موسكو : يزور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذا الاسبوع مصر واسرائيل والاراضي الفلسطينية في جولة تهدف الى اعادة تأكيد دور روسيا في الشرق الاوسط حيث تراجعت مكانة موسكو بوضوح لصالح الولايات المتحدة.واعتبر الباحث في معهد العلاقات الدولية في موسكو اوليغ بارابانوف ان "الهدف الرئيسي لهذه الجولة هو تأكيد مواقف روسيا في المنطقة حيث الدور الاساسي يعود لواشنطن".
وتبدأ جولة الرئيس الروسي في 26 نيسان(ابريل) في مصر التي كانت سابقا الحليفة الرئيسية "ذات التوجه الاشتراكي" للاتحاد السوفياتي في المنطقة لكنها تحصل اليوم على مساعدات اميركية كبيرة. من جهته اكد يفغيني ساتانوفسكي رئيس معهد الشرق الاوسط ان "روسيا تواجه واقعا جديدا وبرنامجا جديدا في الشرق الاوسط حيث عليها التدخل بشكل اكبر". وقال "من المهم لموسكو ان تجري حوارا مع مصر، الدولة المسلمة العلمانية، التي تحارب ايضا المتطرفين الاسلاميين". وسيتم التطرق الى مواضيع اقتصادية ايضا. فمصر تعتمد على التكنولوجيا الروسية لا سيما في قطاع الغاز لتطوير صناعتها كما قال السفير المصري في موسكو رؤوف سعد.وبعد القاهرة، يتوجه بوتين الى اسرائيل في 27 و28 نيسان(ابريل) في اول زيارة لرئيس دولة روسي او سوفياتي الى هذا البلد، على ان يزور بعدها الاراضي الفلسطينية في 29 نيسان(ابريل).
وانتقدت اسبوعية "موسكوفسكي نوفوستي" الليبرالية الروسية تأخر الرئيس الروسي في القيام بهذه الزيارة. وكتبت الصحيفة ان "بوتين يزور اسرائيل بعد مصافحة تاريخية بين رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس في شرم الشيخ (مصر في شباط/فبراير الماضي) فيما قدم (الرئيس الاميركي) جورج بوش نفسه على انه ضامن التسوية وبينما يبدو العالم العربي مستعدا لاعادة العلاقات الدبلوماسية مع اسرائيل". وتشارك روسيا في اللجنة الرباعية حول الشرق الاوسط التي تضم ايضا الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة.
واعتبر اوليغ بارابانوف ان على موسكو التي كانت تقيم علاقات مميزة مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات "معاودة الاتصالات مع القيادة الجديدة".
لكن تصريحات الرئيس الروسي حول بيع صواريخ روسية لسوريا تلقي بظلها على زيارته الى اسرائيل التي عبرت عن قلق ازاء هذه الصفقة.
وقال بوتين في مقابلة مع التلفزيون الاسرائيلي ان هذه الاسلحة "ستمنع تحليق الطيران الاسرائيلي فوق قصر الرئيس السوري بشار الاسد على علو منخفض". ورد شارون على ذلك معبرا عن خشيته من احتمال وصول صواريخ مضادة للطيران باعتها روسيا لسوريا الى ايدي "مجموعات ارهابية".
وقد شهدت العلاقات الروسية-الاسرائيلية تحسنا في السنوات الماضية، حيث ساند الاسرائيليون ما تعتبره موسكو حملة ضد الارهاب الدولي في جمهورية الشيشان الانفصالية.لكن شارون دعا روسيا اخيرا الى ابداء مزيد من الموضوعية في الشرق الاوسط والى ان تأخذ في الاعتبار موقف اسرائيل مثلما تأخذ بمواقف الدول العربية. ولا تبدي اسرائيل ارتياحا ازاء التعاون العسكري الروسي-السوري وقيام موسكو ببناء محطة نووية ايرانية في بوشهر.
واعتبر الكسندر شوميلين من مركز تحليل النزاعات في الشرق الاوسط انه سيكون على بوتين الذي يدعو الى اعتماد "البراغماتية" في الشرق الاوسط، لعب دور معقد يقوم على تطوير تعاون مع الحلفاء السابقين للاتحاد السوفياتي السابق وبينهم سوريا وايران، وفي الوقت نفسه مع التحالف المناهض للارهاب الذي تتقدمه اسرائيل في المنطقة.














التعليقات