أسامة مهدي من لندن : اكدت مصادر كردية ان وساطة قد بدأت اليوم بين الزعيمين الكرديين جلال الطالباني ومسعود بارزاني لنزع فتيل الازمة بينهما على ضوء خلافاتهما حول طريقة اختيار رئيس اقليم كردستان وتحديد صلاحياته في وقت انعقد في بغداد مؤتمر لبحث آليات و أسس كتابة الدستور العراقي الجديد فيما حذرت هيئة علماء المسلمين السنية من مخاطر استمرار محاصرة القوات الاميركية والعراقية لبعض المدن .
وقالت مصادر اعلامية تابعة للاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه الطالباني ان الشخصيتين الكرديتين محمود عثمان عضو مجلس الحكم السابق وفخري كريم زنكنة رئيس تحرير صحيفة المدى اليومية البغدادية واللذين يرتبطان بعلاقات وطيدة مع الزعيمين الكرديين قد بدآ وساطة بين الطالباني وبارزاني واشارت الى انهما باشرا في بلورة مشروع جديد حول قانون رئاسة اقليم كردستان لتقديمه اليهما موضحة ان الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني تلقيا هذه الوساطة بارتياح تام واعتبراها خطوة ايجابية على طريق نزع فتيل الازمة التي يشهدها اقليم كردستان حاليا.
فقد فجرت قضية انتخاب رئيس إقليم كردستان وتعيين نائب له ازمة حادة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني دفعت ببارزاني الى التهديد بسحب وزرائه الاربعة من الحكومة العراقية المركزية بينما توقعت مصادر وصول الطالباني الى اربيل لاجراء مباحثات عاجلة مع بارزاني في محاولة لحل الازمة قبل تطورها .
واوضحت مصادر كردية عليمة ان الطالباني طرح تعيين نائبه في الاتحاد الوطني المشرف على الاجهزة الامنية كوسرت رسول نائبا للبارزاني في رئاسة الاقليم لكن هذا الاخير اصر على عدم تعيين نائب له وانما تعيين نائب من جماعة الطالباني نائبا لرئيس وزراء الاقليم المفترض ان يكون نجيرفان بارزاني رئيس حكومة اربيل الحالي مقابل منح الاتحاد رئاسة المجلس الوطني الكردستاني (البرلمان) .. واضافت ان بارزاني هدد بانه سيقوم في حال عدم الاتفاق على مقترحاته وانجاز عملية تنصيبه لرئاسة اقليم كردستان بترشيح شخصية من حزبه ليتولى منصب نائب رئيس الجمهورية وفي حال رفض ذلك فانه سيقوم بسحب وزرائه الاربعة من حكومة ابراهيم الجعفري .
مؤتمر في بغداد لبحث كتابة الدستور
عقد في بغداد اليوم الاثنين مؤتمر خصص لبحث السبل الكفيلة بصياغة الدستور الدائم للبلاد بحضور نواب في البرلمان وشخصيات سياسية ودينية .
وشارك في المؤتمر الذي نظمه المعهد العراقي للسلام مجموعة من منظمات المجتمع المدني والشخصيات وممثلو الاحزاب السياسية اضافة الى بعض زعماء العشائر السنية والشيعية بالاضافة الى اشرف قاضي ممثل الامين العام للامم المتحدة.
واكد معظم المشاركين ضرورة اشراك كل الاطراف العراقية مذهبية كانت ام حرفية في عملية صياغة الدستور كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية .
وقال موفق الربيعي مستشار الامن القومي ان "هناك عاملا مهما يضمن تحقيق الشرعية النهائية في حال اقرار الدستور الا وهو التمثيل الديمقراطي لكل الطوائف والمذاهب في العراق". واضاف ان "الدستور يجب ان يكون عليه اجماع من الشعب العراقي كافة وان يلتزم به كل الاطراف بعد ان يتم عرضه على العراقيين" مشددا على ضرورة اشراك المرأة في عملية صياغة الدستور.
ومن جهته قال ابراهيم بحر العلوم عضو البرلمان ووزير النفط السابق "نحن نريد ان نتوصل ونصادق على مجموعة من المبادئ الدستورية التي ينبغي على اللجنة الدستورية في الجمعية الوطنية الاخذ بها".
واكد ضرورة عرض هذه المبادئ على الشخصيات الدينية خاصة في المناطق السنية التي حرمت من المشاركة في الانتخابات الاخيرة واوضح ان "هذه المبادئ مهمة جدا لانها تخص شريحة كبيرة من ابناء الشعب". وقال بحر العلوم "لابد ان يشعر ابناء هذه المناطق بانهم شاركوا باعداد المسودة التي سوف يتم عرضها منتصف تشرين الاول (اكتوبر) المقبل".
و دعا الشيخ خليل جبار الجربة "سني"رئيس تجمع عشائر العراق في كلمة ألقاها في المؤتمر الى مساهمة جميع العراقيين في صياغة الدستور بأيد عراقية بعيدا عن المصالح الشخصية، محذرا من المخاطر التي يمر بها البلد في اشارة الى تصاعد موجة العنف بعد الاعلان عن التشكيلة الوزارية الجديدة. وقال الجربة "فلنساهم جميعا في صياغة الدستور بانفسنا بدون تدخل خارجي حتى ولو كان من دولة عربية شقيقة". واضاف "علينا الا نشجع الارهاب كفانا خوفا وعلى كل العراقيين الخيرين والشرفاء محاربة هولاء السماسرة والارهابيين". وطالب الجربة السنة العرب الذين لم يشاركوا في الانتخابات العامة الى المشاركة في الانتخابات المقبلة مشاركة فعالة.
واكد نيكولاس هيسن ممثل الامين العام للامم المتحدة ضرورة كتابة الدستور بايد عراقية واعتبر العملية اساسية في بناء الدولة مشددا على ضرورة مشاركة جميع اطياف الشعب العراقي في عمليتي الكتابة والتصويت.
وقال هيسن ان "الشعب العراقي هو الوحيد الذي يستطيع صياغة دستوره بنفسه". واكد ان الامم المتحدة سوف تعزز العراقيين بمستشارين قانونيين لمساعدتهم في عملية صياغة الدستور.
ويتعين على الجمعية الوطنية صياغة دستور دائم بحلول 15 آب (اغسطس) وتنظيم استفتاء للموافقة عليه قبل 15 تشرين الاول (اكتوبر) المقبلين. ويجب ان ينال الدستور غالبية الاصوات شرط الا ترفضه ثلاث محافظات من اصل 18 وبغالبية الثلثين . وفي حال اقرار الدستور يتعين اجراء انتخابات عامة في موعد اقصاه 15 كانون الاول (ديسمبر) من العام الحالي على ان تشكل الحكومة بحلول 31 من الشهر نفسه.
علماء المسلمين تحذر من استمرار محاصرة المدن
حذرت هيئة علماء المسلمين المرجعية الدينية للسنة العراقيين من استمرار احتلال مدن عراقية وقالت ان قوات الاحتلال الأميركي مصحوبة بالحرس الوطني العراقي مستمرة في حصار مدن الحقلانية وحديثة والقائم في محافظة الأنبار منذ أكثر من أسبوع وتمارس على سكانها ألواناً عدة من الضغوطات التي أثرت على كل مرافق الحياة هناك .
وأدانت الهيئة في بيان لها اليوم حصلت عليه "إيلاف" هذه الممارسات التي سمتها بالهمجية والوحشية وحذرت قوات الاحتلال بأنها لن تجني من وراء ذلك إلا ازدياد نقمة الشعب العراقي .. وفي ما يلي نص البيان :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .. وبعد:
فما تزال قوات الاحتلال الأميركي مصحوبة بما يسمى (الحرس الوطني) تحاصر مدن الحقلانية وحديثة والقائم في محافظة الأنبار منذ أكثر من أسبوع وتمارس على سكانها ألواناً عدة من الضغوطات التي أثرت على كل مرافق الحياة هناك، فالأوضاع الإنسانية والخدمات المدنية متردية جداً، والتيار الكهربائي والماء مقطوعان تماماً في مدينة الحقلانية التي يمنع الأهالي فيها من الخروج منها والدخول إليها الأمر الذي أدى إلى شل الحركة فيها تماماً وغلق الأسواق وشحّة المواد الغذائية وتردي الوضع الصحي وصعوبة الوصول إلى المستشفى الوحيد في المدينة وإغلاق المدارس بشكل عام على الرغم من قرب الامتحانات النهائية للطلبة وتجاوز الأمر إلى سرقة أموال الناس بعد كسر أبواب محلاتهم.
ولم تسلم المساجد من الدهم وتكسير الأبواب والعبث بها واعتقال الأشخاص دون بيان الحجج أو الأسباب ووصل الحصار إلى وسائل الإعلام ليحول بينها وبين إيصال المعاناة والحقيقة إلى الرأي العام والعالم.
والهيئة إذ تدين هذه الممارسات الهمجية والوحشية فإنها تحذر قوات الاحتلال أنها لن تجني من وراء ذلك إلا ازدياد نقمة الشعب العراقي الذي سئم الحجج الواهية التي تبديها هذه القوات لتسويغ أعمالها غير الأخلاقية وتستغرب الهيئة في الوقت نفسه سكوت الرأي العام الدولي عن هذه التجاوزات التي بلغت حداً لا يمكن السكوت عليه.

هيئة علماء المسلمين في العراق
الأمانـة العامـة
23/ربيع الأول/1426هـ2/5/2005م