"شعبولا" يروج لانتخاب مبارك
مفاجأة مبارك، إلغاء الطوارئ


نبيل شرف الدين من القاهرة:

كلام من القلب طالع وبأقولها كلمة حق ..... الشعب اختار مبارك من غير نعم ولأ
بالفكر سبقت عصرك وبتكشف المستور ..... من قبل الانتخاب أو تعديل الدستور
بتطبق الاعلام وبقينا في الريادة ..... اتنين قمر صناعي ولسه فيه زيادة
بتخطط للشباب وباصص لبعيد قوي ..... وبتحافظ على الولاد ومستقبل جديد
أييييه ... أييييه

هذه هي كلمات أحدث "مونولوغات" المغني المصري "الظاهرة" شعبان عبد الرحيم، الشهير بلقب "شعبولا"، صاحب الأغنية الشهيرة "أكره إسرائيل وأحب عمرو موسى"، والتي يتزامن طرحها في الأسواق ضمن ألبومه الجديد مع حملة إعادة ترشيح الرئيس حسني مبارك لفترة ولاية خامسة، لتترك انطباعاً بأن لشعبولا "دوراً ما" في هذه الحملة، ربما كان على غرار دور المطرب الراحل عبد الحليم حافظ، الذي طالما وصف بأنه كان "مؤذن الثورة"، و"الأيقونة الفنية" لحلم الناصرية والقومية العربية، أو كما كانت المغنية "المحجبة" ياسمين الخيام صوت عصر "الرئيس المؤمن" أنور السادات، وصاحبة الأغنية الشهيرة "قول يا سادات .. يا اللي كلامك حِكم، قول يا سادات، الشعب هيقول لك نعم"، وغيرها من الأغنيات الدعائية على هذه الشاكلة، والتي يتوقف بثها والإلحاح عليها بمجرد رحيل الرئيس، لتدخل قائمة المحظورات الإعلامية، وتتحول إلى مجرد رقم في أرشيف الإذاعة والتلفزيون.

كلمته للتاريخ
وبدأت مبكراً هذه الحملة الانتخابية التي يستهلها الرئيس المصري حسني مبارك بحوار موسع، من المقرر أن يبث على ثلاث حلقات مع الإعلامي الشهير عماد الدين أديب، في برنامج يحمل عنوان "كلمتي للتاريخ" يذيعه التلفزيون المصري، بالإضافة إلى عدد من الفضائيات العربية، اعتباراً من يوم غد الأحد، متضمنة تصوير مبارك في أماكن تشكل محطات هامة في مسيرته، بدءاً من التحاقه بالقوات المسلحة‏، وحتى تعيينه قائداً للقوات الجوية‏، وصولاً إلى حرب السادس من تشرين الأول (أكتوبر) عام 1973، ثم ينتقل البرنامج بعد ذلك للمسيرة السياسية لمبارك منذ تعيينه نائباً لرئيس الجمهورية إلى توليه منصب رئاسة الجمهورية عام‏1981 عقب اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات،‏ كما يكشف أيضاً عن طبيعة علاقته بالرئيسين الراحلين جمال عبد الناصر‏ والسادات، والأدوار التي لعبها في عهد كليهما، بالإضافة إلى توضيح العديد من مواقف الرئيسين الراحلين، من موقع المتابع القريب من صنع الأحداث، وفق مصادر مصرية.

مفاجأة مبارك
وفضلاً عن توثيق هذه الأحداث السياسية الهامة في تاريخ البلاد وربما المنطقة بأسرها، فقد أشارت صحف حكومية مصرية إلى ما أسمته "مفاجأة كبرى" سوف يفجرها الرئيس مبارك خلال حواره مع عماد أديب، قائلة إنها سوف تثير اهتمام المراقبين في الأوساط السياسية وأروقة الأحزاب السياسية المصرية، وهو ما تكهن معه مراقبون باحتمال إعلان الرئيس المصري إلغاء حالة الطوارئ المطبقة منذ العام 1981 "حتى يثبت مبارك للداخل المصري والعالم رسوخ حالة الاستقرار الأمني الذي تشهده البلاد حالياً"، كما توقعوا أيضاً أن يعلن مبارك عن رغبته بتعديل المادة 77 من الدستور، لتنص على تحديد فترات الرئاسة بفترتين فقط، تكون مدة الواحدة منها أربعة أعوام فقط، بدلاً من ستة أعوام كما هو يجري العمل به حالياً، وهو المطلب الذي طالما نادت به قوى وأحزاب المعارضة الداعية إلى الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي في مصر منذ عقود مضت .

غير أن فريقاً آخر من المراقبين توقع أن تقتصر هذه المفاجأة على مجرد إجراء الانتخابات البرلمانية القادمة بنظام "القائمة النسبية" بدلاً من الانتخاب الفردي، ضماناً لمزيد من المشاركة السياسية الفعالة، لعل من أبرزها أن يهتم نواب البرلمان بكافة قضايا البلاد العامة دون الاكتفاء بمشكلات دائرته الانتخابية، فضلاً عن تقليص سطوة المال بصورها المتعددة بدءاً من شراء أصوات الناخبين، وصولاً إلى ممارسات البلطجة واللجوء إلى العنف وغيرها من المظاهر السلبية التي انتشرت خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة في مصر .

تسريب متعمد
وخلال هذا الحوار الأول من نوعه سيكشف الرئيس المصري عن رؤيته للأوضاع والتطورات الداخلية في مجال الإصلاح السياسي والاقتصادي‏,‏ وأجاب عن تساؤلات المواطنين حول تحديات لقمة العيش ومستقبل الديمقراطية، كما يقدم الرئيس مبارك شرحا لما تصفه أحزاب المعارضة بالتأخر والبطء الذي اعترى اتخاذ بعض القرارات الكبرى, وخاصة في مجال الإصلاح السياسي والاقتصادي، موضحا سبب صدور هذه القرارات في التوقيت الذي أعلنت فيه‏،‏ وليس قبل ذلك بشهور أو بأعوام" .

من جانبه اعتبر الدكتور محمد السيد سعيد نائب مدير مركز الدراسات السياسية بمؤسسة "الأهرام"، أن هذا التسريب المتعمد بشكل واضح ومخطط له، لمضمون هذه المقابلة الخاصة يترك انطباعاً بتوظيفها انتخابيا في حملة التمديد للرئيس مبارك، واستقطاب الرأي العام من خلال التلويح بمكاسب اقتصادية أو تسهيلات حياتية وسط ظروف صعبة يعيشها المواطنون المصريون حالياً.

تجدر الإشارة إلى أن الرئيس حسني مبارك كان قد أعلن يوم الأحد الموافق 13 آذار (مارس) الماضي، في كلمته أمام المؤتمر الثاني للإصلاح بالعالم العربي في الإسكندرية الذي يركز على تفعيل دور المجتمع المدني، عن قرب القيام بخطوات إصلاحية سياسية جديدة بعد خطوة تعديل الدستور التي أعلن عنها يوم 26 من شباط (فبراير) الماضي.