نصر المجالي من لندن: تزامنا مع الذكرى السنوية الأولى لتفجر فضيحة سجن أبو غريب وممارسات التعذيب التي نفذتها القوات الأميركية ضد سجناء عراقيين مدنيين، فإن تحالفا من منظمات حقوقية أميركية طالب في بيان بيان مشترك بإنشاء لجنة مستقلة، على غرار اللجنة التي أنشأت للتحقيق في أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 للتحقيق في استخدام قوات الجيش والمخابرات الأميركية للتعذيب في تحقيقاتها مع المسجونين بالمعتقلات الأمريكية حول العالم. وجاء إعلان التحالف الذي يحمل اسم (التحالف ضد التعذيب) مع ذكرى أبو غريب القريب من العاصمة العراقية والتي فجرتها وسائل الإعلام الأميركية في أواخر أبريل (نيسان) 2004 الماضي.
ويضم التحالف كل من مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية ومنظمة العفو الدولية ولجنة العمل السياسي المسلمة الأميركية، ومنظمات أخرى تعبر عن حقوق المهاجرين والسيخ والمحاربين المتقاعدين بالولايات المتحدة، وقال التحالف في بيانه الذي تلقت (إيلاف) نسخة منه إنه "مع استمرار ظهور معلومات مفزعة عن التعذيب والانتهاكات التي تعرض لها المعتقلون في السجون الأميركية بالعراق وأفغانستان وغوانتانامو لم يقم قادتنا المنتخبين ولا سلطات تنفيذ القانون بمحاسبة كبار المسؤولين عن هذه الممارسات، بل أن بعض المسئولين حاولوا تبرير هذه الأفعال الوحشية بدواعي الأمن القومي".
وأشار إلى أن "معاهدة الأمم المتحدة ضد التعذيب، والتي وقعت عليها أميركا، تنص بوضوح على أنه لا يمكن استخدام أية ظروف استثنائية، سواء كانت حالة الحرب أو التهديد بالحرب أو عدم استقرار سياسي داخلي أو أي ظروف داخلية طارئة، كتبرير للتعذيب.
وأكد بيان التحلف على ضرورة إنهاء التعذيب والمعاملة الوحشية أو غير الإنسانية أو المهينة للسجناء للأسباب التالية:
1 : التعذيب والمعاملة المسيئة وغير الإنسانية ممارستان غير صحيحتان، فالفطرة البشرية تلفظ رؤية صور سجناء عرايا مكبلين يتعرضون لمختلف أنواع الوحشية التي يمكن تصورها، ليس هناك حاجة لأخذ رأي خبير قانوني للتأكد من أن غمس رأس أحد السجناء تحت الماء أو تعليقه من يديه أو تهديده باغتصابه هي ممارسات يحرمها أي مجتمع متمدن.
2 : التعذيب والمعاملة المسيئة وغير الإنسانية ليسا مفيدان، فلقد ثبت بوضوح عبر التاريخ أن التعذيب لا يقود لمعلومات تفيد المحققين. لقد أشار خطاب أرسله 12 من كبار مسئولي الجيش الأمريكي المتقاعدين أن استخدام التعذيب هو أمر لا تدعمه مبادئ الجيش الأمريكي وأن هذه الأساليب يؤدي إلى معلومات غير موثوق فيها وغالبا ما تعيق جهود جمع معلومات إضافية.
3 : التعذيب والمعاملة المسيئة وغير الإنسانية يضران بمن يستخدمهم، فليس هناك إنسان أو مجتمع بشري يمارس التعذيب أو يسمح به قادر على احترام الحياة الإنسانية أو حكم القانون.
4 : التعذيب والمعاملة المسيئة وغير الإنسانية يمثلان خطرا على المعتقلين في شتى أنحاء العالم، فاستخدام أحد أطراف نزاع ما للتعذيب قد يمثل تبريرا غير صحيحا للطرف الأخر للانتقام بنفس الأسلوب.
5 : التعذيب والمعاملة المسيئة وغير الإنسانية يضران بصورة أمريكا ومصالحها، فلا يجب علينا أن نتوقع أن تتقبل شعوب الدول الأخرى بياناتنا المناصرة للحقوق والحريات الإنسانية مادمنا نستخدم التعذيب أو نوافق على أن تستخدم دول أخرى التعذيب.
6 : التعذيب والمعاملة المسيئة وغير الإنسانية يستخدمان غالبا ضد المعتقلين من أبناء ديانة بعينها، فجميع الإنباء الخاصة باستخدام التعذيب من قبل الجنود الأمريكيين تشير إلى أن المعتقلين – الذين تعرضون للتعذيب – ينتمون للديانة الإسلامية، هذه الحقيقة ليست غائبة في العالم الإسلامي الذي لديه شكوك تجاه نوايا أمريكا تجاه الإسلام والمسلمين.
وقال "وإضافة إلى وقف استخدام التعذيب والمعاملة المسيئة وغير الإنسانية من قبل الجنود الأميركيين ينبغي أيضا وضع نهاية لسياسة إرسال المعتقلين لدول أخرى مع العلم ضمنا بأنهم سوف يعذبون، هذه السياسة تمثل انتهاكا للقوانين والأعراف الأميركية والدولية كما أنها تقلل من الاحترام الذي تحظى به قيم أمريكا وأهدافها عبر العالم".
وخلص بيان التحالف إلى القول "وبناء على ما سبق نطالب بإنشاء لجنة تحقيق مستقلة ذات صلاحيات كافية لاستدعاء الشهود الضروريين وذلك بهدف توعية الشعب الأميركي بتأثير هذه البقعة السوداء على كرامتنا الوطنية ولتجعل تصرفات بلدنا متوافقة مع الدستور والقوانين الدولية والقيم الأميركية الراسخة المتعقلة بالعدالة واحترام الكرامة الإنسانية".
من جهته، أطلق مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير)، الذي يعد أكبر المنظمات المعنية بالدفاع عن حقوق وحريات المسلمين في الولايات المتحدة - موقعا إلكترونيا جديدا لمطالبة المسؤولين الأميركيين بإنشاء لجنة مستقلة للتحقيق في استخدام القوات الأمريكية للتعذيب وللمعاملة غير الإنسانية والمهينة في معتقلاتها عبر العالم.
ويضم الموقع الجديد معلومات أساسية وتقارير صحفية هامة عما تعرض لها المعتقلون في السجون الأمريكية في بلدان كالعراق وأفغانستان وغوانتانامو من تعذيب كما يحتوى أيضا على معلومات بخصوص الحملة التي قادتها منظمات الحقوق والحريات المدنية الأمريكية للمطالبة بالتحقيق في حوادث التعذيب والكشف عن أسبابها وسبل وقفها.
كما يطالب الموقع الجديد زائريه بالاتصال بممثليهم بالكونجرس لمطالبتهم بدعم الجهود المطالبة بإنشاء لجنة تحقيق مستقلة في ممارسات التعذيب على غرار اللجنة التي أنشأت للتحقيق في أسباب حوادث الحادي عشر من سبتمبر 2001. ويمكن زيارة موقع الحملة والمشاركة فيها على الموقع التالي: http://www.cair-net.org/antitorture/. ومن المقرر أن يتم تحديث الموقع السابق بشكل مستمر لتغطية مستجدات الحملة.
وإذ ذاك، أشار أرسلان افتخار مدير الشؤون القانونية في المجلس إلى أن "استطلاعات الرأي توضح أن غالبية الأميركيين يرفضون استخدام التعذيب، ومع ذلك لا تعكس سياسات بلدنا هذه الحقيقة بشكل مناسب"، وأضاف افتخار قائلا "استخدام التعذيب والمعاملة غير الإنسانية والمسيئة من قبل الجنود الأمريكيين مازال للأسف قضية هامة بعد مرور عام على تفجر فضيحة تعذيب السجناء العراقيين بسجن أبو غريب".















التعليقات