بشار دراغمه من رام الله: منذ أيام قدم الوزير الإسرائيلي نتان شيرانسكي استقالته من حكومة شارون، لكنه حتى الآن لا يجد طريقه إلى أين يسير. حيث بات يتردد في مسارات الاحزاب. ينضم ويستقيل. واعلانه أمس الأول عن استقالته عضويته في الحكومة لبنة اخرى في تردداته السياسية، هذا ما تقوله عنه صحيفة معاريف الإسرائيلية
والتي تؤكد على ان وجه الشبه بين شيرانسكي وشارون مفاجئ: فكلاهما له مكانة جليلة في الولايات المتحدة. يستقبلهما الرئيس بوش باحترام، ويُطريهما إطراء كبيرا. لكن منزلتهما في حزبهما، الليكود، في الحضيض الأسفل. إن انضمام شيرانسكي الى معارضي الانفصال يعزز مكانته في الليكود، لكنه ضربة لمكانة رئيس الحكومة. لم يعد شيرانسكي سياسيا، فماضيه يمنحه مكانة لا نظير لها.
وتشير الصحيفة إلى أن جهود معارضي الانفصال في الليكود لن تضعف من اجل الإمساك بطرفي العصا. سيفعلون كل شيء لتغطية عورة حزبهم. ليس من السهل تقسيم حزب حاكم. فان المُقسمين ايضا لديهم ما يخسرون. إن أناسا مثل رؤوبين ريفلين، وتساحي هنغبي، ويسرائيل كاتس وآخرين سيواصلون الزعم ان الليكود لن ينقسم. سيؤسسون مزاعمهم على افتراض ان المشترك ما يزال أكثر من المُقسم.
وتقول: "العكس هو الصحيح: المُفرِق أكثر من الموحد. لا يوجد اليوم أي شيء مشترك بين رئيس الحكومة ومؤيديه القلائل وبين معارضيه والعائدين الكُثر عليه، ما عدا شهوة التمسك بالحكم. ليجهد رؤوس الليكود من المعسكرات المختلفة جهدهم فان الواقع يصفعهم على وجوههم: لا يوجد اليوم ليكود. هناك عنوان خلا من أي مضمون. يوجد عنوان اجتذب القلوب في الماضي، ولم يبق له اليوم ذكر.
الحقيقة، ان رئيس الحكومة حظي بحق بتنكر اعضاء حزبه. لقد انشأ الليكود بعد حرب يوم الغفران، محمولا على أجنحة البطل القومي، وهو الذي شقه. المؤرخ فقط هو الذي سيحكم ما الذي كان أكثر شأنا: انشاء الليكود أو تقسيمه."
وتؤكد معاريف على أنه يسود خطأ افتراض ان الانشقاق في الليكود قد وقع فقط لأن رئيس الحكومة استقر رأيه على الانفصال من غزة ومن اربع مستوطنات في شمالي نابلس. وتقول: ""انني أُقدر انه لو آمن معارضوه في حزبه بأن اجراء الانسحاب سيصل الى نهايته بذلك، لكان كثيرون منهم يبتلعون ريقهم ويقبلون الحكم. المشكلة هي انهم في ريب بأنه يضللهم. انهم مستيقنون من انه حتى لو لم يفِ أبو مازن بالشروط التي تمهد الطريق لتحقيق خارطة الطريق، فان شارون سيواصل رحلة الخضوع، والتنازلات والانسحابات".
وتعبر الصحيفة أنه وفي المقابلات التي أجراها في عيد الفصح قام شارون بأقصى ما لديه من قدرة لتبديد مخاوف معارضيه لم ينجح في ذلك. إن لديهم خبرة مريرة بوعوده. رئيس الحكومة يكرر بحزم زعمه ان الرئيس بوش قد وعده على نحو لا يقبل التأويل بأن الكتل الاستيطانية الكبيرة ستُضم الى اسرائيل. لقد فحصت مرة اخرى وافحص أنت عن رسالة بوش الى شارون، وعما قاله له في لقائه الأخير. يؤسفني أن اقول انه لا يوجد وعد كذلك، على الأقل ليس على نحو لا يقبل التأويل. إن مبلغ الغموض في وعد بوش يفوق بكثير مبلغ الالتزام، إلا اذا كان بوش قد قال لشارون اقوالا ملزمة يحسن السكوت عليها.
مهما يكن الأمر، فان أمرا واضحا بينٌ وهو ان شارون لم يعد يملك حزبا. الليكود منقسم. على حسب المؤشرات كلها ستجري الانتخابات القادمة في بداية 2006، بعد الانفصال. لن يستطيع شارون أن يقوم في هذا النضال رئيسا لليكود. من الممكن ان يُضطر الى ان يجد لنفسه اطارا سياسيا آخر، يعبر في مواقفه عن التحول بعيد الأمد الذي طرأ على مواقفه، هكذا تقول الصحيفة.














التعليقات