نصر المجالي من لندن: وسط توقعات بفوز كاسح اليوم لحزب العمال بزعامة توني بلير، يتوجه الناخبون البريطانيون اليوم إلى صناديق الاقتراع لانتخاب مجلس جديد للعموم للسنوات الأربع المقبلة، وإذا صدقت هذه التوقعات فإن توني بلير سيكون صاحب الرقم القياسي الأعلى في التاريخ السياسي البريطاني في احتلال منصب رئيس الوزراء لنيف و2800 يومًا متواصلة دون انقطاع وستضاف إليها ايام السنوات الأربع الآتية، إن لم يتنازل فجأة لوزير خزانته القوي غوردون براون الذي ظل ينازعه زعامة الحزب في السنوات القليلة الماضية، وكان قيل أن صفقة تمت بين السياسيين الشابين الصاعدين تم بموجبها أن يقود بلير المعركة الانتخابية لتحقيق كسب سياسي ومعنوي لنفسه بعد الهزمات الكبيرة التي واجهها، ثم يتخلى عن كرسي زعامة الحزب والرئاسة الى براون لقيادة البلاد و تنفيذ برنامجه الاقتصادي المتشدد.

وأفاد آخر استطلاع للرأي نشر أمس، أن حزب العمال ظل يحافظ على نسبة متقدمة على الأحزاب المعارضة الأخرى، حيث بلغت 41% بتقدم ملحوظ على حزب المحافظين الذي يتعبر قلعة الارستقراطية البريطانية بـ 14 نقطة وعلى الديمقراطيين الاحرار بـ 17 نقطة.

وتأتي الانتخابات البرلمانية البريطانية اليوم بعد عامين حاسمين ألقت الحرب في العراق ظلالها بشكل كثيف وثقيل على الحالة السياسية في البلاد، حيث خاضها توني بليرغيرعابئ بالاحتجاجات الشعبية والرسمية والبرلمانية، حيث ظل مصممًا على إسقاط رئيس النظام العراقي صدام حسين وهو ما فشل فيه حزب المحافظين في تسعينيات القرن الفائت، رغم خوض هذا الحزب حرب تحرير الكويت عام 1991 التي قصرت في إسقاط صدام.

ومنذ فجر اليوم فتحت مراكز التصويت بواباتها في 645 دائرة انتخابية، وكان ما يربو عن ستة ملايين ناخب قد ادلوا باصواتهم فعلا عن طريق القسائم البريدية. ومن المتوقع ان تبدأ النتائج الاولية بالظهور بحدود الساعة الحادية عشرة و45 دقيقة مساء، ولكن لن تتضح الصورة النهائية قبل الساعات الاولى من فجر الجمعة.

وبحلول موعد التصويت تنتهي الحملة الانتخابية التي مر عليها ثلاثون يوما، ولو ان الاحزاب كانت تستعد لهذا اليوم منذ اشهر عدة. وكان التصويت أجل في دائرة واحدة هي دائرة جنوبي ستافوردشاير بسبب وفاة احد المرشحين.

وبالمقابل تجري اليوم انتخابات محلية لـ 34 مجلسا محليا وثلاث سلطات موحدة في مناطق مختلفة من البلاد. كما سيتم في اليوم نفسه انتخاب اربعة رؤساء للبلديات في اربع مدن بريطانية.

وسيدلي رئيس الحكومة توني بلير بصوته في دائرته سيجفيلد، بينما سيصوت زعيم حزب المحافظين في دائرة فولكستون وهايث ورئيس حزب الديمقراطيين الاحرار تشارلز كنيدي في دائرة روس وسكاي بسكتلندا. ونشرت الحكومة اعداد كبيرة من رجال الشرطة والامن قرب المراكز الانتخابية في العاصمة لندن تحسبا للطوارئ.

وكانت الانتخابات العامة الاخيرة التي اجريت عام 2001 قد افرزت مجلسا للعموم يتكون من 410 نائبا عن حزب العمال و164 نائبا عن المحافظين و54 عن الديمقراطيين الاحرار.

كما فاز الحزب الوطني الاسكتلندي بخمسة مقاعد وحزب بلايد كيمري من ويلز باربعة مقاعد والاتحادي الديمقراطي من ايرلندا الشمالية بسبعة مقاعد وحزب اتحاديو الستر بخمسة مقاعد وحزب شين فين بثلاثة مقاعد والحزب الديمقراطي الاجتماعي العمالي الايرلندي الشمالي بثلاثة مقاعد ايضا. كما حازت احزاب صغيرة اخرى على ثلاثة مقاعد في البرلمان الذي حل قبيل انتخابات الغد.

وسوف تستقطب نسبة المشاركة في الانتخابات انتباه المحللين، حيث بلغت هذه النسبة في الانتخابات الاخيرة عام 2001 ادنى درجة لها منذ عام 1918 ، ويأمل منظمو الانتخابات في ان تسهم المشاركات البريدية بزيادة عدد المشاركين في التصويت بالرغم من القلق الذي اثير حول سلامة هذا الاسلوب و من احتمالات التزوير.

وإليه، يبقى العامل المجهول الوحيد في هذه الانتخابات هو نسبة المشاركة التي وصلت الى 59.4% في 2001 وهي الادنى منذ العام 1918. وكان ثلث الناخبين لا يزال مترددا في الايام الاخيرة. وحذر بلير مرارا وتكرارا منذ اسابيع من ان امتناع عدد كبير من الناخبين العماليين او تصويتهم لصالح الليبراليين الديموقرطايين الحزب الرئيسي الوحيد المعارض للحرب في العراق، قد يؤديان الى وصول هاورد (63 عاما) الى السلطة من "الباب الجانبي". وفي حال حصوله على ولاية ثالثة اكد بلير انه لن يترشح لولاية رابعة.