نصر المجالي من لندن: أعلن عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة اليوم أن بلاده عازمة على إقامة حكم العدل والشورى والمساواة، والمضي بمسيرة الإصلاحات قدما إلى الأمام، وقال خلال افتتاحه اليوم لمبنى المحكمة الدستورية العليا التي جاء إنشاؤها اكتمالا للإصلاحات التي استنتها المملكة منذ اعتلائه العرش العام 1999 إن افتتاح مقر المحكمة الدستورية اليوم يستحضر الجهود التي بذلها أسلافنا الكرام لإقامة حكم العدل فى ربوعه وبين اهله والمقيمين فيه انطلاقا من مبادئ الشريعة الاسلامية السمحة وقيم العدالة الانسانية منذ ما يربو على قرنين ونيف من الزمان. وحضر افتتاح المقر الشيخ سلمان بن حمد ال خليفه ولى العهد القائد العام لقوة الدفاع وكبار افراد عائلة آل خليفة الحاكمة ونائبا رئيس مجلس الوزراء ورئيسا مجلسى الشورى والنواب والوزراء ونواب رئيسى مجلسى الشورى والنواب وعدد من الضيوف واعضاء المحكمة الدستورية وعدد من المدعوين .

واكد الملك حمد بن عيسى ال خليفة فى كلمة القاها بهذه المناسبة أن الجميع انتظر بدء أعمال المحكمة الدستورية باهتمام بالغ وقد تحقق ما أردناه وذلك بعد أن تمت الموافقة الشعبية على التحديث الدستورى المتمثل فى ميثاق العمل الوطنى فى فبراير 2001 والذى مهد لانشاء المحكمة الدستورية .

واوضح في الكلمة التي نقلتها وكالة أنباء البحرين، أن العديد من الدول لديها مجالس دستورية لتقديم المشورة بشأن دستورية قوانينها وقراراتها، لكننا في البحرين ذهبنا الى أبعد من ذلك لحماية الحقوق الاساس للمواطنين حيث يحق لكل فرد منهم الاعتراض لدى المحكمة الدستورية على أى قانون يراه غير دستورى بما يمنح المواطن الصلاحية الكاملة لحماية حقوقه كفرد حسب الاجراءات القانونية ويكون حكم المحكمة بهذا الشأن ملزما لكافة السلطات.

وقال الملك إنه ضمن هذا التوجه فان مملكة البحرين قد صدقت على أهم المعاهدات الدولية المتعلقة بحماية حقوق الانسان والعمل على ازالة كافة أشكال التمييز العنصرى والتمييز ضد المرأة وكذلك تحريم التعذيب وحماية حقوق الطفل، وبين ملك البحرين أن هذه المعاهدات سترشد وتوجه فلسفة صياغة القوانين فى مملكة البحرين التى كرسنا الفصل الثالث من دستورها لصيانة الحقوق الاساسية للمواطنين الكرام وحرياتهم وقيمهم الراسخة .

وأكد لملك حمد بن عيسى ال خليفة أهمية أن يبدى كل مواطن ومواطنة فى البحرين الاهتمام بكيفية عمل المحكمة الدستورية والاستفادة من فرص الحريات والحقوق التى تتيحها لكل فرد، مشيرا الى ان المحكمة الدستورية تمثل السياج القانونى لحماية هذه الحقوق، وقال إنه منذ أن صدر قانون انشاء هذه المحكمة فى سبتمبر 2002 والاستعدادات جارية لتزويدها بكل الاجهزة اللازمة بما يوفر لقضائها أوثق المصادر والمعلومات موءكدا جلالته ان المحكمة انجاز دستورى يحق لكل بحرينى وبحرينية الاعتزاز به كما أنها موءسسة يحتذى بها عالميا وتوءكد التزامنا بتطبيق الديمقراطية .

وقال عاهل البحرين أن هذا اليوم يوم مشهود فى تاريخ القضاء بمملكة البحرين وكلنا تواقون الى سيادة الحق والعدل والحرية فى عالمنا. وناشد الملك حمد بن عيسى ال خليفة خبراء القانون ومؤسساته تعزيز عرى التعاون الاقليمى والدولى فى كل ما يتصل بعمل المحكمة الدستورية، داعيا الجميع الى العمل سويا فى اطار القيم الانسانية المشتركة التى تجد فى تعدد انتماءاتنا الحضارية والثقافية مصدر اثراء لها وذلك ترسيخا لروح الحوار البناء والتسامح والتعايش بين مختلف الحضارات والامم وهو ما يمثل جوهر رسالة البحرين وشعبها المستنير منذ القدم.

كما القى رئيس المحكمة الدستورية فى مملكة البحرين ابراهيم محمد حسن حميدان كلمة فى افتتاح مقر المحكمة الدستوريه قال فيها ان هذا الصرح الشامخ يجمع بين جدرانه ذكرى خالدة لماض ما يزال حاضرا بيننا وحاضر يزهو بصون تراث الماضى المجيد ويطور مكاسبه ومأثره فى ضوء عالم متطور دوما ومتطلع ابدا الى حماية الحقوق والحريات بلا ادنى تمييز او تفضيل بسبب جنس او اصل او لغة او دين او عقيده ومستقبل زاهر واعد يبنى بتواصل عطاء ثمار شجرة الحرية التى رسخت جذورها فى ماضيها ونمت وترعرعت بعزم واباء فى حاضر ايامها لتكون شاهدا للاجيال القادمة على القيمة الحقيقية لما تم من انجازات.

وقال حميدان ان الملك حمد حرص على ان يتواصل الماضى مع الحاضر بين جنبات هذا المبنى العتيق الذى يمثل تراث الاجداد كى يستمر كما كان حصنا للعدالة فى اسمى معانيها والتى تتمثل فى حماية الشرعية الدستورية التى اقرتها وثائقنا الوطنية لتبلغ ذروتها فى هذا العهد الاصلاحى الذى تعهده جلالة الملك برعايته المستمرة وعنايه الشخصية الفائقة حتى اصبح فى واقعه مثلا يحتذى به ونموذجا رائعا يثنى عليه ويشاد به من اعضاء الجماعة الدولية ومنظماتها وموءسساتها المنبثقة عنها حتى تواكبت نهضتها فى المجالات الاقتصادية والاجتماعية مع التطور غير المسبوق الذى تشهده بلادنا فى مجال حماية حقوق الانسان ودعم الديمقراطية.

كما تحدث فى افتتاح المقر المستشار محمد عبد القادر عبد الله امين عام اتحاد المحاكم والمجالس الدستورية العربية نيابة عن الوفود العربية المشاركة فى الاحتفال قال فيها انه سبق افتتاح مبنى المحكمة الدستورية معان جليلة وخطوات عظيمة ومبادرات شجاعة قادها عاهل البحرين، مسابقا بها الزمن مستشرقا بها متطلبات المستقبل وخطوات الاصلاح الديمقراطى وذلك بتقدمه الى الشعب بميثاق العمل الوطنى الذى وافق عليه الشعب بما يشبه الاجماع ليكون وثيقة تقدمية ومرجعا للمسيرة الديمقراطية التى تهدف الدولة الى استكمالها بما يحقق حياة ديمقراطية سليمة تتفق مع الاسس الديمقراطية التى تسود العالم فى الوقت الحاضر ومبلورا المبادىء العامة التى تحكم التطور فى مناحى الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بمملكة البحرين.

وقال ثم جاء التعديل الدستورى الذى صدر فى الرابع عشر من فبراير عام 2002 تفعيلا وتجسيدا لما ورد بالميثاق من مبادىء وقيم وفلسفة سياسية تحكم مجتمع البحرين فى يومه وغده وقد عبرت عن ذلك المذكرة التفسيرية لتعديلات الدستور بقولها ان حضرة صاحب السمو امير البلاد حفظه الله يطمح الى تحقيق نهج ديمقراطى يرسى هيكلا متوازنا يوءكد الشراكة السياسية الدستورية بين الشعب والحكومة والفصل بين السلطات الثلاث وتعزيز اليات السلطة القضائية وانشاء المحكمة الدستورية وديوان الرقابة.

وفي الأخير، القى جيانى بوكيكيو امين عام لجنة البندقية التابعة للمجلس الاوروبى كلمة نيابة عن الوفود الاجنبية المشاركة اعرب فيها عن تقديره لانشاء المحكمة الدستورية لتواكب الجهد المستمر لارساء الديمقراطية، موءكدا ان هذه المحكمة قادرة على الاسهام فى الحفاظ على استمرار المسيرة الديمقراطية. كما اعرب عن فخره لوجود اعضاء ومراقبين من الاميركيتين وافريقيا واسيا فى حضور احتفال افتتاح مقر المحكمة الدستورية وقال ان التعاون الاقليمى بين المحاكم الدستورية هو الاداة الملائمة لتعيين المسائل التى تهم المحاكم فى كل منطقة كما ان العلاقات بين هذه المراكز الاقليمية على مستوى اوسع تساعد على تعيين المسائل التى تهم جميع المحاكم. واضاف ان لجنة البندقية تعزز القيم الاساسية للمجلس الاوروبى وهى الديمقراطية وحقوق الانسان ودولة القانون وهى ليست قيم اوروبية فحسب بل عالمية اذ ان هذه الاهداف المشتركة تنطبق على جميع الاقطار بصرف النظر عن اسلوبها او سرعتها نحوها.