الخرطوم - وكالات : زار روبرت زوليك مساعد وزيرة الخارجية الاميركية اليوم الجمعة زيارة خاطفة اقليم دارفور غرب السودان الذي تمزقه حرب اهلية وذلك بعدما اجرى محادثات مع الزعيم السابق للمتمردين الجنوبيين جون قرنق.
ويتوقع ان يبقى زوليك، اكبر مسؤول اميركي يزور السودان منذ زيارة وزير الخارجية الاميركي السابق كولن باول في ، ساعتين فقط في الفاشر عاصمة ولاية دارفور الشمالية بسبب سوء الاحوال الجوية.
وقد تسببت عاصفة رملية هبت على المنطقة بتاخير رحلته من رومبيك العاصمة الموقتة لجنوب السودان الخاضعة لسيطرة المتمردين السابقين حيث تباحث مع جون قرنق.
وفي رومبيك، اعلن زوليك للصحافيين انه بحث مع قرنق في افضل السبل لاعادة احلال الامن وتنمية جنوب البلاد اقتصاديا في اعقاب 21 سنة من الحرب الاهلية.
وقبل وصوله الى السودان، شارك زوليك في اوسلو في مؤتمر للجهات المانحة التي وعدت الثلاثاء بتقديم حوالي 5،4 مليارات دولار لضمان تنفيذ اتفاق السلام في جنوب السودان.
وبحسب المسؤول الاميركي، قدم قرنق تفصيلا لمشاريع تنمية المنطقة الجنوبية الشاسعة وخصوصا الطريقة التي يعتزم بموجبها استخدام الاموال الموعودة.
وقال زوليك "يحاولون البناء هنا"، مشيرا الى ان زعيم حركة التمرد السابق شدد على "البنى التحتية والطرق والاتصالات التي تشكل ركائز اعمار المنطقة".
وتهدف زيارة زوليك الى السودان في جزء منها الى تعزيز اتفاق السلام الذي تم التوقيع عليه بين المتمردين والحكومة السودانية في التاسع من كانون الثاني/يناير لانهاء 21 عاما من الحرب.
وستركز الزيارة على الضغط على الخرطوم في محاولة للتوصل الى اختراق في اطار الجهود المبذولة لانهاء النزاع في منطقة دارفور.
واعلن زوليك انه طلب مساعدة قرنق في مسالة دارفور ولا سيما لجهة طريقة التصرف مع الحركات القبلية التي قد تدعى الى لعب دور لتقريب وجهات النظر بين اطراف النزاع في هذه المنطقة.
وقال المسؤول الاميركي "لقد اوضح (قرنق) ان الحركات القبلية ينبغي ان تكون طرفا في التسوية لكن الحكومة تحاول في بعض المحطات في تاريخ السودان، ان تتلاعب بهذه الحركات"، مكررا القول ان ارسال الاموال التي تقررت في اوسلو يتوقف على استعداد الخرطوم لاحترام المطالب الدولية في دارفور.
وقتل ما بين 200 الى 300 الف شخص في دارفور منذ شباط/فبراير 2003 بحسب التقديرات وذلك بسبب المواجهات التي وقعت بين حركات التمرد والقوات الحكومية او الميليشيات المحلية المدعومة من الخرطوم والمتهمة بارتكاب تجاوزات عدة لحقوق الانسان.
وفي هذه الاثناء، حثت حركة تحرير السودان، ابرز حركة تمرد في دارفور، زوليك على ممارسة الضغط على حكومة الخرطوم للتوصل الى تطبيق قرارت الامم المتحدة وخصوصا "استسلام 51 مشبوها" تتهمهم لجنة في الامم المتحدة بارتكاب جرائم حرب في دارفور.
ورحب المتحدث باسم حركة تحرير السودان محجوب حسين ب"الدور الايجابي والقوي (للولايات المتحدة) في النزاع".
وبعد دارفور، يعود زوليك الى الخرطوم حيث التقى الخميس المسؤولين السودانيين.
قال روبرت زوليك نائب وزيرة الخارجية الامريكية يوم الجمعة ان الولايات المتحدة ربما تبدأ قريبا مساعدة المتمردين السابقين بجنوب السودان على تحديث قواتهم المسلحة في الوقت الذي تكتسب فيه الجهود الرامية لتنفيذ اتفاق سلام قوة دفع.
وعقب الاجتماع مع قرنق قال زوليك ومسؤولون اخرون ان فريقا مشتركا من وزارتي الدفاع الامريكية (البنتاجون) والخارجية سيزور رومبك معقل الحركة الشعبية في غضون اسابيع قليلة لتقييم الاحتياجات الضرورية.
وقال مسؤول امريكي كبير ان "ما فعلناه خلال مفاوضات السلام تمثل في ابلاغ قرنق كجزء من عملية تحفيز للتوصل الى اتفاق باننا سنساعد في تحديث قواته واعادة بنائها." وتم تخصيص 20 مليون دولار لهذا الغرض.
وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ان الخطط تقضي بالمساعدة في التعليم العسكري والتدريب دون تقديم مواد قاتلة.
وقال المسؤول ان اتفاق يناير كانون الثاني الذي انهى عقدين من الحرب يطالب الحكومة السودانية والحركة الشعبية بدمج قواتهما المسلحة ولكنه يسمح للحركة بقوة منفصلة في الجنوب خلال السنوات الست الاولى من الاتفاق.
وكان زوليك قد طار الى هذه المنطقة التي تكسوها غابات السافانا في اطار مهمة من دبلوماسية تهدف الى الضغط على الجانبين لتنفيذ اتفاق السلام بين الشمال والجنوب.
وأبلغ زوليك الصحفيين بانه يعتقد ان قرنق وفريقه يقدرون رحلته الى الجنوب لانها اظهرت للناس "شيئا ملموسا" يبرز من اتفاق السلام.
وقال قادة امريكيون واخرون ان اتفاق السلام قد ينهار ما لم يحصل سكان الجنوب على مساعدات عاجلة لاعادة بناء حياتهم.
وقال زوليك انه رغم الوعود الضخمة الجديدة بتقديم مساعدات دولية فان قرنق طلب خلال اجتماعهما الذي استمر قرابة ساعة معونة امريكية قدرها 30 مليون دولار للمساعدة في الاعداد لعمل حكومة في جنوب السودان بما فيها الجيش.
وقال نائب وزيرة الخارجية الامريكية ان قرنق زعيم "ثاقب الفكر" يدرك ان الامر قد يستغرق اشهر ان لم يكن سنوات قبل ان تتاح التعهدات الجديدة و"هناك اشياء يريدها الان."
وقال زوليك للصحفيين "قلت انني لا احمل مثل هذا المبلغ الكبير معي ولكن سأبحث الامر."
وركز قرنق على تحسين البنية التحتية بما في ذلك الطرق والمدارس والخدمات الاساسية الاخرى.
وفي احدى النقاط "حاول المساومة" مع زوليك بالاشارة الى ان هولندا قد وعدت ببناء 15 مدرسة جديدة واقترح ان تمول الولايات المتحدة 15 مدرسة ثانوية. واوضح زوليك ان الولايات المتحدة تمول بالفعل مدارس تسع 25 الف طالب.
- آخر تحديث :















التعليقات