المطالبة بأن ينتخب جميع أعضاء المجالس البلدية
تزايدالمؤيدين لمشاركة السعوديات في الانتخابات

جدة وكالات: بعد أن أدلى السعوديون الذكور بأصواتهم في المرحلة الثالثة والأخيرة للانتخابات البلدية في البلاد، أبدى عدد منهم تأييدهم لحق المرأة في التصويت مستقبلًا ولكن في حدود معينة. وقال الموظف الحكومي قايل العتيبي بعد ان ادلى بصوته في مبنى للبلدية تحول الى مركز انتخابي قرب مطار جدة "يمكن ان تحظى المرأة بحق التصويت ولكن مع التحشم وعدم الاختلاط بالرجال". أضاف "ان الاسلام والقرآن الكريم يحفظان حقوقنا من رجال ونساء وليس كما يدعي البعض في الخارج انه ليس للمرأة حقوق" في الدين الاسلامي. والعتيبي من بين عشرات الرجال الذين اتوا باكرا للمشاركة في المرحلة الثالثة والاخيرة للانتخابات البلدية التي بدأت في شباط(فبراير) لاختيار نصف اعضاء المجالس البلدية البالغ عددها 178 مجلسا في جميع انحاء المملكة. أما النساء السعودياتفقد حرمن من المشاركة في هذه الانتخابات الوطنية. ودافع بعض الرجال عن معارضتهم لانخراط المرأة في الحياة العامة بحجة انه يجب حمايتها من مشاكل هذا العالم وقسوته. واعتمد المدرس صالح عبد الرزاق الذي يدعي انه يؤيد اجراء اصلاحات واسعة في بلاده، الازدواجية عند سؤاله عن حقوق المرأة وقال "يمكن ان تصوت في المستقبل ولكن في مجالاتها" معتبرا ان "المجلس البلدي ليس المكان الصالح لها". واضاف "يجوز ان تصوت في المستقبل ولكن لا ان تختلط بالرجال".

وبدا انقسام الناخبين واضحا حول نظرتهم للمراة في هذا المركز الانتخابي في مدينة جدة (على البحر الاحمر) حيث اقيم 45 صندوقا انتخابيا. ورافق باعتزاز محمد علي يوسف، رئيس البلدية التي تحولت الى قلم انتخابي، صحافية في جولة حول المركز وشرح لها كيف حضر بدقة للانتخابات ووفر كل اسباب الراحة للناخبين بدءا من الممر المفضي الى الصندوق وحتى القهوة والتمر للمنتظرين في الخارج.

الا ان احد هؤلاء المنتظرين انتفض من مكانه ليذكر الصحافية بانه يجب عليها ان تغطي راسها "في حضور الرجال". والى ذلك، راح طبيب عام في مركز آخر للتصويت في جدة يفكر مطولا عندما طرح عليه السؤال حول حق المرأة بالتصويت. وقال سلطان العمري "لا اعارض مشاركة المرأة في الانتخابات ولكن اذا كن يرغبن في ذلك" وكرر ان تصريحه لا يعني انه يشكل دعوة لمشاركة النساء في الانتخابات.

لكن اسامة ابو الخيل، وهو مدرس يعمل مع اللجنة الانتخابية، قال انه تعرف بفضل زوجته التركية على اهمية التصويت وقال "شاهدت الانتخابات في تركيا وهي تتيح ايصال صوت (الناخبين) واتمنى ان تصوت المرأة كي يسمع ايضا صوتها".

ويسعى الاصلاحيون الى اجراء تغييرات جذرية بصورة أكبر قائلين انه بدلا من اجراء انتخابات جزئية للمجالس البلدية ذات السلطات المحدودة فانه لابد أن تفتح مجلس الشورى بالمملكة أمام الاقتراع المباشر.

وقال سعيد الجوهاني وهو موظف حكومي في معهد الادارة العامة بجدة وهو يدلي بصوته في حي الفيصلية بجدة "هذا يوم طيب بالنسبة للسعودية. انها خطوة صغيرة جاءت متأخرة." وأضاف الجوهاني "أتمنى أن تؤدي الى خطوات أكبر ومشاركة أوسع" وقال انه يأمل أن تتمكن زوجته من المشاركة في الانتخابات القادمة التي تجرى بعد أربع سنوات.

وأظهرت اول جولتين من التصويت في العاصمة الرياض وفي المنطقتين الشرقية والجنوبية نفوذ رجال الدين. فقد تمكن المرشحون الذين يلقون دعما من رجال الدين من تحقيق فوز ساحق في المدن الرئيسية في تحد لتوقعات بأن المال والانتماءات القبلية سيحددان النتيجة.

والانتخابات التي جرت جدة تضع نفوذ رجال الدين الذين ألقوا بثقلهم وراء سبعة مرشحين في مواجهة السمعة الليبرالية نسبيا التي تتمتع بها مدينة جدة.

وقال المرشح يوسف العارف "جدة أكثر انفتاحا. هذا الدعم الديني لن يؤثر كثيرا على الناس هنا."

وبدا رد فعل الناخبين متباينا ازاء ما يطلق عليه "القائمة الذهبية" بالمرشحين المدعومين من رجال الدين والتي تم تداولها على نطاق واسع بواسطة رسائل الهواتف المحمولة.

وقال علي الشهري وهو موظف حكومي متقاعد "هذا أمر سيء. يجب ألا تكون هناك دعاية... يجب أن يكون الناس أحرارا فيمن ينتخبون."

ولكن محمد المسعودي الذي كان أول من يدلي بصوته في أحد مراكز الاقتراع بجدة قال إنه صوت لصالح كل السبعة الذين تضمنتهم القائمة المدعومة من رجال الدين. وقال ناخبون اخرون انهم أيدوا بعض الاسماء التي وردت في القائمة.

وقال المرشح أسامة جمجوم انه من خلال دعم تكتل من المرشحين فان علماء الدين انتهكوا بذلك حظرا مفروضا على الاحزاب أو الاتئلافات السياسية. وشكا المرشحون المهزومون في الرياض من نفس النقطة ولكن طعنهم في النتيجة رفض في الشهر الماضي.

وقال جمجوم عشية الانتخابات "في المجتمع السعودي سواء في جدة أو الرياض أو في أي مكان اخر نصغي للشيوخ لانهم يرشدوننا في أهم شيء في حياتنا... الدين."