الياس توما من براغ : أخفقت دولة قطر اليوم في جهودها المكثفة التي بذلتها على مدى أسابيع عديدة لاستعادة دبلوماسيها حمد بن عبد الله آل ثاني الموقوف في سجن بانكراتس في براغ منذ أيلول/ سبتمبر الماضي بسبب ممارسته الجنس مع فتيات تشيكيات قاصرات الأمر الذي يمكن أن يحكم عليه بالسجن لعدة أعوام حسب القوانين التشيكية .
وقد جاء هذا الإخفاق عبر إصدار محكمة براغ اليوم قرار ا يقول بان وزارة العدل التشيكية لم تتصرف بالتوافق مع القانون عندما قرر وزير العدل بافيل نييميتس إيقاف الملاحقة القانونية لحمد وتسليمه إلى بلده رغم عدم وجود اتفاقية قضائية بين قطر وتشيكيا .
وكانت قاضية محكمة دائرة براغ 2 مونيكا كرجيكافوفا قد رفضت في بداية الشهر الفائت تنفيذ قرار الوزير معتبرة إياه تدخل غير قانوني في عمل القضاء وسابقة خطيرة في تشيكيا خاصة وان المتهم والشهود يتواجدون على الأراضي التشيكية الأمر الذي تطلب إحالة الخلاف بين القاضية ووزير العدل إلى المحكمة العليا في براغ للبت في هذا الخلاف الذي تطور أيضا إلى خلاف موازي بين النائب العام الأول السيدة ماريه بينوشوفا واتحاد القضاة التشيك من جهة ووزير العدل من جهة أخرى الأمر الذي أدى إلى تدخل اللجنة القانونية في البرلمان ورئيس الحكومة ييرجي باروبيك لتهدئة الموقف .
وذكرت القاضية كرجيكافكوفا اليوم أن قرار محكمة براغ ينص على أن وزير العدل تدخل بشكل غير قانوني في صلاحيات محكمة براغ ، كما ينص القرار على أن حمد بن عبد الله آل ثاني سيستمر في السجن وان محكمة براغ 2 ستبقى الجهة المكلفة بمحاكمة حمد على الأراضي التشيكية باعتبار أن الأفعال التي قام بها وقعت في دائرة براغ 2 حيث كان يقيم .
وقد ترافق قرار محكمة براغ بحملة إعلامية واضحة شنتها العديد من صحف براغ وطالب فيها كتابها بان يحاكم القضاء التشيكي حمد لان في الرهان سمعة واعتبار تشيكيا كدولة تحكمها القوانين وانتقد الكتاب تبريرات وزارة العدل التشيكية بان وراء قرار الوزير اعتبارات سياسية ملمحين إلى أن وراء المسالة قد تكمن دوافع وأغراض شخصية خاصة وانه أشيع بان الطرف القطري عرض رشاوى بقيمة مليون دولار لمن يساعد في إنقاذ حمد من أيدي العدالة التشيكية ويسلمه إلى بلده .
وتجري إدارة مكافحة الفساد في الشرطة التشيكية تحقيقا في الأمر منذ عدة أسابيع للتأكد من صحة هذه المعلومات التي كشفت عنها صحيفة" برافو" في وقت لاحق .
يذكر أن المتهم الذي تصفه صحف براغ بأنه" أمير قطري" متهم بممارسة الجنس مع 16 فتاة تشيكية 4 منهن تقل أعمارهن عن 15 عاما .
وقد عثر أثناء القبض عليه في أيلول /سبتمبر الماضي بعد ثلاثة اشهر من مراقبته من قبل الشرطة على جواز سفر دبلوماسيا صادر عن وزارة الخارجية القطرية إلا أن المحكمة العليا في تشيكيا لم تعترف له بأي حصانه دبلوماسية مبررة ذلك بالقول إنه غير مسجل لدى وزارة الخارجية التشيكية كدبلوماسي وهو مقيم في الأراضي التشيكية منذ أكثر من عشرة أعوام كرجل أعمال .
ويرى مراقبون في براغ أن السرعة التي بت فيها وزير العدل التشيكي في إيقاف الملاحقة القضائية لحمد كانت من بين الأسباب التي دفعت بالقاضية في دائرة براغ 2 والنائب العام الأول في تشيكيا إلى التشكيك ثم إلى رفض قرار الوزير خاصة وان التقاليد المعمول بها حتى الآن تتحدث عن المحكمة المختصة هي التي تقترح على وزارة العدل باعتبارها جهاز وسيط مع الدول الأجنبية إحالة المتهم والقضية إلى دولته كما أن العادة جرت على انه بعد الانتهاء من المحاكمة وإمضاء المحكوم عليه عدة اشهر في السجن يتم نقله إلى بلده لإمضاء بقية فترة الحكم وليس نزع القضية من أيدي العدالة التشيكية قبل بدء المحاكمة خاصة وان المتهم والشهود يتواجدون كلهم في الأراضي التشيكية.
- آخر تحديث :
















التعليقات