاثنين الخاصة من دون اي مقترح او طلب مما يؤكد ان شرار حظي بتأييد غالبية النواب"، بينما توقع النائب عادل الصرعاوي ان "تحيل الحكومة الهيئة العامة للزراعة الى وزير اخر حماية لشرار".

وقال الصرعاوي في ندوة أقامها النائب ناصر الصانع عن تداعيات استجواب شرار وحملت عنوان «الفساد، البلدية، الزراعة وأمور اخرى» إن "ما اتخذه مجلس الوزراء من اجراءات في جلسته الأخيرة انما هو حماية للفساد ويطرح تساؤلاً حول جدية الاصلاح ومكافحة الفساد"، ودعا الصرعاوي الى اعادة النظر في فريق الفزعة في مجلس الوزراء خصوصاً ان هذا الفريق يتحمل ما آلت اليه الحكومة من ضعف في الاداء.

وأخيرا، لاحظ الصرعاوي والصانع أن ما قاله رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الأحمد بعد جلسة أول من امس "هو اعتراف ضمني بضعف الحكومة وعدم قدرتها على المضي في عملها"، ودعا رئيس الحكومة إلى "إعادة النظر في الدوائر الانتخابية باعتبار أنها مدخل للإصلاح السياسي وتبني هذا الأمر على انه المرحلة الأهم لمكافحة الطائفية والقبلية والفساد".