الهجرة مفصل حاسم في انتخابات بريطانيا
مقدم برامج "يشوي" زعيمي العمال والمحافظين

نصر المجالي من لندن: تصادم زعيم حزب العمال البريطاني ورئيس الوزراء توني بلير اليوم مع خصمه العنيد زعيم حزب المحافظين مايكل هيوارد حول موضوع الهجرة للأراضي البريطانية وقوانين اللجوء، ففي الوقت الذي أعاد فيه زعيم المحافظين تأكيد موقف سابق له في شأن سن قوانين تحد من هجرة العمالة الأجنبية ووضع شروط مشددة، فإن رئيس الوزراء اتهم حزب المحافظين بإشاعة حالة من الخوف لدى المواطنين تعيد الحديث عن مسالة المهاجرين وطالبي اللجوء. وفي ذات الوقت فإن مقدم برنامج حواري سياسي أحرج زعيمي العمال والمحافظين المتنافسين للانتخابات المقبلة أمام جمهور الناخبين في عدم قدرتهما على الاجابة حول موضوع الهجرة.

وتعتبر بريطانيا أكبر بلد اوروبي تستضيف لاجئين من بلدان كثيرة في العالم وخصوصًا من آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط حيث تزايُد المشكلات الإنسانية بسبب الصراعات ووجود أنظمة حكم ديكتاتورية تمارس أنواع بشعة في انتهاكات حقوق الإنسان. وتصاعدت قضية المهاجرين في الأسبوع الماضي بعد الكشف رسميا عنأن هناك 55 ألف مهاجر غير شرعي يعيشون على الأراضي البريطانية من دون علم السلطات الرسمية.

كما تصاعدت أيضًا بعد أن تبين أن الجزائري كمال بورقاص المرتبط بشبكة إرهابية الذي طعن شرطيا بريطانيا حتى الموت، كما انه متهم بالتآمر لنشر غازات سامة في أماكن حيوية في المدن البريطانية وكان يعيش بشكل غير مشروع بعد أن رفضت السلطات طلبه حق اللجوء.

وفي مقابلة تلفزيونية مع هيئة الإذاعة البريطانية عاد زعيم حزب المحافظين على ضرورة وضع خطط محكمة لضبط الهجرة غير المشروعة واللجوء السياسي، مطالبا بإعطاء هذا الأمر الأولوية القصوى حفاظا على الأمن وبناء علاقات اجتماعية سليمة بين الأوساط البريطانية على مختلف فئاتها وعرقياتها.

وكان الإذاعي المحاور الشرس جيرمي باكسمان مقدم برنامج (نيوز نايت) على شاشة القناة الثانية في بي بي سي حاول في مطلع هذا الأسبوع انتزاع اعترافات من رئيس الوزراء حول أعداد الأشخاص الذين فشلوا في تحصيل حق اللجوء وكذلك المهاجرين غير الشرعيين ولا يزالون يعيشون على الأرض البريطانية، لكنه لم ينجح في ذلك، وتهرب بلير في المقابلة التي أذيعت البارحة من كثير من الأجوبة "حيث لا يملك أية معلومات". .

وفي ذات الوقت فإن هذا المحاور الذي يخشاه كل سياسي بريطاني، أيضا "شوى" اليوم زعيم حزب المحافظين هيوارد في أسئلة كانت تنطلق كالرصاص عن العدد الحقيقي للعمالة المهاجرة التي يمكن السماح لها بدخول بريطانيا قانونيا حسب خطط حزب المحافظين فيما إذا عاد للسلطة بعد انتخابات الخامس من مايو (آيار) المقبل.

وأجاب زعيم حزب المحافظين المعارض بأن حزبه لا يمتلك إلى اللحظة أية أرقام محددة في خطته، ولكنه قال "ليس لدي أرقام الآن، ولكننا سنستعين في كل عام بالبرلمان لتحديد الأعداد المطلوب استقدامها من الخارج". وأشار هيوارد إلى أن مجلس العموم سيحدد بعد التشاور معه أعداد العمال المستقدمين، وذلك بعد أن يتشاور بدوره مع اتحاد الصناعات البريطانية والمؤسسات الأخرى المهتمة بالعمالة الوافدة، حيث يتعين تحديد ما نريد عددا وكفاءة بما يخدم حاجاتنا الاقتصادية أيضًا.

وحين حشره مقدم البرنامج باكسمان في إعطاء أي رقم يمكن أن يذكره على الفور، قال هيوارد "اعتقد أن العدد سيكون أقل بكثير من الأعداد الموجودة حاليا وهي حوالي 150 ألف عامل،، ولكن لا أستطيع إعطاءك أي رقم محدد".

وإلى ذلك، فإن رئيس الوزراء العمالي الطامح لولاية ثالثة شدد خلال حملته الانتخابية في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة على أن تكون الهجرة واللجوء محور المعركة الانتخابية الراهنة، وهو هاجم خطط حزب المحافظين المعارض التي يسعى إلى تنفيذها إذا ما انتصر في الانتخابات، وأكد بلير في أحاديثه خلال جولته الانتخابية اليوم على أن حكومته المقبلة إذا فازت في الانتخابات ستضع قيودا مشددة في شؤون الهجرة مع اتخاذ إجراءات احترازية تتضمن حجز أولئك الذين تفشل طلباتهم في تحصيل حق اللجوء.