خشية حجب الثقة عن حكومة الترميم
استثنائية أو لا استثنائية لبرلمان الأردن

نصر المجالي من لندن: بدأت الكتل النيابية في البرلمان الأردني تحركًا مشحونًا بالتساؤلات حول ما إذا سيدعو الملك عبد الله الثاني دعوة مجلس النواب إلى عقد جلسة استثنائية هذا الصيف حيث المجلس مجاز حتى تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، ويبدو أن احتمالات عدم المبادرة إلى جلسة استثنائية صار واردًا وذلك بعد تزايد الموقعين من أعضاء مجلس النواب على عريضة يتعهدون فيها على عدم منح الثقة لحكومة الأكاديمي عدنان بدران التي تشكلت قبل أسبوعين وسط احتجاجات من القبائل وسكان مناطق الجنوب لعدم شمولها لي وزير منهم كما جرت العادة تاريخيا في الأردن. ولوحظ أن الحكومة التي اصطلح على تسميتها باسم "حكومة الترميم" التي تضم 25 وزيرا خلت من وزراء ينتمون إلى محافظتي الكرك والطفيلة الجنوبيتين ومناطق البادية الثلاث الشمالية والوسطى والجنوبية، الأمر الذي اشار احتجاجات برلمانية وشعبية ودعوات إلى إسقاط الحكومة.

لكن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بادر عمليا إلى دعم حكومته الجديدة التي خلفت حكومة فيصل الفايز الذي عين رئيسا للديوان الملكي بعد استقالته، حيث شدد الملك في مناسبتين على ثقته بحكومة بدران معتبرا أنها الوحيدة المؤهلة لتنفيذ خطط الإصلاحات التي تعثرت كثيرا. والتقى العاهل الأردني في الأسبوع الماضي مع رئيسي مجلسي الأعيان والنواب زيد الرفاعي وعبد الهادي المجالي ورؤساء اللجان البرلمانية ليبلغهم رسالته بأن لا تراجع عن تعيين بدران "وأنه هو الرجل الملائم لا غيره في هذه المرحلة لقيادة الإصلاحات وتحسين علاقات الأردن وترتيبها مع الجوار العربي".

وإذ ذاك، فإنه على هذا الصعيد يعقد رؤساء اللجان الدائمة في مجلس النواب (14 لجنة) وأعضاء المكتب الدائم غدا الاثنين اجتماعا، برئاسة المهندس عبد الهادي المجالي، للبحث في أمر جدول أعمال الدورة الاستثنائية المقبلة. وتوقعت الصحف الأردنية اليوم أن يتبادل المجتمعون الرأي في شأن التداعيات المحيطة بحكومة الدكتور عدنان بدران.

ويأتي الاجتماع وسط معلومات تفيد بارتفاع عدد النواب الموقعين على البيان المعارض لتشكيلة حكومة الدكتور بدران ارتفع، لغاية يوم أمس، إلى 43 نائبا بتوقيع كل من النائبين مصطفى العماوي، ومحمد أرسلان عليه، وكان 34 نائبا أصدروا بيانا بعد تشكيل حكومة بدران بيومين أعلنوا فيه أنهم لن يمنحونها الثقة.

ومن جانبها، فإن كتلة الشعب البرلمانية (تحت التأسيس) تتحضر لعقد اجتماع اليوم لكامل الأعضاء فيها بهدف اتخاذ موقف محدد إزاء البيان سواء أكان بالتوقيع أو عدم التوقيع عليه ككتلة أو أن تقرر ترك الحرية لكل عضو ليحدد إن كان مع البيان أو أنه غير معني به.

وعلى الرغم من أن 57 نائبا كانوا رفعوا مذكرة إلى رئيس المجلس مذكرة كان تبناها نواب كتلة الحركة الإسلامية تطلب عقد دورة استثنائية للبرلمان لمناقشة سبعة عشر بندا، إلاّ أن رئيس المجلس فضل دعوة رؤساء اللجان للاجتماع غدا لوضعهم في صورة المذكرة ولسماع وجهات نظرهم في بنودها وإذا ما كانت هناك قوانين أخرى يرون من الضرورة أن تضم إلى المذكرة الموجودة بحوزته.

يشار في الختام، إلى أن دعوة مجلس الأمة الأردني على عقد دورة استثنائية أمر وضعه الدستور بيد الملك، لكن جرت العادة في السنوات الأخيرة دعوة المجلس إلى دورة استثنائية لمناقشة بعض القضايا الطارئة، أو إقرار بعض القوانين المحالة من الحكومة التي لم يكن هناك متسع من الوقت في الدورة العادية التي سلفت لمناقشتها، ويبدو حسب معلومات من العاصمة الأردنية، أن الملك عبد الله الثاني غير متحمس هذه المرة إلى دعوة المجلس كما جرت عليه العادة، وذلك رغبة منه بفتح المجال لحكومة عدنان بدران بتنفيذ مهماتها دون "تشويش" برلماني عليها.