نصر المجالي من لندن: رأت مصادر بريطانية اليوم (الاثنين) أن القمة غير البروتوكولية التي ستعقد غدا الإثنين بين ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز والرئيس الأميركي جورج دبليو بوش، تشكل بمثابة إنقاذ للرئيس الأميركي من جملة قضايا داخلية تشغل بال الرأي العام الأميركي محليا، وقالت إن أسعار النفط التي تتصاعد في شكل غير محسوب النتائج وكذلك مواجهة الإرهاب ومشاكل منطقة الشرق الأوسط والتطورات على ساحتها راهنا ستكون من أهم ما سيبحثه الرئيس مع ضيفه في قمتهما الثانية خلال أربع سنوات، وقالت صحيفة (صنداي تايمز) إن بوش سيبحث مع الأمير عبد الله في دور المملكة العربية السعودية بالحفاظ على استقرار أسعار النفط.

وأضافت الصحيفة في تقرير لها من واشنطن، إن قمة كروفورد 2 تختلف عن اية قمة أخرى من حيث أنها ستكون مناسبة بعيدة عن كل أشكال الرسميات، وسيجد الزعيمين السعودي والأميركي متسعا من الوقت لبحث استعاد وتطوير علاقات بلديهما الاستراتيجية ذات التاريخ البعيد، إذ أن هذه العلاقات تأثرت كثيرا بسبب نظرة الشعب الأميركي للسعودية بعد تفجيرات 11 سبتمبر 2001 حيث 15 من أصل 19 الذين نفذوا التفجيرات الجوية كانوا من التابعية السعودية.

وقالت (صنداي تايمز) ثاني اكبر صحف الأحد البريطانية توزيعا، وهي أيضا تتميز بثقة واتساع مصادر معلوماتها إنه مع استمرار المأزق العراقي والتحرك نحو المزيد من الإصلاحات ودمقرطة منطقة الشرق الأوسط، ودخول العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية إلى منحى جديد، فإن أجندة قمة ولي العهد السعودي مع الرئيس بوش ستكون مليئة بالموضوعات المهمة والحساسة "لكن مالأكثر أهمية بالنسبة لبوش هو أنه من دون وضع حد لارتفاع أسعار النفط في هذا الشكل الدراماتيكي، فإن الضغوط الداخلية ستتصاعد، إضافة إلى أن النمو الاقتصادي العالمي سيتراجع بشكل تدريجي".

وتستطر قائلة أنه مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، فإن المستهلكين وقطاعات الصناعة وأسواق المال ستظل تحس بأنها محشورة أمام ضغوط هائلة حيث أن هذه الأسعار (55 دولار للبرميل الواحد) تضاعفت عن العام 2000 حين انتخب بوش للولاية الأولى "فالسعوديون من جانبهم زادوا ثراء، يقابله امتعاض أميركي من تعويم أسعار النفط بهذا الشكل الكثيف".

ونقلت الصحيفة عن أحد الخبراء الجمهوريين في استطلاعات الرأي وهو فرانك لونتيز "إذا استمرت أسعار النفط بالارتفاع بهذا الشكل، فإن النتيجة ستكون حتما الكراهية للسعودية"، وقال "يتعين علينا أن نقولها بصراحة "الراي العام الأميركي يتساءل باستمرار، إذا كان السعوديون فعلا حلفاء لنا، فلماذا يرفعون أسعار النفط علينا؟ وإذا كانواحلفاء لنا،، فلماذا بعضهم يحاولون قتلنا؟".

وكان الرئيس الأميركي صرح في الأسبوع الماضي بأن السعودية "لا تضخ الكميات المناسبة من النفط لتغطية حاجة السوق"، وعلق على كلام الرئسي أحد المهتمين سابقا في تجارة النفط "ندرك أن السعودية لديها النفط الكافي، ولهذا فإننا نرغب بسماع جواب شاف منهم حول تفكيرهم في شأن قدرتهم على ضخ المزيد".

ومن جهته، أعرب روبرت جوردان وهو السفير الأميركي السابق في الرياض (2001 ـ 2003 ) عن اعتقاده بأنه لا يتوقع أن يتم أي تغيير في التفاهم بين البلدين الحليفين، حيث الولايات المتحدة تقدم الأمن للسعودية، مقابل تقديم هذه الأخيرة النفط، وقال "ورغم هذا فإنني أرى أنه يتعين على السعودية فعل المزيد للتأكيد للجانب الأميركي بأنها لا تزال طرفا مهمة في الحلف التعاقدي".

وأضاف جوردان "يجب أن نكون على بينة من أننا من أننا لم نقلب الصفحة مع السعوديين، وأنهم من جانبهم لا يركضون وراء استثمارات في أماكن أخرى"، وقالت الصحيفة يبدو أن كلام السفير هذا مقصود فيه المطالب المتصاعدة من دول كالصين والهند.

وأخيرا، فإنه حسب كلام السفير جوردان، تقول (صنداي تايمز) فإنه يتعين مطالبة السعوديين باستثمار مليارات من الدولارات من أجل توسيع قدرتهم على الانتاج"، وأشارت الصحبفة في هذا الاتجاه إلى تصريحات لوزير البترول السعودي علي النعيمي في الأسبوع الماضي، قال فيها أن المملكة راغبة بتصعيد قدرتها في ضخ المزيد من النفط الى حدود 11 مليون برميل في اليوم الواحد. وقال النعيمي أيضا باحتمال أن تضاعف بلاده استثماراتها في مجالات الطاقة ألى حدود 50 مليار دولار في السنوات الخمس المقبلة، وهذا يعني زيادة قدرة الضخ إلى 5 ز12 مليون برميل يوميا.