محمد الخامري من صنعاء : تجمع مالا يقل عن ألفي ضابط من ضباط الثورة اليمنية 26 أيلول (سبتمبر) 1962م الذين أحيلوا إلى التقاعد في ميدان السبعين صباح اليوم ورفعوا اللافتات القماشية التي تطالب بتسوية مرتباتهم وتحسين أوضاعهم المعيشية ، وحصولهم على مستحقاتهم من الترقيات والحقوق الأخرى , ومساواتهم بزملائهم العسكريين وضباط الشرطة المتقاعدين , وبما يتلاءم مع الوضع المعيشي للبلاد ، واستمر الاعتصام إلى ما بعد صلاة العصر حينما نزلت الأمطار وفرقتهم دون أي تقدم يذكر في قضيتهم.

ونظم ضباط الحرس القديم مسيرة أواخر كانون الثاني (يناير) الماضي إلى دار الرئاسة ، حيث بدأ المتظاهرون القادمون من كل المحافظات اليمنية بناء على إعلان تم تعليقه في مكاتب البريد التي يتسلمون مرتباتهم منها ، إضافة إلى الاتصالات التي أجراها بعض الضباط المتقاعدين مثل العميد احمد مداعس وغيره ، بدؤوا بالتوافد على ميدان السبعين (اكبر ميادين العاصمة) منذ الصباح الباكر، لعلهم بذلك يستطيعون إيصال صوت معاناتهم التي بدأت فصولها منذ أكثر من عامين إلى أعلى هرم السلطة في البلاد ويصلون بالتالي إلى تحقيق ما يسعون إليه من عيشة كريمة يعيشونها ما تبقى من أعمارهم التي أفنوها في خدمة الوطن واستتباب أمنه واستقراره بعد تفجيرهم لثورة الـ26 من أيلول (سبتمبر) 1962م.
ورغم حضور عدد من القيادات العسكرية الرسمية ومحاولة إقناعهم بتشكيل لجنة منهم لمتابعة قضيتهم والالتقاء برئيس الجمهورية إلا أنهم أصروا على المضي قدما في المظاهرة وعدم تشكيل لجنة لأنهم (حسب بعضهم) قد شكلوا لجنة سابقة وتم مصالحتها وإغداق الأموال عليها ولم يتم شئ في القضية الأصلية للجميع.

ولكن لسوء الحظ صادف أن الرئيس لم يكن في دار الرئاسة وإنما في محافظة عدن (420 كيلو متر جنوب العاصمة صنعاء على البحر العربي) ، الأمر الذي سبب لهم إحراجا وهزيمة نفسية خصوصا الذين قدموا من أماكن بعيدة عن صنعاء ، ومع ذلك اخذوا يهتفون بالعديد من الهتافات أمام رئاسة الجمهورية منها أنهم لا يثقون في أحد غير الرئيس صالح يمكنه حل مشكلتهم التي أحيلت قبل أكثر من سنتين من الشؤون القانونية إلى رئاسة الجمهورية بتسوية أوضاعهم المعيشية والرتب العسكرية التي من المفترض ان تكون أعلى مما هي عليه الآن حيث قضت الشؤون القانونية بمنح خريجي الكليات العسكرية من الدفعة الأولى إلى السابعة رتبة لواء ويتم تقاعدهم عليها وما يتبعها من مرتبات وأجور وتعيينات أخرى ، كما يطالبون بإعادة التموين الغذائي والمعاونات الدورية والتعيين السنوي المتعارف عليه من بطانيات وفرش ومواد غذائية وتموين عسكري وبترول لسياراتهم وغيرها.
وبعد أن فشل العديد من القيادات العسكرية بتشكيل لجنة او إنهاء المظاهرة والاعتصام أمام الرئاسة حضر نائب رئيس الأركان لشؤون القوى البشرية اللواء سالم بن قطن وأعلن أمامهم بأنه مكلف من القيادة العليا بتحقيق مطالبهم خلال أقل فترة ممكنة ، وعند ذلك وافق المتقاعدون على إنهاء اعتصامهم بشرط إعطاء مهلة شهر لقيادة وزارة الدفاع للإيفاء بالوعد الجديد الذي أطلقه اللواء اللواء سالم بن قطن ما لم فإنهم سيعاودون الاعتصام في نفس المكان بعد الفترة المتفق عليها.

رسالةُ المتقاعدين للرئيس

وكان المتقاعدون قد رفعوا رسالة إلى الرئيس علي عبدالله صالح بشأن قضيتهم جاء فيها :

فخامة الأخ الرئيس القائد الأعلى للقوات المسلحة
المشير/ علي عبدالله صالح الأكرم
بعد التحية ومزيد من الاحترام والتقدير لفخامتكم
بداية نهنئكم بالعام الجديد ونسأل الله تعالى لوطننا الغالي وتحت قيادتكم الحكيمة والرائدة كل خير وتقدم وازدهار بإذن الله تعالى.
ونود إحاطة فخامتكم أننا مجموعة من الضباط المحالين للتقاعد بقرار وزارة الدفاع من بداية التسعينيات وما قبلها وحتى عام 2000 ومن مختلف صنوف القوات المسلحة برية وبحرية وجوية وكذلك من مختلف الرتب العسكرية من العميد وحتى الملازم٢، حيث أننا أحلنا للتقاعد بعد خدمة لكل واحد منا أكثر من ٥٣ سنة، حيث عملنا بكل جد وإخلاص وتفانٍ وكنا القدوة الحسنة والعطاء الخير والتضحية في سبيل الوطن الذي هو أغلى شيء على الإنسان، حيث تمت إحالتنا للتقاعد بموجب توجيهات القيادة السياسية الحكيمة بقيادتكم وقبلنا ذلك ونفذنا الأوامر بكل رضى واطمئنان.
إلا أنه عند إحالتنا للتقاعد هضمت مرتباتنا وكذلك رتبنا العسكرية، علماً أن أعلى رتبة وهي عميد يتقاضى 22.000 ريال يمني (120 دولار) بينما زملاؤنا الآخرون الذين أحيلوا للتقاعد في عام 2000-2001م وما بعدها يتقاضون من 47.000 ريال يمني وما فوق بالنسبة للرتب الأعلى وحتى 22.000 للرتب الأدنى الملازم ٢.
كذلك الضباط الأولون المحالون للتقاعد والشهداء رحمة الله عليهم وجرحى الحرب فهم مهضومين جداً جداً مثلنا ويستحقون معنا التسوية للمرتب والرتب المستحقة.
لذلك : نرجو من فخامتكم التكرم والأمر الصريح بتسوية مرتباتنا، وهذا طلب سوف يسجل لكم عند تنفيذه في أنصع صفحاته لأنكم دوماً وأبداً وطيلة توليكم القيادة السياسية الحكيمة لأكثر من خمسة وعشرين سنة تولون القوات المسلحة وجميع منتسبيها من ضباط وصف وجنود كل رعاية واهتمام وتطور أكثر من رائع في الكم والكيف حتى أصبحت القوات المسلحة ومنتسبوها جميعاً في رعاية واهتمام من قبلكم وبصورة مباشرة.
ونحن منهم نلنا كل رعاية واهتمام ولاننكر ذلك أبداً إلا أنه عند إحالتنا للتقاعد كما ذكرنا لفخامتكم هضمت رواتبنا علما أننا تبوأنا مناصب رفيعة وقيادية أثناء خدمتنا وكنا مثالاً للضباط الشجعان الميامين الذين تشهد لهم جبال وسهول ومطارات جوية وموانئ الجمهورية اليمنية وتشهد لهم ولخدماتهم القيادة السياسية الحكيمة بزعامتكم وكذلك زملاؤنا في وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة وجميع وحدات القوات المسلحة الأمنية الأبية التي عملنا فيها.
أملنا فيكم كبير جداً جداً وواثقون أكثر من اللازم من إصدار توجيهاتكم الكريمة بالتسوية والتي هي مطلب حق لنا جميعاً كوننا وزملائنا الذين يتقاضون مرتبات أعلى خدمنا سوياً وهم يتقاضون مرتبات ممتازة ونحن مرتباتنا مهضومة جداً جداً ومتدنية والفارق أكثر من 50% كذلك فإننا نود إحاطة فخامتكم إلى أننا قد صبرنا لأكثر من أربع سنوات ونحن في لقاءات واجتماعات ابتداء من أول لقاء عام في نادي ضباط القوات المسلحة بداية عام 2001م وحتى آخر لقاء لنا في مقر منظمة مناضلي الثورة اليمنية أواخر عام 2004م مع زملائنا الضباط المتقاعدين وأسر الشهداء وجرحى الحرب الأولين والآخرين مع قيادة المنظمة واللجان المشكلة لذلك حسب توجيهاتكم الأخيرة لكن للأسف لم نحصل على أي شيء سوى وعود في وعود وتهرب وأعذار لا تنفع ولا تجدي في شيء أما حقوقنا نحن المتقاعدون جميعاً وكذلك أسر الشهداء وجرحى الحرب فلم نر أي شيء ملموس حتى يومنا هذا أواخر يناير 2005م لا تسويات ولا تنفيذ قانون خدمة التقاعد ولا تأمين صحي للمتقاعدين والشهداء وجرحى الحرب، ولا أي شيء سوى المرتب المتدني جداً والذي لا يساوي شيئاً ، فهل هذا يرضيكم يا فخامة الرئيس بعد هذه الخدمة والتضحية في سبيل الوطن الغالي والذي له حق علينا .
لذا فإننا نناشدكم بالله وبدماء شهداء الثورة ومعاقي وجرحى الحرب الذين أرووا بدمائهم الطاهرة تراب الوطن الغالي أن تصدروا توجيهاتكم الصريحة والحاسمة بسرعة تسوية مرتباتنا وصرف جميع الحقوق لنا لكي نعيش بقية عمرنا معززين كرماء شرفاء وهذا أضعف الإيمان وثقوا أننا على الاستعداد والجاهزية القتالية العالية لتلبية نداء الواجب الوطني عند الطلب من قبل قيادته السياسية وفي أي وقت يتم طلبنا واستدعاؤنا.
والله يرعاكم ويحفظكم ودمتم لوطننا اليمن الغالي قائداً حكيماً وشجاعاً وزعيماً وحدوياً يشهد له جيلنا الحالي والأجيال القادمة بكل فخر واعتزاز.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المقدمين إليكم
الضباط المحالون للتقاعد وأسر الشهداء وجرحى الحرب