بروكسل : تحتفل اوروبا في الاول من ايار/مايو بذكرى مرور سنة على توسيع الاتحاد ليشمل 25 عضوا بدون ان تكون غرقت في الفوضى كما توقع لها المتشائمون لكن القلق المرتبط بالمستقبل غير الاكيد للدستور الاوروبي يلقي بظله على هذه الاحتفالات.
وقال دبلوماسي اوروبي "لست اكيدا انه سيكون هناك شمعة كبرى".
ويثير احتمال رفض الفرنسيين للدستور خلال الاستفتاء في 29 ايار/مايو تكهنات حول قدرة الاتحاد على الاستمرار في العمل لفترة طويلة في اطار روح معاهدة نيس التي اقرتها "الدول ال15" سابقا العام 2000.
وتعززت التساؤلات اثر ظهور مخاوف متعلقة بالاثر الاجتماعي لتوسيع الاتحاد في فرنسا والمانيا، محركا البناء الاوروبي على مدى اكثر من اربعين عاما.
ورغم ان الاشهر الاولى بعد انضمام الدول العشر الجديدة الى الاتحاد لم تتخللها اي مشاكل، فان سوء تفاهم وشكوك ومشاحنات ظهرت على الساحة الاوروبية منذ الخريف.
والدول العشر التي انضمت الى الاتحاد الاوروبي هي بولندا والجمهورية التشيكية وسلوفاكيا والمجر وسلوفينيا وليتوانيا ولاتفيا واستونيا وقبرص ومالطا.
وبلغ الخلاف ذروته في آذار/مارس اثر الجدل حول "توجيهات بولكشتاين" المتعلقة بتحرير الخدمات حيث تعتبر المانيا وفرنسا والسويد انها تشجع "الاغراق الاجتماعي" لمصلحة الدول التي انضمت حديثا.
ويتحدث غالبية الخبراء اليوم عن حصيلة اقتصادية ايجابية وحصيلة سياسية معقدة لاول 12 شهرا للاتحاد الاوروبي الموسع.
وقالت اورور وانلين من مركز الاصلاح الاوروبي، معهد الابحاث والتحليل في لندن، "من وجهة نظر اقتصادية، فان التوسيع شكل نجاحا. الدول الجديدة تستدرك تأخرها بشكل اسرع مما كنا نتوقع". "
واضافت "على الصعيد السياسي كان الامر اصعب مما كنا نعتقد لاننا لم نحضر الشعوب للتوسيع. ونرى ذلك في فرنسا"، معتبرة في هذا الصدد ان "الجدل حول التوجهيات المتعلقة بالخدمات يدل على ذلك".
من جهتها رأت الخبيرة الاقتصادية في المركز كاتينكا باريش "مؤشرات مقلقة حول تصاعد الانشقاقات بين اوروبا +القديمة+ و+الجديدة+".
وتقدر المفوضية الاوروبية امكانية النمو في الدول الاعضاء الجديدة ب4% سنويا اي ضعف نسبة 1،2% المتوقعة لعام 2006 في منطقة اليورو.
لكن مقابل ذلك، فان شروط العمل في الشركات في تلك الدول تبقى دون شروط العمل في الدول ال15 الاخرى، حسبما افاد مكتب العمل الدولي.
وقالت باريش انه في الدول ال15 الاعضاء في الاتحاد قبل توسيعه "كان العديد من العمال يشعرون بان المنافسة داخل الاتحاد الاوروبي الموسع غير عادلة".
لكن توسيع الاتحاد لم يؤثر كثيرا على الحياة اليومية ل450 مليون مواطن في دول الاتحاد الموسع.
وادى رفع الحواجز الجمركية الى وقف ازدحام السير الذي كان يسجل لدى شاحنات النقل على حدود اوروبا الوسطى لكن الغرب لم يشهد موجة "اجتياح" من قبل العمال من الاعضاء الجدد.
وفي شرق اوروبا، يرتفع المزيد من اللافتات الزرقاء والبيضاء التي تشير الى اشغال تساهم اوروبا في تمويلها.
وفي بولندا ارتفع سعر لحم البقر بنسبة خمسين بالمئة بسبب قيام المنتجين المحليين بالتصدير الى جهات جديدة في الخارج. لكن وصول المساعدات الزراعية المشتركة خفف مخاوف صغار المزارعين الذين كانوا يشكلون ابرز المعارضين للانضمام الى اوروبا.