خطوة مهمة تسبق انخراطها سياسيًا وتشريعيًا
برلمان الكويت إلى حق "بلدي" للنساء

مظاهرة للنساء الكويتيات مطالبات بحقوقهن
نصر المجالي من لندن: يصوت مجلس الأمة الكويتي اليوم على تعديلات قانون البلدية، وخاصة المتعلقة منها بحق المرأة في الترشيح والانتخاب للمجلس البلدي، وظلت المرأة الكويتية محرومة من هذه الحقوق منذ استقلال البلاد العام 1961 وتجاوزها الدستور من ذلك وهو أمر مثله في حقها للترشيح والانتخاب لمجلس الأمة الذي ظل مقتصرًا على الرجال طوال السنوات ألـ 44 الماضية. لكن الساحة الكويتية شهدت حراكًا سياسيًا وبرلمانيًا في الشهرين الأخيرين بعد تقديم الحكومة لمشروع تعديلات على قانون الانتخابات يكفل الحقوق السياسية للنساء.

يشار هنا إلى أن دولة الكويت حالها حال دول خليجية أخرى ظلت ترفض منح تلك الحقوق تحت مبدأ تشريعي متعلق بالولاية العامة للرجل على المرأة، حيث الجدل محتدم بين المغالين في التمسك بالنص الشرعي وبين ليبراليين راغبين بتجاوزه "حيث عفا عليه الزمن" في إطار الإصلاحات الشاملة التي تستدعي مشاركة من الجميع في الحقوق والواجبات.

وشاركت المرأة البحرينية والقطرية والعمانية في الانتخابات البلدية والتشريعية التي جرت في تلك البلدان في العامين الأخيرين، على أن حظوظها في الفوز كانت بطيئة، وعمدت قيادات تلك البلدان الخليجية أيضًا إلى تعيين نساء كوزيرات في الحكومة.

وفي دولة الإمارات حيث لا تجري إلى اللحظة انتخابات تشريعية لانتخاب برلمان، إذ منذ تأسيس اتحاد الدولة العام 1971 لا يزال المجلس الوطني الاتحادي يتم بالتعيين، فإن خطوة متقدمة اتخذت في العام الماضي حين تم تعيين وزيرة. وصدرت إشارات إيجابية من المملكة العربية السعودية تتعلق بدور المرأة وحقوقها في المستقبل، رغم أنها لم تشارك في الانتخابات البلدية.

وكويتيًا، فإن المرأة تساهم في كل المجالات والوظائف في القطاعين العام والخاص، إلا أن حقوقها السياسية لازالت معلقة في الهواء، وسط نقاشات وآراء متضاربة، ففي الوقت الذي بادر فيه الحكم لمرتين سابقتين لإبداء مرونة في هذه القضية الجدلية، إلا أن إرادة الحاكم كانت تصطدم بتشدد تحت قبة البرلمان، ولكن أشاعت التعديلات المطروحة حاليًا أمام مجلس الأمة حالة تشير إلى أن تقدمًا ما سيحصل في أي لحظة، وإن تمت فإنها ستكون بداية إيجابية لتعاون يأمله الجميع بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وإليه، فإن جلسة البرلمان الكويتي أمس حملت رسائل مهمة في اتجاه تأكيد حقوق المرأة، حيث تم إقرار بعض الاقتراحات بينها مقترح تقدمت به الحكومة يقضي بتخصيص جزء من جلسة اليوم الثلاثاء للنظر في التعديلات المقدمة على قانون البلدية الجديد، بما يتضمن منح المرأة حق الترشيح والانتخاب في المجلس البلدي.

وكانت الجلسة أمس أقرت قانون الرعاية السكنية بالإجماع بعد تعسر ولادته خلال ثلاث جلسات متتالية، فيما لم تغب عن الجلسة أجواء تقييد المحكمة الدستورية لحق النواب في السؤال البرلماني من خلال طلب استعجال التعديلات على قانونها لدى اللجنة التشريعية البرلمانية، وانتقاد النائب فيصل المسلم الحكومة على تجاهلها لمقترحات النواب "الظاهر بسبب أجواء حكم المحكمة الدستورية".

وقالت صحيفة (القبس) التي يرأس تحريها وليد عبد اللطيف النصف وتتعهد قيادة دور المعارضة الإعلامية: إن دورًا إيجابيًا وواضحًا كان لرئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الأحمد في الجلسة لتمرير القانون عندما قال "رغم تحفظاتنا على بعض مواد القانون، فإننا على استعداد للتفاهم على تلك المواد"، وعندما وافق على تحمل الحكومة نصف تكلفة البنية التحتية في المناطق السكنية التي وزعت قسائمها في فترة سابقة على أن يتحمل المواطن النصف المتبقي من التكلفة، وهو ما كان يشكل العقبة الرئيسية أمام تفاهم السلطتين.

كما أعرب رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي، بعد الانتهاء من التصويت على القانون، عن ارتياحه العميق لإنجاز القانون، وعن بالغ شكره وتقديره لأعضاء لجنة شؤون الإسكان البرلمانية على الجهد الذي بذلوه لذلك، أشاد رئيس اللجنة النائب أحمد السعدون بالتعاون الحكومي من أجل إنجاز هذا القانون. ووصف الشيخ صباح ما حدث بقوله إن "هذا أن دل على شيء فإنما يدل على التعاون بين المجلس والحكومة".

وختامًا، وافق البرلمان الكويتي على تكليف اللجنة التشريعية والقانونية تقديم تقريرها عن الاقتراح بقانون بشأن إنشاء المحكمة الدستورية ليدرج على جدول أعمال جلسة المجلس في الـ 16 من الشهر المقبل، وعقد جلسة خاصة في الـ 18 من الشهر المقبل لمناقشة عدد من الاقتراحات بقوانين بشأن وقف استمرار الاستقطاع من معاشات المتقاعدين الذين استوفت مؤسسة التأمينات الاجتماعية منهم كامل قيمة الجزء المباع من معاشاتهم التقاعدية، ومعالجة استمرار الديون المستحقة على بعض المواطنين عن استهلاك التيار الكهربائي والمياه في المساكن الخاصة.